آسف.. لكنها معركتي الوحيدة!

بعرف أنك يمكن ملّيت من تدويناتي الشخصية.. مليت من الحديث حول المشاعر السلبية والانتحار وحاسس إني جبان لأنو بدي أتملّص من المسؤولية.

بس كمان بعرف إني اليوم أهدأ؛ وكأني وصلت للحل الوحيد، ومطمئن لتنفيذه دون أدنى تأنيب ضمير.. في نوع من التسليم داخلي.
مع ذلك، لسه في خيط رفيع بيربطني.

قضيت سنين وأنا عم حاول اثبت إني مهم، ورغم وجود أدلّة كتير، لكن لا زلت غير مقتنع. كنت بس محتاج “كلمة تخليّ وحدة” لتخليني اتأكد إني فعلًا غير مهم.

ما عندي قدرة عالكلام أو الكتابة. ورغبتي الوحيدة متمثلة في نوم أبدي أنا منفصل تمامًا عن واقعي، غير مَعني بأي شي عم يدور حولي. ومع ذلك، لسه عندي قدرة ضئيلة عالقتال لأجل حياتي.

رح أعرض أمامك مساوئ ومحاسن كل خيار:

متل ما صرت بتعرف، فكرة إنهاء حياتي غير مبنية على تفكير منطقي مقصود، إنما بتجي على شكل هواجس ووساوس بترافقني حتى بمناماتي.

تدمير حياة أهمّ 3 أشخاص بحياتي. علمًا أنو حياتي نفسها متمركزة تمامًا حولهم. سبق وذكرت إن زوجتي يتيمة الأب، وما بتقدر تتخيّل حجم “التروما” اللي عايشتها، بتعاني من عدم استحقاق مُخيف. باختصار، أنا شايف بعيني تأثير غياب الأب.

دفع ضريبة الاستعجال. أحيانًا، لما بكون بعزّ اليأس، بتظهر بشارة معينة أنو ممكن الأمور تتحسن. والفترة الحالية مو استنثاء.

خسارة إحداهنّ كاتبها المفضّل!

فقدان إمكانية معرفة الحقيقة. يمكن كون لا اكتراثي Apatheism بالوقت الحالي. إنما احتمالية إني أرجع أبحث بالمسائل العقائدية بتظلّ قائمة. ممكن يكون في دين حقّ وممكن لأ. بس إذا انهيت حياتي؛ ما هعرف الإجابة!

ماذا لو كان هناك حساب؟ عطفًا على النقطة السابقة، وإذا كان الإسلام دين حقّ، وبما إنه بيجرّم الانتحار. هكون قضيت على مستقبلي الأبدي!

احتمالية الفشل. كلّ ما بحثت بالموضوع، بكتشف أنو احتمالية فشل محاولة الانتحار عالية جدًا؛ قدرة الجسد على المقاومة تستحق الإعجاب: كمّ مرة سمعت عن نجاة أشخاص من حوادث سير مميتة؟ كم قصة سمعت عن شخص رمى حالو من سطح بناء عالي، وتهشّمت جميع عظامه بس ظلّ عايش؟ ما في أي طريقة مضمونة، وإلا اتبعتها دون تردد.

ينتهي كل شيء.. لا مزيد من الألم أو الحيرة أو جلد الذات والندم على أخطاء الماضي.
ينتهي خوفي من الشيخوخة وأمراضها.
لا تعود هناك حاجة لانتظار الحُب؛ سيأتي بعد فوات الآوان!

سينتهي هذا الألم. عزيزي القارئ، أنت عاجز تمامًا عن تخيّل معاناة شخص مكتئب، وكان مُصاب بالسرطان، وبالآخر بيسمع أنو أفراد أسرته مُستثقلين وجوده!! مستحيل تتخيل بشاعة الكوابيس الليلية والنهارية اللي بعاني منها.. والمُصيبة أنو ما حدا عم يصدّقني.
عم عاني من استخفاف مُبكي كل ما حكيت عن إنهاء حياتي.


بدء حياة جديدة على طريقة الآباء الأمريكان!

رغم أنه الفكرة مريحة، بس كل ما بنوي أعملها؛ بتتسارع دقّات قلبي! على عكس الفكرة السابقة، لو تركت كل شي ورا ظهري ومشيت، رح أبقى بمواجهة نتائج أفعالي.

ما عندي خطة. كل شوي بغيّر رأيي، فتارةً بقول رح أبقى بذات المدينة (دمشق) واشتغل عامل نظافة؛ شخص قليل الاحتكاك بالآخرين (مع إمكانية تلقي صدقات منهم!). وتارةً بقول: لأ! أنا لازم غادر المدينة وأترك خلفي كل ذكرياتي وأخطائي و”أبدأ على نظيف”

التخليّ عن مسيرتي المهنية .. للأبد ربما. بما إني مُقدم عالمجهول، فـالمفترض أتخفف قدر الإمكان؛ هذا معناه إني أتخلى عن لابتوبي وجوالي وكل ما يمتّ لعالم التدوين بصِلة. هالشي رح يترك جواتي غصّة كبيرة؛ بعد قرابة 20 سنة من التدوين وبناء العلاقات والمنافحة عن الكتابة المستقلة، هل يُعقل أرمي كل هالقصص ورا ظهري؟

مخاطر الخوض في المجهول الطبيعية. عندي جهل تام بحياة الشارع× ماذا لو حدا اعتدى عليّ بالضرب أو الطعن غير القاتل؟ ببساطة، هكون مُلقى على قارعة الطريق، وأتحمل ألم جديد.
[قد تبدو افتراضات مُضحكة، إنما أنا عم فكّر معك بصوت عالي]

نوع من الارتياح. لما بعيش خيالات أنو ممكن فعلًا استعيد حياتي، وكرّسها لذاتي -هالمرة- بحيث أرجع للقراءة مثلًا، واكتفي بأقل القليل من الطعام والشراب. أرجع أكتب بدون مقاطعات أو طلبات. أرجع اكتشف أنا شو بحب وشو بكره. هالخيالات بتوّلد جواتي نوع من الأمل؛ ربما العيب مو فيني، ربما كثرة الضغوطات اللي أوصلتني للحافّة.

التحرر من القيود. طول الوقت أنا مُضطر جامل.. ابتسم بوجه أفراد أسرتي والغرباء وحتى المارّة.. أرتدي أقنعة عم ترهقني، وحاول اثبت إني “كائن نوراني لا سوداوي!”
لو تركت البيئة اللي أنا فيها، متل ما قال الشافعي. هكون أنا.. متل ما أنا.

إيجاد شخص مهتم لأمري فعلًا. قلتلك المرة الماضية:

فكّرت بالموضوع عدة مرات، وقلت: هنن شايفيني عبء، بس هنن ما بيمثلو العالم كله. صح؟
وبناءً عليه، ممكن فعلًا أوصل لبيئة داعمة وأتواصل مع أشخاص لطفاء، يعبّروا بأقوالهم وأفعالهم عن محبّتهم. وأنا حاليًا مو محتاج لأكثر من هيك.

جواز التراجع. ماذا لو اكتشفت إني كنت غلطان؟ ماذا لو غمرني الحنين؟ ماذا لو ندمت؟ بأيّ من هالحالات، ممكن أرجع عالبيت. وسبق وعملتها (وقتها غبت عن البيت 6 ساعات تقريبًا). صحّ كان ردّ الفعل واستقبالي مُخيب للآمال، بس بعده الحياة رجعت طبيعية [ولو ظاهريًا].


فقدان عقلي، المُنذر بانفجار. مع كل يوم، بلاقي حالي منفصل عن الواقع أكتر. صحتي عم تتدهور … عم دخّن كتير … فقدت الرغبة بإيجاد عمل تمامًا. متل شخص عم يجهّز حاله للرحيل الأبدي.

تدهور حالتي النفسية. أكيد لاحظت أنو تدوينة اليوم منظمة أكتر؛ هاد لأنو ما زلت قادر على التفكير بخيارات مختلفة. بس أنا متأكد إن رؤيتي -بلحظة ما- رح تنقلب لسواد تامّ! وقتها، رح امتلك شجاعة الإقدام على الانتحار، وبالتالي إلغاء أي خيار آخر.

حدوث معجزة. ما عندي علم بهيئتها وصورتها، إنما ماذا لو ما صحيت بكرى مثلًا؟ متّ طبيعيًا. عذرًا على قساوة الكلمات، إنما شو متوقع من شخص مكتئب مثلي (Like me NOT Gay)؟

عدم تدمير عوالم الآخرين. مهما أنكرت، لا زلت شخص مهم ولا يُستغنى عنه أو يُستبدل بأنظار أطفالي (ما بيعنيّني أي شخص آخر). وغيابي -في أي من الخيارين السابقين- كفيل فعلًا بتشويه نفسيتهم. ومتل ما ذكرت سابقًا: ما زلت أبّ جيد.. وربما أقرب للمثالي.


حاليًا، أنا ميّال للخيار الثاني؛ بتبقى خياراتي فيه مفتوحة أكثر. رغم هيك، كانت اليوم عندي فرصة ذهبية لأمشي بالخيار #2. بس أقعدتني التدوينة، وجمهور النشرة اللي عم يستنى أول الشهر ابعتله..
أنا خايف! خايف أمشي بطريق مظلم، مؤذي لغيري (حتى لو فيه منفعة لألي).

آسف.. لكنها معركتي الوحيدة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى