ما رأيك لو علّمتك كيف تستثمر وقتك؟

الوقت أثمن مواردنا غير المتجددة.

  • يملك الجميع ذات القدر، لكن لا يشعر أحد بكفاية وقته.
  • وعلى عكس المال، لا يمكن وضع وقتك في حساب استثماري يزيده -بمرور الأيام- بفضل الفائدة المركبة.

ربما تحمّل تطبيقات الإنتاجية، وتطبق حيل الإنتاجية، وتقرأ كتب إدارة الوقت.. إنما دون فائدة؛ المشكلة أن نموذجنا لإدارة الوقت مبني على فرضية خاطئة.

  • إذا اشتريت زوج أحذية ولم يعجبك، يمكنك إرجاعه واسترداد مالك.
  • لكن إذا قضيت 10 أسابيع في التدريب على الماراثون، فليس بمقدورك استرداد الوقت الذي أمضيته..

ولأن الوقت مورد غير متجدد، فلا يمكن لأحد توفيره. كل ما باستطاعتنا: تحديد كيفية إنفاق أثمن مواردنا ومع مَن نمضيه.

نبذة تاريخية عن أثمن مواردنا

في شبابك، حين يُسدي لك كبار السن نصيحة، تتجاهلها وتراها لغوًا. ولكن حين تكبر، تدرك حكمتهم.

خلال دراستي الجامعية، تحدثت عن المال مع المدير المالي في الشركة الناشئة التي أتدرب فيها. سألني حينها: لماذا تريد أن تصبح ثريًا؟ ماذا سيمنحك المال في رأيك؟
أجبته وكنت في العشرين من عمري: سيمكنني امتلاك المال من شراء سيارات فيراري ولامبورغيني وقصور.
ردّ المدير المالي آنذاك: لا، المال يمنحك الوقت.

لم أفهم مقصده إلا بعدما أسست شركتي الخاصة.

يمنحك المال رفاهية الدفع لشخص يقضي وقته في فعل شيء تحتاج فعله لتتمكن من قضاء وقتك في فعل شيء تودّ فعله.

لا يُشترط أن تكون رئيسًا تنفيذيًا لتلاحظ هذا المبدأ عمليًا. فأنت تطبقه يوميًا، سواء أدركت ذلك أم لا.

إذا سبق لك أن طلبت طعامًا من أحد التطبيقات أو استخدمت أوبر، فأنت تدفع لشخص يقضي وقته في إيصال طعامك أو توصيلك إلى المطار؛ لتتسنى لك فرصة فعل شيء تريده.

في مقالته عن كيفية تكوين الثروة، أكّد بول غراهام وجوب تحمّل المرء ألمًا يستحق مليون دولار ليكسب مليون دولار. والسؤال: هل ستحتمله لأربعة سنوات أم لخمسين؟ الخيار خيارك:

  • إما أن تحصل على المليون دولار بالصبر على وظيفتك الثابتة حتى سنّ التقاعد.
  • أو تقلّص حياتك العملية، فتبني شركة، وتؤدي ذات القدر من العمل لعشر سنوات عوض خمسين.

حتى لو كسبت الأموال الطائلة، ستظل حريتك مقيّدة إذا كنت تستبدل الدولارات بالساعات. المفارقة أننا نقضي معظم وقتنا في العمل، ساعين لكسب المال، لذا لدينا حرية قضاء معظم وقتنا كما نشاء.

عندما تخرجت من كلية إدارة الأعمال عام ٢٠٠٩، كنتُ مُفلسًا روحيًا وعاطفيًا وماديًا. وبعدما أغرقتُ أحزاني بالفودكا لمدة أسبوع (هو وليس أنا!)، فتح والدي بصيرتي؛ أدركتُ حينها أنني مُنحتُ هديةً يُقلل معظمنا من شأنها: وقت تفكير كافٍ بكيفية جعل سنواتي العشر القادمة أفضل من سابقاتها، وكيفية استغلال وقتي وفقًا لذلك.

عثرتُ مصادفةً على فلِم بعنوان “مدرسة الحياة School of Life“. في الفيلم، يسأل بطل الفِلم -ريان رينولدز- طلابه باستمرار: “كم بقي لدينا؟” ليُجيبوا: القليل فحسب.

بعدها، أنشأت مدونتي الأولى بعنوان “The Skool of Life”. يمكنني القول أن لريان رينولدز دورٌ بارز في انطلاقة مسيرتي المهنية دون علمه.

أما الدرس الآخر -المُخَالِف لِلبَدِيهِيَّة- وتلقيته في ذلك الصيف فكان من مستشار يدعى بيتر بريغمان “Peter Bregman”، إذ أخبرني “أسوأ ما تفعله عندما تكون عاطلًا عن العمل: قضاء وقتك في البحث عن وظيفة”، وهو بالضبط ما فعله معظم زملائي في الفصل.

  • ذكر بعضهم أنه تقدم بطلبات لكل وظيفة على الإنترنت، وتلك قمة السذاجة.
  • أما أنا، فأمضيت ساعة فحسب كل صباح أقدّم سيرتي الذاتية وأدوّن في مدونتي، في حين أقضي بقية اليوم على الشاطئ أمارس رياضة ركوب الأمواج.
  • وما بدا سبيلًا مشكوكًا فيه لقضاء وقتي.. غيّر حياتي؛ فبعد سبع سنوات، أصبحت رياضة ركوب الأمواج المبدأ الأساسي لكتابي الأول.

فلو أنفقتُ أثمن ما أملك في البحث عن وظيفة، لما كنتَ تقرأ هذا الآن، وربما لم يكن مشروع Unmistakable Creative ليتشكّل. قد يبدو الدرس سهل الفهم، لكن تطبيقه ليس بالأمر الهين. وقتنا ضيق، والغد ليس مضمونًا.

هل تُمضي وقتك أم "تستثمره"؟

في صيف عام 2014، كنتُ في مقهى .. غارقًا في رثاء ذاتي. كنتُ أمرّ بما بدا أسوأ عام في حياتي. وعلى مقربةٍ مني، كان يجلس عجوز، كلما سأله أحدهم عن حاله، أجاب: “هذا أفضل يوم في حياتي”.

ورغم قراءة أكثر من 1000 كتاب وإجراء 1000 مقابلة، كانت نصيحته -عندما سألته عن سبب جملته أفضل يوم في حياته- أثمن نصيحة تلقيتها على الإطلاق:

في مرحلة ما، أدركت أن أيامي المتبقية أقل من الماضية. لذا أعتبر كل يوم قادم أفضل يوم في حياتي.

في سن الثالثة والأربعين، اضطررت لتقبّل احتمال انقضاء نصف حياتي قد انقضى؛ ما يجعل أيامي المتبقية أقل من أيامي الماضية.


ربما كان جزءًا من طريقة إمضاء وقتنا ضرورية، لكن طريقة إمضاء الباقي اختيارية. فمثلًا، يُعدّ النوم وتناول الطعام ضروريين لبقائك على قيد الحياة. إذا لم تُخصّص وقتًا لهما، فلن يطول الأمر قبل “نفاد وقتك بالكامل”.

الذهاب إلى العمل ضروري لكسب لقمة العيش، والحفاظ على سقف فوق رؤوسنا، والنوم في سرير دافئ.

أما إنجاب الأطفال أمر اختياري. وما لم تكن والدًا مهملًا؛ لا يبالي إن أصبحوا أشخاصًا سيئين، فالوقت الذي تقضيه في تربيتهم ليس اختياريًا.

ليست غاية إدارة وقتك زيادة الإنتاجية أو إنجاز أعمال أكثر، وإنما عيش حياة أكثر معنى.

إذا كان الانتباه عملةَ الإنجاز، فالوقت عملة المعنى. فكلما زاد الوقت المتاح، زادت حريتنا لإمضاء حياتنا فيما ومع مَن يهمّنا أمرهم.


وهم توفير الوقت وذاتية إهداره!

تُعتبر مسألة اعتبار الشيء مضيعة للوقت أم لا مسألة شخصية:

  • بالنسبة لأبي، الذهاب إلى متاجر التجزئة ذو معنى؛ أما انا فأراه مضيعةً للوقت.
  • يؤمن البعض أن مشاهدة الأفلام مضيعة للوقت، بينما يقدّرها آخرون.

قد يكون ما يحظى بمعنى لدى أحدهم “عاديًا” لشخص آخر.


هل تُمضي وقتك أم “تستثمره”؟

عندما شاركت فكرة التدوينة على فيسبوك، اقترح صديقي (بن هاردي Ben Hardy) تغيير العنوان إلى “كيف يستثمر البشر أثمن مواردهم؟“. لا مبالغة في كلمة “استثمار”؛ يمكنك قضاء وقتك اليوم في أنشطة تمنحك حرية أكبر في إنفاقه كيفما تشاء في المستقبل.

  • قد تُسهم عادة ممارسة الرياضة في إطالة عمرك، ما يمنحك وقتًا أطول تُمضيه مع أحبائك.
  • قد يلتهم بناء مشروع تجاري كل وقتك لمدة 10 سنوات، ولكنه يمنحك -في المقابل- حريّة قضاء وقتك كيفما تشاء لبقية حياتك.

ما يميز الوقت عن المال هو أنه سيزول غدًا بغض النظر عن كيفية إنفاقه اليوم. كالمال تمامًا، يُعد استثمار الوقت بالنسبة لشخص تكلفةً على شخصٍ آخر.


توزيع الوقت معتمدٌ على السياق

كحال جميع النصائح التوجيهية، تعتمد استراتيجيات إدارة الوقت على السياق. فإذا سافرت أنت وجيف بيزوس جوًا من دنفر إلى لوس أنجلوس، فسيستغرق وصوله أقل؛ مع الأخذ في الاعتبار القيادة إلى المطار، والتفتيش الأمني، وانتظار الأمتعة، والوقت اللازم للوصول من المطار إلى وجهتك، قد تستغرق رحلتك من 5 إلى 6 ساعات (بالإضافة إلى أنك تظلّ تحت رحمة شركة الطيران فلا يمكنك التواصل مع الطيار مطالبًا إياه بإيقاف الرحلة لأنك تأخرت قليلًا).

لأنه يستقل طائرة خاصة، قد يستغرق جيف بيزوس ساعتين للقيام بنفس الرحلة.

يُتاح للجميع نفس مقدار الوقت، لكنهم يختلفون في إمكانية إمضائه. فتُضطر أمٌ لطفلان لقضاء جُل وقتها فيما تحتاج إلى إنجازه، بينما يستطيع رجلُ أعزب قضاء وقته فيما يرغب في فعله.

لا وجود لأسلوب إدارة وقت موائم للجميع.


يعرف معظمنا كيف يقضي وقته خلال أيامه وأسابيعه وشهوره [ومَن لا يعرف، يتعلم]. لكننا لا نتأمل -عادةً- في كيفية قضائنا له خلال العام إلا في نهايته. يشوّه انتظار نهاية العام للتأمل رؤيتنا لكيفية قضاء وقتنا. وبالنتيجة، نقضي أوقاتًا مديدة على أشياء ومع أشخاص لا يهموننا، أو العكس بالعكس.

تخيل للحظة وجود ساعة توقيت على معصمك. عند منتصف ليلة رأس السنة، يبدأ المؤقت تنازليًا من 8760 ساعة. كم ستقضي:

  • ضمن علاقة سيئة لترى ما إذا كانت ستتحسن بينما تشاهد عدد الساعات المتبقية لديك يتناقص؟
  • مستمعًا إلى عرض تقديمي ممل باستخدام باوربوينت حيث يستخدم المحاضر 20 شريحة لشرح ما يمكن شرحه في 3 جمل فقط؟
  • تعمل في وظيفة تكرهها مع رئيس لا تطيقه؟
  • تتجادل مع أفراد عائلتك وأصدقائك والغرباء على الإنترنت؟

لا يكتسب معظمنا مستوى الوعي هذا إلا بعدما يُجبرون على مواجهة حقيقة فنائهم. ولكن إذا انتظرتَ حتى يُحكم عليك بالإعدام لتستغل وقتك على أكمل وجه، فسيكون الأوان قد فات.

هناك أربع فئات رئيسية -وآلاف متفرعات- لكيفية قضاء البشر 8760 ساعة كل عام.

يقضي الناس كل عام ساعات لا تحصى في الانتظار. في طوابير المطارات، والبقالات، والحفلات الموسيقية، ودوائر تسجيل المركبات، وغيرها من الأماكن. هذا عدا عن العالقين في زحام المرور والمواصلات.

لا أُبالغ لو قلت أن مجموع الوقت الذي يقضيه البشر في الانتظار حول العالم ربما يصل إلى عقود أو قرون! بهذا الكم الهائل من الوقت الذي يقضيه الناس في الانتظار، يُمكننا حلّ جميع مشاكل البشرية الكبرى في غضون أسابيع. بعض هذا الوقت الذي نقضيه في الانتظار ضروري، لكن الكثير منه ليس كذلك.

تكلفة الفرصة البديلة للانتظار في الطوابير هي الوقت الذي كان من الممكن قضاؤه في القيام بشيء آخر مثل قراءة كتاب، أو إجراء محادثة مع شخص غريب في مقهى المطار، أو تكوين صداقة جديدة. وتكون تكلفة الفرصة البديلة للانتظار ضئيلة في بعض السياقات، ولكنها هائلة في سياقات أخرى.

كيف يدمر طغيان الانتظار حياتك

تخيّل كمّ الفنون التي لم تُخلق بعد، وتطبيقات الويب التي لم تُبنَ بعد، والموسيقى التي لم تُؤلَّف بعد، والأطباق التي لم تُجرَّب بعد، وكل القصص التي لم تُروَ بعد… لأن هناك مَن ينتظر، في مكانٍ ما!

كتاب [حياة وأيام إنسان استثنائي لا ينتمي للقطيع]

تغدو تكلفة الفرصة البديلة للانتظار أكبر بكثير عندما يكون الأخير خيارًا لا ضرورة؛ إذ يمنعك من تحقيق أهدافك، ويحرمك من أمور كثيرة.

بالمناسبة، لا طائل من الانتظار ريثما يكون الوقت مناسبًا؛ دائمًا ما ستجد جزءًا من حياتك سيئًا. عندما تجلس منتظرًا توافق النجوم أو موعدًا خياليًا في المستقبل تكون فيه الظروف مثالية، فإنك تسمح لأمور لا تملك السيطرة عليها بتحديد مصيرك!

تقول ليز وايزمان “Liz Wiseman” : “لا ينتظر اللاعبون المؤثرون المبادرة. فهم لا ينتظرون دعوةً لحضور حفلة”. بالطبع، تتحدث ليز مجازيًا. لا يُنصح بالذهاب إلى حفلة دون دعوة إلا إذا كانت حفل زفاف هندي. يكفي أن تقول إنك صديق راج، فمن المؤكد وجود شخص بهذا الاسم في كل حفل زفاف هندي.

بينما تقضي وقتك منتظرًا مَن يخبرك بما يجب عليك فعله، هناك من يفعله. إنه يبذل قصارى جهده، ويتعلم من أخطائه، ويتقن مهنته، ولا يترك الأثر الذي يرغب في إحداثه للصدفة.

لا ينتظر الموجّهون ذاتيًا أن يخبرهم أحدهم بما عليهم فعله، بل ينتظرون ليخبروا بما أنجزوه بالفعل.

الانتظار حتى تعرف من أين تبدأ أو ماذا تفعل

لا أحد يعرف ماذا يفعل أو من أين يبدأ إن لم يسبق له فعله. وإنما يبادرون في غياب الوضوح. ولكن، عندما يتحول الخوف من الفشل إلى خوف من المحاولة، فإنك لا تنتظر حتى تعرف من أين تبدأ أو ماذا تفعل. وإنما تنتظر حتى تتحلى بالشجاعة لفعل شيء قد لا ينجح، وذلك من أجل نتيجة مضمونة في موقف لا شيء فيه مضمون، وكل شيء ممكن.

في انتظار الاختيار

أمضيتُ خمس سنوات أنتظر موافقة دار النشر على تمويل كتابي إقرارًا منها أنه يستحق الكتابة، (وأتمنى ألّا تُكرّر خطئي). تغيّر كل شيء حين أدركتُ أنني لن أحصل على عقد نشر، وأنني مخيّر بين قضاء وقتي في التأليف أو انتظار انتقائي من بين آلاف المؤلفين الصاعدين.

وإليك المفاجأة:

  • بيعت 1000 نسخة من كتابي الأول (المنشور ذاتيًا)؛ بعدما أوصى به الكاتب كريس بروجان “Chris Brogan” لقرائه.
  • بينما بيعت 15.000 نسخة من الكتاب الثاني، لينتهي بي المطاف إلى توقيع عقد كتابين مع دار نشر.

تكمن مفارقة انتظار الاختيار “To be picked” أن الفرصة تُتاح عندما تتوقف عن انتظارها. إذا كنت ترغب في أن تُنتقى، فامنح الناس فرصة الموافقة، وامنحهم سببًا ليجدوك شخصًا مثيرًا للاهتمام.

وكما يقول إيه جيه ليون “AJ Leon” :: “المشكلة غير الجليّة في الانتظار أنه كلما زدّته ممارسةً، أصبحتَ أكثر إتقانًا”.

فكر في كل ما يمكنك فعله عوض انتظار الأحداث غير المحتملة المذكورة أعلاه.


يتخذ الإنسان العادي أكثر من 300 قرار يومياً تندرج ضمن فئتين:

1)) قرارات ضعيفة التأثير وذات تكاليف انسحاب منخفضة

أمثلة:

  • الوجبة التي تطلبها في المطعم
  • نوع سائل غسيل الأطباق الذي ستشتريه من المتجر.
  • الفِلم الذي ستشاهده على شاهد.

إذا حدّدت قيمة مالية لوقتك، فسترى كيف يكلّفك هذا النوع من القرارات أكثر مما يوفره عليك. لا يحمل توفير دولارين على سائل غسل الصحون أي تأثير طويل الأمد على قدرتك على بناء الثروة أو جعلك مفلسًا، ولن تدمّر مشاهدة فلِم سيء حياتك!

2)) قرارات قوية التأثير وذات تكاليف انسحاب عالية

لا تندرج سوى حفنة من القرارات في الفئة الثانية: وأهمّها اختيار مشروعك الأبدي.
أتعلم أين المفارقة؟ نحن نُمضي معظم وقتنا في اتخاذ القرارات في الفئة الأولى، بينما نادرًا ما نُلقي بالًا للفئة الثانية.

3)) الأفعال اليومية

من بين 8760 ساعة، قد تنقضي بعضها فيما يجب عليك فعله، والباقي فيما تودّ فعله حقًا:

  • الذهاب إلى العمل، والأكل، والنوم أمورٌ عليك فعلها للحفاظ على سقف فوق رأسك والبقاء على قيد الحياة.
  • أما الجنس فله فائدة مزدوجة لأنه شيء علينا فعله من أجل بقاء جنسنا البشري. وأيضًا شيء يرغب معظمنا فيه.

أنت دائماً تفعل شيئًا، حتى عندما تعتقد أنك لا تفعل شيئًا!

أن تعمل 40 ساعة أسبوعيًا، معناه إمضاء 1920 ساعة سنويًا في العمل. لذا اسأل نفسك عمّا إن كنت راضياً بقضاء كل هذا الوقت في عمل تكرهه!

قد لا يحظى معظم الناس برفاهية أن يخبروا رئيسهم أن يأخذ وظيفتهم ويرميها في الجحيم. لكن بإمكان أي شخص أن يقضي وقته في تعلم شيء جديد، وتطوير مهارات نادرة وقيمة، ووضع خطة للعثور على وظيفة يستمتع بها.

قد لا يكون ذاك سهلًا، لكن نادرًا ما تكون “الأشياء المُثمرة” سهلة. بمجرد معرفتك كَم تُمضي على مسؤولياتك، يمكنك تخصيص باقي الوقت لأهدافك.

في عالمٍ لم يعد يملك الناس هوايات، بل أعمال جانبية فحسب، بتّنا نقلل من قيمة فعل أي شيء لذاته.
متى كانت آخر مرة انخرطت في عمل إبداعي لمجرد المتعة ودون أي نية لبناء جمهور أو لفت الانتباه أو تحقيق ربح مادي مما صنعت؟ إن محاولة استغلال كل دقيقة من حياتك لتحقيق الربح وصفةٌ لخيبة أمل عميقة، وسخط طويل الأمد، وبؤس بلا معنى.

  • شارك في دورة تدريبية متقدمة حول موضوع يثير اهتمامك. ثم أنجز مشروعًا بناءً على هذا الموضوع.
  • أنشئ معرض صور لأصدقائك أو أنشئ فيلمًا وثائقيًا قصيرًا باستخدام هاتفك.
  • اصنع شيئًا بيديك مثل قطعة أثاث أو مجموعة الليغو.
  • تصرف كطفل مجددًا، تسلق شجرة، واستكشف حيك على لوح التزلج عوض سيارتك.
  • اقضِ بعض الوقت في الطبيعة ودع عقلك يتجول ويحلم، أو مارس هواية خارجية مثل التزلج على الجليد.
  • بدلاً تصفح نتفليكس كل ليلة، اختر ممثلاً أو ممثلة وشاهد جميع أفلامهم.

قد تُشعرك بعض هذه الأنشطة بأنك تضيع وقتك، لكنك -في الواقع- تستثمره بطرق تجعل حياتك أكثر معنى. ربما تظن أنك لا تملك وقتًا لفعل أي شيء ترغب فيه، ولكن كما تقول لورا فاندركام “Laura Vanderkam”: أي شيء تقول أنك تفتقر للوقت له ليس أولوية.


كم أمضيتَ وأنت:

  • غاضب من والديك، بينما يتحملان أصعب مهمة في العالم: التأكد من أنك لن تصبح شخصًا سيئًا، وهي مهمة ستفشل فيها شخصيًا لو أصبحتَ أبًا أو أمًا؟
  • تشعر بالمرارة تجاه من خانوك، والكراهية تجاه من آذوك أو كسروا قلبك، والاستياء تجاه من ظلموك؟
  • أضف إلى ذلك الساعات التي تقضيها في جلسات العلاج النفسي؟

ستجد أن الإنسان يقضي وقتًا طويلًا في الانغماس في مشاعر لا يرغب في الشعور بها.

الغضب

لطالما شعرتُ بالغضب من والديّ لأنهما جرّاني إلى مختلف أنحاء العالم، وأجبراني على ترك أصدقائي بعد السنة الأولى من الدراسة الثانوية، ومنحا أختي مجموعة من الأصدقاء الذين تعرفهم منذ الصف السادس. لكن أختي جعلتني أدرك أنني حصلت على هدية لا تقل قيمةً عن هذه، بل ربما تفوقها: فرصة أن أكون مواطنًا عالميًا. لقد عرّفاني على شعوب وثقافات مختلفة.

وكما قالت دونا، والدة صديقي مات:

"لقد عشتَ في أربعين عامًا أكثر مما يعيشه معظم الناس في حياتهم كلها".

من المؤسف ألم امتلك الكثير من الأصدقاء المقربين من أيام المدرسة الثانوية. لكن هذه التجربة علمتني أيضًا كيف أتأقلم، وكيف أبني علاقات مع الناس من مختلف الأعمار، وكيف أخلق أنواع الحوارات التي أجريها في بودكاستي.

كما أخبرتني تارا ماكمولين “Tara Mcmullin” ذات مرة: ثمّة إمكانات إبداعية هائلة في مُثيرات غضبك. يمكنك توجيه غضبك نحو شيء إيجابي، أو تركه يستحوذ عليك. استغل وقتك وفقًا لذلك.

البغض

إذا خاطرت بقلبك، فسيُكسر في النهاية. هذا ثمن الوقوع في الحب. وسيخونك أحدهم في النهاية.

لكنني أؤمن -إيمانًا راسخًا- أنه نادرًا ما تكون دوافع الناس خبيثة. وبينما كنت أتأمل في مواعيد غرامية لم تسر على ما يرام وعلاقات لم تنجح، خطرت لي فكرة غير مسبوقة:

  • ماذا لو استطعت إيجاد صفة مُحببة في كل شخص، بغض النظر عن مآل الأمور بيننا؟
  • كيف سيغير ذلك نظرتي إلى كل امرأة أقابلها؟
  • كيف ستتغير مواعيدي الغرامية إذا دخلت كل موعد بدون أي توقعات سوى تحديد صفة أُعجب بها وأبحث عنها في شريك حياتي؟

شيئًا فشيئًا، إذا بدأنا في التفكير في المشاعر البديلة لتلك التي نشعر بها، يمكننا قضاء وقتنا بطرق تجعلنا ننمو بدلًا من الانكماش.

الاستياء

ربما لم أستاء في حياتي من أحد قدر استيائي من جميع رؤسائي الذين طردوني، فماذا جنيت من كل وقت الاستياء ذاك؟ لا شيء على الإطلاق.

الحقيقة أنهم منحوني أعظم هدية على الإطلاق: فرصة قضاء وقتي في فعل ما خُلقتُ لأجله، بدل إضاعته في فعل ما أستطيع فعله. بالبحث عن الهدايا التي ربما قدمها لك شخصٌ تحمل ضغينةً تجاهه، يمكنك تحويل الضغينة إلى امتنان.


رغم أن الوقت أثمن مواردنا، لكن الناس يولون اهتمامًا أكبر لكيفية إنفاق أموالهم. ولو أنفقوا أموالهم كما ينفقون وقتهم، لأصبحوا مفلسين.

يُضيّعون وقتهم في تصفح شبكات التواصل، ليتحسّروا ذات يوم على عدم استغلال وقتهم على نحوٍ أفضل.

كانت السنوات التي غيّرت حياتي -أكثر من غيرها- تلك التي كنتُ فيها حازمًا بشأن كيفية قضاء وقتي، سنواتٌ كان فيها كل قرار أتخذه إما بنعم أو لا قاطعًا.

باختصار، كيف ننفق أثمن مواردنا وأقلها تجددًا؟

  • 1920 ساعة عمل.
  • 2688 ساعة نوم.
  • 4608 ساعة لكل شيء آخر

إذا أردتَ حقًا استغلال وقتك على أكمل وجه، فاشترِ ساعة توقيت، وعلقها على الحائط، واضبط مؤقت العد التنازلي على 8760 ساعة. سيساعدك التذكير المستمر بالوقت المتبقي على استغلال وقتك على أكمل وجه هذا العام وكل عام يليه.

ما رأيك لو علّمتك كيف تستثمر وقتك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى