لم يخيّب الناس توقعي، فمرّ الجزء السابق مرور الكرام. لكن ماذا حسِبت وأنا أُقفل الأبواب في وجوه الجميع؟!
وبكل الأحوال، لن يمنعني ذلك من الاستمرار في السلسلة.
أمضيت الليلة الماضية محاولًا التغلّب على “الوحش”، ألم نفسي ينعكس على جسدي كما لو اعتصرني أحدهم بقبضتيه، ثم تسلل إلى قلبي بما يُشبه “الغصّة”
وتعقيبًا على ما قالته سارة. انتويت التوقف عن محاولة إرضاء العملاء على حساب متعتي. وبناءً عليه، قررت إنهاء تواجدي بالكامل على شبكات التواصل.
وربما حان الوقت -كذلك- لإيقاف سلسلة [أنا لم أنساكم]، إنما تبقى جزء أخير سأنشره قريبًا.
في طريقي نحو المكتبة، صادفت العشرات يسعون خلف رزقهم، ومن ضمن بضعة متسولين. كثيرًا ما رمقت المتسولين بنظرة إعجاب؛ تُدهشني قدرتهم على سحق كرامتهم من أجل بعض المال. ولهذا السبب، أفكر أن أحذو حذوهم.
فكرت أيضًا في حُكم الإعدام. تخيلت نفسي أُسلّم نفسي لمخفر شرطة، يحوّلني إلى القضاء الذي سيحكم عليّ -دون ريب- بحدّ الردّة. لكنني شخص تعيس الحظ، وأعلم أنني لو فعلت ذلك، فسيُخففون الحكم إلى السجن المؤبد.
أنا شخص عنيد، وصعب المراس. أتعصب لأفكاري طوال الوقت، وربما أبرز صفة: اعتقادي أنني محور الكون!
تلك على ما يبدو صفات مراهق، صحيح؟ ألم ترى كيف ظننتُ أن سيل رسائل الاطمئنان سيجتاح هاتفي بعد تدوينة أمس؟
لكن الجميع مشغولٌ بحياته. فإن كنت سأدوّن، فيُفترض أن يكون ذلك استمتاعًا.
هل من مواضيع ماتعة؟
[بعد محاولة عصف ذهني مُجهِد لـ 10 دقائق]
يمنعني الألم من استذكار أي شيء، ربما لهذا السبب يكره الناس الاستماع إليّ. لكنني في العموم شخص جيد. أذكر حين أخبرتني الاستشارية الاجتماعية أنها تصورّتني آتيًا بمشكلة “ندم بعد الزنا”، في حين أنني أقدّر الجنس؛ فلا أتقبّل ممارسته جزافًا.
هذا الألم يشتدّ!
وذاك ما يدفعني للتفكير بأن لا مانع من “كسر الخطوط الحمراء” مثل تدخين علبة سجائر كاملة خلال بضعة ساعات. قررت -حين اعتزم إنهاء حياتي- الذهاب إلى منزل الطفولة “المُهدّم بفعل الحرب”، وفعلها هناك.
لكنني انتظر فقط أن يشتدّ الألم أكثر.
أنا خائب الأمل تمامًا. فلا الطب النفسي استطاع مساعدتي، ولا إصابتي بالسرطان دفعت الناس للالتفاف حولي.
بل حتى النوم .. لا أحظى منه بما يسكّن هذا الألم.
أعلم ألّا أحد يستطيع مساعدتي.. ولا الكلمات تُسعف مَن يرغب أصلًا.
تقول ولاء أنها ستمنح طفلتها من الذكريات ما استطاعت، فتغلبني العبرَة؛ أي ذكريات أتركها لأطفالي: قتل والدنا نفسه؟ ثم أتذكر قصة فيليب بريكمان الذي لا زالت ابنته تفتقده رغم مرور 25 عامًا على غيابه.
صدق من قال: المعرفة لعنة!
يسحقني هذا الانفصال العاطفي الذي أرزح تحته. كيف لا أستطيع التعاطف حتى مع المقربين!
ربما كنتُ شخصًا أنانيًا. لكنني أفكّر في كل الحُب الذي أفتقدته في طفولتي ومُراهقتي وشبابي؛ لماذا لم يُحببني أحد لأنني أنا؟
أفكر في والدي الآن، وأستشعر خوفًا من فقدانه، ثم تقفز فكرة إلى ذهني: ما شعور أطفالك حين يفقدون أباهم شابًا؟
أتعلم شعور ألّا يستمع إليك أحد؟ ملّ الناس حديثي عن الموت، وحتى من أراد مساعدتي حقًا، يصطدم بجدارٍ من كآبتي. لم أختبر هذا النوع من اليأس سابقًا، حتى حين وصفت حياتي بالخرائية!
اشتدّ الألم للتو!
كما لو كانت عظامي تتكسر دون صوت. والرؤية مشوّشة. أُيعقل ألّا شيء يوقف ألمًا كهذا؟!
لا أقوى على الكتابة؛ أفكاري مشوشة أيضًا.. تبدو دقّات قلبي “ثقيلة” وأنفاسي كذلك. وأتذكر حين شعرت بشعورٍ مشابه في مراهقتي، فمزّقت “قميصي الداخلي” كـتعبيرٍ عن السخط، وحين سألت والدتي: إن انتبهت لما فعلته. أجابتني: ظننتها الغسّالة مَن مزّقت قميصك..
أفكر.. ماذا لو عاد السرطان، لكن هذه المرة في مرحلة متقدمة جدًا؛ حيث يكون العلاج بلا طائل؟ ذاك سيحّولني -في لحظة- إلى بطل (عوض كلمة “متخاذل” التي ستلتصق بيّ وبذكرايّ).
لا أقوى على كتابة المزيد..