هل ستنجح أفنان في مسعاها؟

تجذبني سلسلة “لماذا لا تتحدث عني؟” بشكلٍ يُثير عَجبي! وبعد أيام لوّثت فيها نفسي بشبكات التواصل الاجتماعي، قررت العودة إلى مساحتي الآمنة بينكم. فكانت تدوينة أفنان أول ما صادفته.

سأبدأ بهدف أصغر: أربعة وعشرون فيديو (واحد كل أسبوع لمدة ستة أشهر) ثم سأعيد التفكير بالأمر، إما الاستمرار أو التوقف.

قررت صديقتنا أفنان إحياء قناتها على يوتيوب بعد غياب طال سنة كاملة تقريبًا. لكنها “متحفزة” للنتيجة.
ويذكرني ذلك بأول مرة سُئلت عن سرّ نجاح كاتب المحتوى.

أول ما خطر ببالي -آنذاك- تقديم إجابة سريعة وعملية. فتحدثت عن السرد القصصي، وامتلاك مساحة خاصة (تُدعى المدونة الشخصية)، والاستمرارية.

لكنني مع الوقت أدركت سذاجة إجاباتٍ كهذه أمام السرّ الحقيقي: حبّ الكتابة في ذاتها.

غالبًا ما نُردد [استمرارية السعي تعني حتمية الوصول].. ليبقى السؤال: الوصول إلى أين؟
بالنسبة لي، وربما تتفق معي أو تختلف، فغاية كاتب المحتوى -وربما أي صانع محتوى عمومًا- أن يغدو اسمه علامةً شخصية.

ومن خلال خبرتي وتجاربي، إذا لم تكن شغوفًا حقًا، فلن تستمر طويلًا بما يكفي لتصبح متميزًا. وإذا لم تُكرّس الوقت الكافي لتغدو متميزًا، فلن يحالفك الحظ أبدًا لتحقيق النجاح المأمول.

رأيتُ مقطع فيديو على إنستغرام لشخص يشكو:

“أنشر منذ أسابيع ولم يحدث شيء. يغمرني الإحباط الشديد لعدم مشاهدة أحد فيديوهاتي.”

قلت في نفسي: إذا كان هذا شعورك يا صديقي بعد بضعة أسابيع، فذاك مؤشر خطر في الحقيقة.

أحيانًا، قد نصبّ جُلّ تركيزنا على الاعتراف الخارجي، لدرجة أننا نغفل عن فوائد التجربة في حد ذاتها إن ركّزنا على الحِرفة [أحب مصطلح حِرفة Craft ❣️] وتجاهلنا كل شيء آخر.

لا أذكر متى تردّى وضعي المادي. ولا أذكر عدد المرات التي طالبني فيها الأقربون بالتخلي عن الكتابة والبحث عن عملٍ آخر. لكنني ببساطة لا أستطيع! لماذا؟ لأني مقتنع أنك عندما تجد ما يجعلك تستيقظ متحمسًا لبنائه، فأنت على الطريق الصحيح.

نادرةٌ هي الليالي التي لا أُعاني الأرق خلالها. وأظنك تعلم مصدر قلقي من الأرق؛ نشاط الأفكار الانتحارية. إنما وسط ذاك المحيط الهائج، تُطل فكرة محتوى برأسها.. فأُلاحقها ليهدئ كل شيء آخر.
ذاك مستوى الحبّ الذي أتحدث عنه.

حبّ الكتابة في ذاتها. أيّ.. مع علمك أنها صعبة وستظل كذلك، وإيمانك بخطر الأشياء البرّاقة، لكنك تستسلم لسطوتها وتُطلق المشروع تلو الآخر؛ أنت فقط لا تعلم كيف تتوقف!

دعك من نشرة التسويق الأخلاقي. فقط احرص على التسجيل في كورس توحيدة.


لماذا لا تتحدث عنك؟

من الطريف كيف أقوّل قارئي ما لم يقله، إذ لم يطلب مني أحد الحديث عن نفسي.
بل حتى لو فعل، فأين هو من تدوينتي السابقة؟

بكل الأحوال سأُجيب ذاك المطلب الافتراضي.

حالي ذاته يا صديقي، كما تركتني قبل عام، وما زلت عاجزًا عن دفع تجديد رسوم الاستضافة.. يائس تمامًا كما في السابق.

لا زلت أحاول إقناع نفسي بالحياة.

يغمرني شعور الاستنزاف.

كانت مشكلتي -بادئ الأمر- في خلو محيطي من داعمين. الآن، لست أصدّق أصلًا بوجودهم. دعك من الدعم المادي، لستُ أقصده. وإنما أتحدث عن شخص يستطيع ترويض وحشٍ مرعوب.. لحظة! لنستبدل كلمة “وحش”؛ توحي بفوران وتحطيم وأصواتٍ عالية. لنقل إذًا: معدة خاوية قد تقود صاحبها إلى القتل!

وصل بي الحال إلى حالة الانطفاء.. ليس بصورته الشاعرية قطعًا، بل في صورته الأكثر “بربرية”. فجأة.. أبدو كآلة فُصلت عنها الكهرباء تمامًا. فتوقفت محركاتها في ذروة عملها.

بدأت أؤمن بمقولة (الله لا يحتاجنا، نحن نحتاجه)، يبدو الإنسان بحاجة إلى كيان يهرب إليه من ثِقل الحياة.. غيرَ أنّي .. غيرُ مطمئن.. المعادلة خاسرة كيفما قلّبتها: لم أكن أستحق ما حدث معي طيلة حياتي، لا مُبرر لكل ذاك الألم. أهناك من يتألم أكثر مني؟ حسنًا.. ربما.. لكن هذا يُعزز موقفي؛ لا طائل من إيلام الناس واختبارهم.

﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]

يُفترض أن تُخرِسني هذه الآية.. ليس ذلك فحسب، بل أن أبتلعها وأظلّ حامدًا شاكرًا عابدًا… كلا «ما هكذا يا سعدُ تُورد الإبل» 👉 بالمناسبة، هذا مثل عربي شهير وليس حديثًا نبويًا.

وما هكذا تُعاش الحياة.


هل ستنجح أفنان في مسعاها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى