كيف أتقبّل كسب عملائي أكثر مني بأضعاف؟

تُراسل إحدى الشركات ببرود، وتفاجئك موافقتهم على أجرك! لكنك -عوض الامتنان- تقف فجأة أمام مطامعك الشخصية وتقول:

إنهم يحققون مليون ريال في العام، ولن “تختّل ميزانيتهم” لو طلبت 10.000 عوض 8.000!

حدث ذلك معك، اعترف! حسنًا.. وأنا أيضًا..

لكنني أؤمن بما تسميّه سماح (الألطاف الخفية)، ولهذا، أعلم أنني وصلت إلى هذه المقالة في الوقت المناسب تمامًا. وأود مشاركتها معك..

أعمل مستشارة أعمال منذ سبعة عشر عامًا. حيث أحمل شهادة ماجستير إدارة أعمال “MBA”. درّبتُ ووجّهتُ أكثر من 400 شخص، ووصلتُ إلى الآلاف من خلال كتاباتي وبودكاستي. كما أنني أعيش حياة رائعة في أوروبا مع عائلتي.

بإمكاني استغلال كل هذا لإثارة مخاوفك من فوات الفرص “FOMO “. وباستطاعتي تصوير نجاحاتي في صورة مثالية للحياة التي يتمناها الجميع. وبإمكاني إيهامك بأن كل من لا يعيش مثل حياتي المثالية إنسان بائس، وعليه أن يتمنى -بشدة- العمل معي ليتعلم أسراري ويختبر سحر مزيجي بين الحياة الشخصية والمهنية.

بمقدوري إخبارك أن عليك السعي خلف ثروة طائلة، تحقق لك الحرية المادية… إلخ؟

لكن يا إلهي، ألا يمكننا حقًا رؤية حقيقة كل هذا؟

إنه مجرد تمثيل. لا يوجد مستشار أعمال على وجه الأرض يروج لـ”طريقته السحرية الخارقة لكسب المال” على فيسبوك وهو يعيشها (ومن يهتم إن كان كذلك أصلاً؟!). وإلّا، لما بذل كل هذا الجهد في تقديم دورات لتعليمك كيف تفعل ذات الشيء. بل لجلس على الشاطئ -الظاهر في صوره- يحتسي مارغريتا فاخرة غير مكترثٍ بك ولا بأهدافك ولا بأي شيء يسعدك!

ينجح هذا النوع من التسويق فقط لأن الحالمين يريدون تصديق.. الوهم. نريد -أنا وأنت- تصديق أن ما يبيعونه ليس ممكنًا فحسب، بل إن امتلاكه سيجعلنا سعداء.

وربما يُسعدنا حقًا.. لكن ربما لا.

سألت كاتبة محتوى في علوم تطوير الشخصية عن عادات السعادة، وإليك ما قالته:

شخصيًا، أكره الشمس؛ فلا أستمتع بالشاطئ إلا في وجود ظل. ومَن قد يجد صورة شخص جالسٍ في الظل وملتفّ بالكامل في كيس من الكتان.. جذابةً؟!
ولست أهوى السفر أيضًا. أعيش في شقة صغيرة في حيّ رائع بمدينة جميلة، حيث يلتقط الناس صورًا سياحية للمبنى الذي أسكن فيه يوميًا. حياتي بسيطة حتى أنني لا أشعر بالحاجة إلى إجازة. وأزيدك من الشعر بيتًا؟ لا أملك سيارة.

نعم، هناك جوانب في حياتي قد يحسدني عليها البعض، ولكن هناك جوانب في حياة العديد من عملائي أحسدهم عليها أيضًا. كلنا نرغب في شيء ما.

لكن أمرًا واحدًا لا أحسد عليه أبدًا..

لا عملائي (ولا أي شخص آخر في الواقع): رصيدهم البنكي. إذا كان المال مقياسك للقيمة والنجاح، فربما تكون هذه الجملة قد أثارت استياءك.. حسنًا، ربما تحتاج لتعلّم كيف تتعامل مع القلق بشأن وضعك المالي.

بالمناسبة، لا أكره المال؛ بفضله اشتري الصلصات الفاخرة التي نادرًا ما أستخدمها كلها. ولست أعيش حياة متواضعة، ولا أؤمن بعقلية الندرة.

لكن إذا أردت حقًا معرفة سبب تقبّلي كسب عملائي أضعاف ما أحققه، فدعني أخبرك:

💎 أُعلّم الناس كيف يسعون وراء الحياة والعمل اللذين يرغبون فيهما. لا الحياة والعمل اللذان أطمح إليهما.

💎 لديّ كفايتي. ما يكفي للتقاعد. ما يكفي للإجازات. ما يكفي للانتقال إلى أوروبا. ما يكفي للرعاية الصحية الجيدة. وما يكفيني يختلف عما يكفيك. ربما ما يكفيك أكبر بكثير أو أصغر بكثير مما يكفيني.

💎 السعي وراء المال لعيش حياة كريمة مختلف عن السعي لعيش حياة كريمة فحسب. ولا يُشبه أيضًا السعي بُغية الصحة أو النمو الشخصي أو السعادة أو تحقيق الذات. أحيانًا تحتاج المال لهذه الأشياء. وأحيانًا لا.

💎 أنا واثق أن لو تصرف كل شخص وكأنه يستحق ملايين الدولارات، فسينقلب العالم كله رأسًا على عقب؛ هذا مستحيل بحكم الواقع.

💎 طوال مسيرتي المهنية، نُصحت بطلب أجرًا أعلى لأن الأقل كفاءة مني يفعلون ذلك. لكنني أتقاضى أجرًا كافيًا. وأتقاضى ما يعتبره الكثيرون مبلغًا كبيرًا. عندما تتوقف وتفكر في الأمر مليًا، فأنا متأكد تمامًا أن هذا يدعم فكرة أن الأشخاص الأقل كفاءة مني يتقاضون أجورًا أعلى. هذا يعكس جشعهم أكثر مما يعكس زُهدي، أليس كذلك؟ إذا كنت تؤمن أن أحدهم يجب أن يدفع لك 50.000$ لتدريب أشخاص سيضطرون لرهن منازلهم لسداد هذا المبلغ، فافعل ما يحلو لك. كن بهذا القدر من السوء!

💎 أهتم بتعليم الناس كيف يكتفون. أنهم يستحقون ما يكفيهم. أنهم بحاجة إلى ما يكفيهم. وكيفية الحصول عليه. إذا كنتَ تطمح إلى دخلٍ ضخمٍ لأن هذا ما يُمثّل لكَ حقًا ما يكفيك… حسنًا، يُمكنني مساعدتك. لا يتعلق الأمر بالرقم، بل بمعرفة الرقم الأمثل لكَ ولعملكَ في هذا العالم.

💎 لا أرغب في العمل لأكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع، لذا لا أفعل. حياتي ودخلي مناسبان لذلك. لقد بذلتُ جهدًا كبيرًا طوال حياتي. لو أردتُ كسب المزيد، لتمكّنتُ من العمل لساعاتٍ أطول.

💎 لكل عميلٍ عملتُ معه مجموعةٌ مختلفةٌ من الرغبات والاحتياجات، ومجموعةٌ مختلفةٌ من القيود على ما يُمكن تحقيقه بناءً على طبيعة عمله وظروفه الخاصة. لماذا تُصدّق أي شخصٍ يتبنّى نهجًا واحدًا يناسب الجميع في أي جانبٍ من جوانب عملك أو أهداف دخلك (مهما بدت تلك الأصفار مغرية في إعلان فيسبوك)؟

💎 لا يمثّل التوسع كل شيء. من أخبرك أن عملك يحتاج إلى النمو لتكون “ناجحًا”؟ قد يكون التوسع هو ما تريده، لكنه ليس شرطًا. لذا ابدأ بمعرفة المناسب لك ولعملك ◀️ استراتيجية الأعمال التي لم يُخبرك عنها أحد! 🔏

💎 لا ترتبط القيمة -بالضرورة- بالمال. أعمل مع أشخاص قادرين على إدراك القيمة حتى إن لم يدفعوا مبالغ طائلة مقابل النصائح التي يتلقونها. فريقي يُقدّر التجارب أكثر من الأشياء المادية، والفرح الحقيقي أكثر من الفرح المُتخيّل، والنزاهة أكثر من الطموح.


لأن الكفاية كافية حقًا.

كيف أتقبّل كسب عملائي أكثر مني بأضعاف؟

2 فكرتين بشأن “كيف أتقبّل كسب عملائي أكثر مني بأضعاف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى