غيّرت العنوان؛ لم يعد كـنباح الكلب. نبرتي أهدأ وها أنا أعاود الكتابة بالفصيح.
أفكر في خيار بدء حياة جديدة، وكَم يبدو مغريًا؛ تخيّل نفسك قادرًا -ولو لمرة- على التراجع عن خطأ في الماضي!
بدأت الخيالات تتمدد وتتوسع. ورأيت نفسي أعيش لأجل نفسي فقط، أعمل في وظيفة بسيطة وأتقاضى مرتبًا زهيدًا يكفيني -أنا ولا أحد غيري- ويكفي شراء كتابٍ أو رواية. وذاك يكفي.
ولأن رحيلي سيكون غامضًا؛ فلا أُعرف أمتّ أم لا. انتابتني النشوة (أفضل من تلك الجنسية). الآن، لن أعود عبئًا على أحد. سيحزن البعض عليّ لعامٍ.. اثنين.. عشرة (ببعض التفاؤل).. ثم ينسونني.
إلا اثنين..
حيثما تنقّلت على الشابكة، انبثقت في وجهي كلمات حول الأب الغائب.. المفقود..
وسواء كنت أفكّر في أسوأ الاحتمالات أو أفضلها، فلا يمكنني تصوّر حجم الكسر النفسي الذي سيخلّفه غيابي على أطفالي. فإن كنت أنا، بكلّ عُقد الطفولة التي سببها والدي، عاجزًا عن تخيّل غيابه (وقد تجاوز الخامسة والستين). فكيف أتخيل أن أطفالي سيقدرون عليه؛ وأنا الذي نذرت أيامي ودقائق حياتي لأجلهم؟
نعم .. أنا أسوأ ابن .. وأسوأ زوج .. وأسوأ صديق .. بل وحتى أسوأ إنسان. لكنني لست أسوأ أبّ.
أريد التسوّل.. أو العمل في مهنة متدنية في نظر المجتمع.. فليكن! سأفعلها وأنا موجود في منزلي، بين طفلاي.
هل أشعر بالخذلان والهجران والأسى، وأرى المستقبل مظلمًا فلا آمل انصلاح الحال؟ لا بأس، فليظل الحال كما هو.. المهم أن أبقى هنا..
قد تحمل الأيام القادمة مآسٍ جديدة، لكن عليّ الحفاظ على الخيارات مفتوحة.
تقول زوجتي أنني “غير مؤهل” لتربية الأطفال، وتبرر بخشيتها عليهم من أفكاري البعيدة عن الدين (أخبرتك أنني زوجٌ سيئ). ومع ذلك، سأبقى لأُرشدهم في مواضع أخرى شتى.. فالحياة لا تُختصر بالدين.
لا زلت مهمًا، ولو شهدَ على أهميّتي شاهدين.