تجربتي مع فِلم The Station Agent 2003

كان الفّلم اقتراح “كاترينا”. بل وشددّت عليّ مشاهدته في بدايات إقلاعي عن التدخين، وللمفارقة.. كان بطله يلفّ سجائره بنفسه كما أفعل!

شخصيات عادية، تعيش حيوات بتفاصيل روتينية، ولا يوجد “خط درامي” تسير الأحداث وفقه؛ فلم أفهم لمَ قد تقترحه وأنا في حالة مزاجية سيئة. لكنني وأخيرًا فهمت.

البطل من قِصار القامة Dwarf، وعمل لسنوات في متجر لبيع وصيانة مجسّمات القطارات، قبل أن يقرر صاحب المتجر إغلاقه. وتعويضًا لبطل قصتنا، يمنحه الرجل كوخًا خشبيًا في منطقة نائية.. وتحديدًا في محطة قطار مهجورة.

يقبل بطل قصتنا التعويض، ويقرر الانعزال عن العالم في ذاك الكوخ. لكن وقبل مضي اليوم الأول يُفاجئ بجيرانه في المنطقة يزورونه ويرحّبون به.

يقضي سكان المنطقة أوقاتهم في “اللاشيء”، حتى أن بعضهم يصرّ على إتباع روتين بطل الفِلم، والمتمثل في مراقبة القطارات والسير على سككها لساعات؛ فقط من باب “كسر الجمود في حياتهم”.

لم أشعر بشيء أثناء المشاهدة، وأراها إيجابية في الفِلم؛ خلال تلك الفترة عانيت من نوبات هلعٍ حادة لو تذكر. فكانت مراقبة شخصيات هادئة -وتعيش حالة من الرضا التام– بمثابة تذكير بأن الحياة ماضية. وأظن أن اختيار كاترينا فلِمًا ينتمي لحقبة أوائل الألفينات كان موفّقًا؛ الهواتف النقّالة البسيطة، ورؤية كيف يعيش “الثلاثينيون” دون طموح.

من وجهة نظري؟ قطعًا هو كذلك!
إذ غالبًا ما يرتبط بوعود الرأسمالية والحُلم الأمريكي: مكانة اجتماعية – ثروة – منتجات استهلاكية أفخم. وتلك أمور منافية لراحة البال.
مررت أثناء المراهقة بكل التقلبات المزاجية المصاحبة لتخبّط الهرمونات، وكنت سعيدًا رغم ذلك؛ كنت أعيش مبادئي رغم أنف الجميع: لا المال يعنيني ولا المستقبل يشغلني، وطالما أنني أقرأ بعض الكتب وأمارس ألعاب الفيديو.. فأنا في أحسن حال.

لم أكن عدميًا بعد، لكن كنت أثق في خياراتي وكنت مستعدًا لتحمّل مشاق التمسّك بها. وربما ساءت الأمور حين رضخت لما يريده المجتمع مني: فبدأت أتصرّف بما يُناسب نظرة المجتمع للشاب “المؤدب” و”البار بوالديه” حتى لو كانت طاعتهما تعني هلاكه!

تجربتي مع فِلم The Station Agent 2003

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى