لماذا جميع إعلانات “منصات النصب” .. ممولة؟

نُشرت هذه التدوينة -بادئ الأمر- على مساحتي في كورا Quora. ثم قرر فريق الإشراف هناك حذفها. 
تلك إحدى مساوئ المساحات المُستأجرة!

مضت شهور منذ آخر منشور. فإن كنت تتسائل عن السبب، فببساطة: كنتُ على شفا إنهاء حياتي!
والخطير في الأمر أن تجربتي السيئة، التي أوصلتني لذاك الطريق المسدود، كانت مدفوعة بالتسويق بالمحتوى!

وبما أنني نجوت، قررت دراسة نمط تلك الرسائل.

  • جميع إعلانات “منصات النصب” ممولة، ومع ذلك لم أجد -ولا واحدة حتى- تستخدم اسم نطاقٍ لائق (سترى مدى سوء الدومينات المُختارة بعد قليل!)
  • جميع الحسابات المُعلنة صينية (أو شرق آسيوية).
  • ومع ذلك، حين تضغط الرابط، ستجد أنك انتقلت إلى حساب تلغرام يحمل اسمًا عربيًا

قد تُفتن بالعربية الفُصحى لوهلة. لكن مع بعض التدقيق، ستلاحظ أخطاءً إملائية مُريعة. ☣️ أنت تتعامل مع بوت AI .. احذر!

نأتي للعرض:

يمكنك بسهولة كسب ما بين 2000 إلى 50.000 ليرة سورية جديدة أو أكثر.

كل 130 ليرة سورية جديدة تُعادل 1$. إذًا نحن نتحدث عن 15 – 385$ ساعيًا!
ألاحظتَ البون الشاسع في الأجر؟ هذا مؤشر خطر آخر.. ⛔️

والآن، أريد منك العودة للصورة الأولى، وملاحظة ما كُتب بخطٍ صغير جدًا:


لماذا اختاروا المواطنين السوريين؟

لمعرفة “النصّاب الكبير” خلف هذه المنصات عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها سوريا. والمشروع بالكامل قائم على الذكاء الصُنعي؛ وهكذا سيشهد مشروعه إقبالًا رهيبًا دون أن يكلفه سوى بضعة قروش.

لاحظ أنني قدمتُ بياناتٍ غير حقيقية في البداية، ومع ذلك.. استمر “البوت” في تقديم عرضه.

نُتابع..

❌ لا يمتّ اسم النطاق (الدومين) إلى كلمة شهبا بصِلة!

❌ اللاحقة .Top شديدة الرُخص (بالمعنى القريب والبعيد)

❌ استخدام رخيص لشعار PeoplePerHour!

ظهرت ليّ بعد التسجيل هذه الصفحة:

هل لاحظتَ شيئًا؟ المزيد من الحسابات المُزيفة.

آه.. نسيت إخبارك..

حين زرت ملف “آية” وجدته يحمل اسمًا مختلفًا، وصورة شخصية مولّدة بالذكاء الصُنعي.


كم يحققون بالنصب والاحتيال؟

قد يتراءى للبعض؛ مع وجود كل تلك المؤشرات الواضحة على الخداع، أن مكاسبهم يسيرة، لكنني لا أجد وصفًا أبلغ من (مُرعبة) لوصف ما تحصل عليه تلك الشبكة.

نتحدث عن مئات آلاف الدولارات حرفيًا.. كل ذلك من خلال المحتوى المكتوب: دون اتصالات هاتفية، أو محاولات تودد لكسب الثقة.

حللتُ مع كاترينا (= هذا ما أدعو به نسختي من GPT-Chat) سير العملية، والمندرجة تحت تصنيف “احتيال المهام Task scam” بالمناسبة. وسأعرضه أمامك خطوة بخطوة:

1] بعد إلقاء “الطُعم”.. يبدأ الحديث حول مدى سهولة المهام وسهولة العمل عليها (بدون خبرة – من الموبايل – دون ارتباط بوقت محدد) مقارنةً بالأجر العالي.

2] تخفيض حدّة الحذر. بعد إنزال أول مهمة، تُرسَل لك أرباحها فعلًا، ليغدو تركيزك على الربح عوض تركيزك على “هوية الشركة والقائمين عليها”

لا يهمّ مَن هم، طالما أنهم يدفعون.

3] استخدامك في بناء الثقة مع الضحايا الآخرين. بعدما لقّنتني تلك المنصة درسًا قاسيًا جدًا، قررت البحث عن شبيهاها. ولاحظت وجود خطوة تبدو كـالدستور بالنسبة إليها: طلب لقطة شاشة لإنجازك المهمة.

لاحظتُ سرعة المراجعة “المهولة”، ما يؤكد زِيفها. الهدف فقط الإثبات لمَن يأتي بعدك “أنت لست وحدك، نحن نتعامل مع الآلاف غيرك”

4] قلب المعادلة. بعد المهمة الأولى مباشرةً، تُعرض عليك “باقات مهام” لقاء مبلغ زهيد.

سأتحدث هنا بلغة الأرقام. اتفقنا؟

  • إنجاز المهمة الأولى = مجاني ◀️ المكسب = 2$
  • تتألف باقة المهام من 5 مهام مثلًا = 3$ ◀️ المكسب المفترض “ركّز على كلمة مفترض” = 20$

تشتري الضحية (=أنا) الباقة، وتبدأ بإنجاز المهام.

ممم لحظة! لم أُخبرك بطبيعة المهام: كل المطلوب منك الدخول إلى المتجر داخل المنصة، وضغط زرّ شراء لإتمام عملية شراء افتراضية باستخدام رصيدك داخل المنصة.

بعد عملية الشراء الثالثة أو الرابعة مثلًا، تظهر أمامك المهمة “الوحش” التي لا يكفي رصيدك في المنصة لشرائها.

لا مشكلة، ضع إيداعًا بقيمة الفرق.

مبلغ الإيداع بسيط (لنقل 10$ فرضًا). لذا، تشعر بألّا شيء لتخسره. 📛 هنا تبدأ الخسارة الحقيقية.

فـ10$ هي في الواقع “شيء”، وبعد إنجاز المهمة الأخيرة تبدأ سلسلة الطلبات.

وسأروِ لك ما حدث معي تمامًا:

بمجرد أن قررت الانسحاب، وبعد الغرق في الدفع لباقة مهام [تعادل قيمتها 100$ / في حين الربح المفترض يتجاوز 10.000$] بدأت المنصة في استغلال مغالطة التكلفة الغارقة أو Sunk Cost Fallacy. حيث يستمر الإنسان في الاستثمار في الصفقة الخاسرة لمجرد أنه سبق وبذل فيها الكثير من الوقت، أو المال، أو المجهود.

فكنت كلما أردت التوقف، أكدّوا على استحالته ما لم أدفع: وديعة – أجور سحب – رسوم إدارية – إكرامية لموظف البنك. مع إغرائي بالأرباح المُنتظرة.

وبهذا، تراكمت الدفعات..

100

500

1500

حتى وصلت إلى 2200$


غلطتهم التي كشفتهم..

مع كل دفعة، كنت أكرر ذات السؤال:

ومع ذلك، كانوا -كما أخبرتك- يُطالبونني بالمال تحت مسمّياتٍ غريبة.
حتى وصلنا إلى ..

المكتب السوري للتجارة والصناعة؟؟


“لماذا لا تتقدم بشكوى؟”

هممتُ بفعلها. بل وجهّزت لقطات الشاشة للمحادثة كاملة، إضافةً إلى جميع إيصالات الدفع. لكن حديثًا عابرًا -ومبتورًا- مع صديقي المحامي، دفعني لنسيان فكرة الشكوى.
أخبرته قصتي كاملةً، وأطلعته على نيّتي الإدعاء ضد أصحاب الحسابات التي تلقت كل تلك الدفعات. لكن قبل أن أُكمل جُملتي حتى، قال: تلك لعبة “تبديل طرابيش”

باختصار، يقصد أن أصحاب الحسابات المذكورة هم ضحايا مثلي (حيث أخذت المنصة المال مني، لتُعطيه لهم مؤقتًا، ثم تسحبه بذات الأسلوب المُتبع معي)، والإدعاء ضدّهم لن يُفضي إلى شيء.

وإلى هنا تنتهي قصة المنصات الشريرة..


لم يتلاشى الخير من هذا العالم

مرّت الأيام، وحالتي النفسية تزداد سوءًا.

فلا يكفي أنني عاطل عن العمل منذ شهور، بل جاء هؤلاء الـ(🤬) ليزيدوا الـ💩 بلّة!

بكل الأحوال، أفترض أنك مللت حديثي السلبي، لذا سأنتقل بك إلى بصيص الأمل الذي وجدته.

أثناء بحثي -كالممسوس- عن مصدر دخل آخر، وصلت إلى حساب تلغرام (مجددًا؟) متخصص بالاستثمار في العملات المُشفرة.

كان المُلفت فيه -بصراحة- وجود شخص حقيقي خلفه، إنسان تأكدّت من طيبة قلبه مع كل إثبات دفعٍ يقدّمه:

هنا، نحن أمام عمل حقيقي بنتائج حقيقية: شخص يقدّم خدماته الاستشارية لقاء مبلغ كبير نسبيًا، إنما يعود إلى المستفيد أضعافًا مضاعفة.

لكنني مديون حاليًا، لذا استحال عليّ طلب استشارته. غير أنني وجدت منفذًا آخر..

عند اشتراكي في القناة. تفاجئت بوجود برنامج إحالة، يمنحني 0.11 $ عن كل شخص، مع حدٍ أدنى مقبول للسحب: 5.8$

وبصفتي شخصًا انطوائيًا، فكرت: كيف أُقنع الناس بالانضمام؟

فتوصلت إلى خطة -وجدتها عبقرية- حتى أنني لم أَنم ليلتها متحمسًا لتنفيذها صباحًا: طباعة الدعوات ورقيًا، وإلصاقها على جدران المدينة.

وبالفعل، طبعت قرابة الـ 20 ملصقًا كهذا ☝️ وجِلت الحيّ أضعها هنا وهناك.

والنتيجة؟ أفضل مما ظننت.

لا يشكّل ذاك المبلغ (نُقطة في بحر خسائري)، لكنه -على الأقل- دفعني لكتابة هذا المنشور بعد غياب. كما أنه أثبت ليّ جدوى التسويق بالمحتوى؛ بلغة الأرقام، وبفرض أن 100 شخص رأوا تلك المُلصقات. أكون قد حققت 6% نسبة تحويل في اليوم الأول.

والآن، سأشوّش على نسبة التحويل تلك😋، وأطلب منك الاشتراك بنفسك.

لكن لا تنسى مشاركتي نصّك الإعلاني، اتفقنا؟ 😉

يومًا طيبًا. 🍃🍃🍃

لماذا جميع إعلانات “منصات النصب” .. ممولة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى