كيف تُقنع عميلك بأجور خدماتك العالية “في نظره 💸”؟

“في كل مرة وصفت فيها أسلوبي للعملاء المحتملين، خرجت كلماتي غير مترابطة”

شكى لي أحد زملائي هذه المشكلة، فهل شعرت أنه يعبّر عنك أيضًا؟

أعلم أنك بارع فيما تفعله، وتدرك في قرارة نفسك قيمة عملك. لكنك لا تعرف بالضبط مدى قيمته (أو “تسعيرته” بمعنى آخر). ولا تعرف كيف تصوغه بطريقة لا يفهمها الآخرون فحسب، بل تجبرهم على الرغبة في توظيفك.

الجميع يعلم أنك إذا حصلت على عميل، فستبهره. لذا فالمشكلة ليست في مهاراتك، أو أسلوبك في العمل، أو طريقتك. وإنما في كيفية تعبيرك عن كل ما سبق


ضائع في الترجمة

لا أتحدث هنا عن الفِلم الشهير، بل عنك.

تضيع قيمتك في الترجمة حين لا يفهم جمهورك وعملاؤك المحتملون ما تقدمه بالضبط؛ رسالتك غير واضحة لهم.

وهكذا:

  • تجد أشخاصًا يزورون صفحة الخدمات على موقعك ثم يغادرونها.
  • تنتهي محادثاتك مع عملائك المحتملين بعبارة “دعني أفكّر في الأمر”، ثم يختفون فجأة ولا تسمع منهم كلمة بعد ذلك.
  • تكتب مقالات لا تجذب أي عملاء.
  • والأخطر من ذلك كله: يلامسك شعور بالذنب عندما تتقاضى مئات الدولارات؛ تشعر أن خدماتك لا تستحق كل هذا المبلغ!

وهكذا، تتردد في الترويج لنفسك لأنك لا تثق بما تقدمه. وقد ينتهي بك المطاف إلى تقديم حسومات، أو العمل مع عملاء لا يقدرونك، وربما الشعور بالإرهاق لأنك تشعر باستحقاقٍ أكثر ولكن في الوقت نفسه لا يمكنك تبريره!

هدفي اليوم؟ مساعدتك في حل مشكلة الترجمة

حتى تتمكن من:

  • طلب ما تستحقه بثقة.
  • جذب عملاء متحمسين يقدّرون عملك.
  • التروّيج لعملك بحيويّة (عوض الشعور بالذنب والخجل).
  • تحقيق أهدافك المالية أسرع لأن أجركِ مغرٍ.
  • التحوّل إلى خيار العملاء البديهي في مجال عملك.

لنبدأ بالشيء الوحيد الذي يجب فهمه إذا أردتَ تقدير الناس عملك حقّ قدره.

[leaky_paywall_chapeau]

يشتري الناس النتائج “ذات احتمالية الحدوث المتزايدة”. وكلما كانت النتيجة أوضح وأكثر تحديدًا، كان ذلك أفضل، لنضرب مثالين:

  • التدريب المهني منتج، أما إيجاد وظيفة فنتيجة. في حين أن العثور على وظيفة محلل بيانات براتب شهري 24.000$ في غضون ستة أشهر أو أقل فتلك نتيجة ملموسة ومحددة.
  • التوجيه نحو زيادة الإنتاجية منتج، أما توفير الوقت -في المُطلق- للعمل على تطوير أعمالك بدلاً من الانشغال بالتفاصيل الهامشية فنتيجة. لكن ماذا عن توفير 15 ساعة أسبوعيًا للعمل على تطوير أعمالك عوض الانشغال بالتفاصيل الهامشية؟ تلك نتيجة ملموسة ومحددة.

لا يشترط أن تكون النتيجة الموعودة محددة للغاية أو مرتبطة بأرقام، ولكن كلما زادت واقعية، كان ذلك أفضل.

بصفتك خبيرًا، فأنت مغرم بأطر عملك واستراتيجيتك وأساليبك، وتجدها شديدة الأهمية؛ لأن الآليات – الطريقة التي يحصل بها الناس على النتيجة – مهمة بدورها.

لكن -عزيزي- عميلك المستقبلي لا تشغله أمور كهذه، وإنما يؤرقه سؤال محدد “هل يستطيع هذا الشخص مساعدتي في الحصول على ما أريد؟”. تخيل نفسك طبيبًا مثلًا. قد تعرف السبب الجذري للمرض، لكن مريضك لا يرى سوى أعراضه. وبالمثل، لا يهتم الناس بمنهجيتك المكونة من 19 خطوة بقدر اهتمامهم بالإشكالات التي تظهر في حياتهم.

  • التخلص من مشكلة محددة: الكمالية – التجاهل بعد مقابلات العمل – القلق الاجتماعي – الصدمات النفسية غير المعالجة – تشوش الذهن – استقالة الموظفين على المدى القريب.
  • تخفيف المخاوف: انهيار الزواج – العجز عن تأليف كتاب – الاضطرار إلى العودة إلى الوظيفة التقليدية بعد فشل المشروع الشخصي.
  • تحقيق رغبة قصيرة المدى: الحصول على وظيفة عن بعد – القدرة على التحدث في اجتماع أو مراجعة أداء – الاستيقاظ بدون ألم – الكتابة لمدة 30 يومًا متواصلة – زيادة سعر الخدمات.
  • أو ربما تحقيق حلم طويل الأمد: بناء مشروع تجاري مُربح أرباحًا طائلة – إيجاد شريك العمر – الوصول لمعنى الحياة – السفر حول العالم.
عبّر عن منظور عميلك المحتمل -مستخدمًا كلماته هو لا كلماتك- وستفهم ما يقدّره عملاؤك بالفعل.

إذًا، وبعدما فهمت تقدير الناس النتائج، دعني أساعدك على فهم قيمة النتائج التي تحققها.


⚠️ هل يؤنبك ضميرك حين تفكّر بفرض مئات الدولارات مقابل خدمتك؛ كما لو أنك تستغل أشخاصًا ذوي ميزانيات محدودة أصلاً؟!

⚠️ ماذا لو كنت لا تحسّ بالذنب حيال طلب ما تستحقه، لكنك تجهل كيف تُحدد أجرك أو تُقنع به عملائك المحتملين؟

في كلتا الحالتين، نجد أمامنا بضعة أُطر تساعدنا على فهم مدى قيمة عملنا في الواقع.

بعدما ضاقت به السُبل، راسلني أحدهم – سأدعوه عبد الملك للسريّة- يسألني عن أجور إطلاق نشرة بريدية تسويقية لخدمات التدريب المهني. أخبرته: 125$ لكل عدد.

ومثلك تمامًا، عَلت الدهشة وجهه! واستكثر المبلغ؛ حيث اتفقنا على 4 أعداد شهريًا.

هلّا قدمت ليّ تخفيضًا؟

إن صحّت حساباتي (وغالبًا ما تكون صحيحة)، ستتراوح مكاسب عبد الملك الشهرية بين 18.000 و 22.000 ريال سعودي [4792 – 5857 $] بارك الله له فيما رزقه. ولأنني أتقبّل كسب عملائي أكثر مني بأضعاف، فلا يؤنبني ضميري حين أطلب ما أستحقه.

ماذا لو لم تكن قيمتك رقم عائد استثمار ملموس يمكنك الإشارة إليه بسهولة؟

دعني أذكّرك هنا بتقدير الناس لأمورٍ معنوية بالمال، على سبيل المثال:

  • حلول مشاكل العلاقات.
  • تخفيف المشاعر السلبية كالتوتر والقلق، وزيادة المشاعر الإيجابية كالسلام والرضا.
  • توفير الوقت، والذي يُعتبر من الأشياء القليلة التي يقدرها الناس حقًا أكثر من المال.
  • المكانة والصورة الاجتماعية اللائقة.
  • تحقيق هدف متوافق مع الذات.

إحدى عميلاتي السابقات تدير معهدًا لممارسة علم النفس، حيث تتقاضى أجورًا من مؤسسي الشركات والمديرين التنفيذيين ذوي الثروات الكبيرة لتخفيف التوتر وممارسة اليقظة الذهنية.

ولم يُمانع أيًا منهم دفع آلاف الدولارات؛ رغم كل ثرواتهم، كانوا يفتقرون إلى السلام. وقد أثّر غيابهم عن اللحظة على علاقاتهم، إذ عجزوا عن الاستمتاع بأوقاتهم بعدما قضوا جلّ عمرهم يفكرون في المستقبل.

خلاصة القول: طالما فاقت القيمة السعر، يمكنك فرض أي مبلغ تريده دون الشعور بالذنب.

الآن بعدما أدركت قيمة ما تقدمه، فلنتحدث عن كيفية التعبير عنها.


هل تذكر العملاء الذين عملت معهم ولم يُناقشوك في أجرك، ثم حققت معهم نتائج مذهلة؛ فكرروا التعامل مراتٍ لا تُحصى؟

  • ما المشاكل التي جاؤوا إليك بها؟ كيف وصفوا وضعهم؟
  • ما اللحظة الفارقة من مسيرتهم المهنية، والتي دفعتهم للبحث عنك؟
  • ما النتيجة التي حققتها معهم؟
  • كيف بَدت تجربة العمل معك (قبل / بعد)؟

أحيانًا يكون الحل أمام عينيك مباشرةً. لذا تخيّل أنك تكتب تدوينة جديدة لعميلك المثالي. وبالمناسبة…

ببساطة، استخدم تحليل المحرّكات الغريزية الأربعة ( المخاوف – الإحباطات – الآمال – الطموحات)، بحيث تتبنى استراتيجية في الكتابة قوامها كتابة تدوينات تشرح سبب حدوث مشكلتهم / سبب عدم تحقق رغبتهم، وكيفية حلّ الأولى / تحقيق الثانية.

تدريب يومي: تابع قوائم أفضل الكتّاب في منصتك المفضلة، وادرس عناوينهم لتتأكد كيف يتحدثون دائمًا -تقريبًا- عن إحدى المحرّكات الغريزية الأربعة.

لقد درّست عملية الكتابة الآتية لأكثر من 200 مشترك في رديف: اختر إحدى المحرّكات الرباعية، وحوّلها إلى نتيجة، ثم حوّل النتيجة إلى عنوان رئيسي. ومع مرور الوقت، سيتشكّل لديك فهرس يلبي احتياجات عملائك المثاليين.

أفترض معرفتك بمنصة (مجرة Majarra). ماذا لو أعلنت عن شاغر، كم شخصًا سيتقدم إليه برأيك؟ مئة .. خمسمئة.. ألف شخص؟

ومن بين هؤلاء، كَم شخصًا سيُدعى لمقابلة؟

لا فخر.. كنت أحد هؤلاء

أراك تتسائل: كيف وصل الأمر بمدوّن مغمور مثلك إلى مكانٍ كهذا؟ ثمّة سرّ بالتأكيد.

وبالطبع! وسأُطلعك عليه بشرط أن تُشارك التدوينة مع أعزّ أصدقائك. 😉

دعك من محاولات إخبار عملائك المحتملين بأنك ستمنحهم “كذا”، صِف عملية العمل معك باعتبارها “طوقَ نجاة”. كيف؟ ما عليك سوى الرجوع إلى المشاكل والنتائج التي ذكرها عملاؤك السابقون والقائمة التي دوّنتها، ثم ابدأ بالتفكير في كيفية بناء جسر يربط بينهما.

مثال:

عوض قولك “ستحصل على جدول مُنّظم يساعدك على إدارة جهدك ووقتك“، فكّر فيما لو قلت “ستنتقل من ضبابية التفكير إلى جلسات عمل واضحة ومركزة“.

أضف لمسة مميزة إلى حديثك عن مزاياك. بالعودة إلى صديقنا (عبد الملك)، وبعدما اتفقنا [نسيت إخبارك: أقتنع بالعمل معي في النهاية]، اكتشفت أنه يطلب من عملائه ملء استبيان يساعدهم على اكتشاف نقاط قوتهم.. المشكلة فقط في تقاعس نسبة كبيرة منهم.

أقترحت عليه أن يستغني عن أسلوبه التقليدي “سيتعين عليك ملء استمارة“، ويعتمد الآتي: “دعني أساعدك في اكتشاف منطقة إبداعك بحيث تتمكن من تحصيل وظائف بسهولة؛ لأنك أكثر كفاءة من منافسيك“.


لستَ بحاجةٍ لأن تصبح أكثر ذكاءً، ولا لمزيدٍ من الشهادات والإشادات، ولا حتى إلى خبرة أكبر تبرر قيمة العمل معك. أنت بالفعل أكثر من كافٍ من حيث القيمة.

كما أوضحت لك، لا يكمن سرّ رفع أسعارك، وجذب عملاء مثاليين، والشعور بالثقة في تسويقك، وتحقيق أهدافك المالية في تعزيز ثقتك بنفسك. ولا يتطلب -قطعًا- تباهيًا أو أساليب تسويقية مبتذلة.

عليك فقط أن تخصص وقتًا لفهم قيمتك بالمنطق والعقلانية؛ وبذا يرى عملاؤك بوضوح مدى قيمة المال الذي يُدفعونه مقابل العمل معك.

تذكر: لقد أمضيت سنوات في إتقان ما تفعله، فاقضِ سنة -فحسب- في إتقان الحديث عما تفعله، وسيبدو حال عملك مختلفًا تمامًا عنه الآن.

كيف تُقنع عميلك بأجور خدماتك العالية “في نظره 💸”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى