هل المسوقون عالقون في حلقات مُفرغة؟

هل لاحظتَ كيف تتمحور معظم النصائح التسويقية حول “الحصول على المزيد”: نقرات.. مشتركين.. متابعين.. عملاء أكثر؟ الجميع يريد منك جذب المزيد من أشخاص لم يسمعوا بك من قبل، بحيث يكتشفون فجأة أنك موجود!

يردد المسوقون –المشتركون في رديف– ذات الاسئلة: كيف نزيد عدد الزيارات؟ كيف نصل إلى جمهور جديد؟ كيف نخلق الوعي لدى الذين لمّا يعرفوننا؟

لا ريب في منطقية الأسئلة؛ فلا توجد شركة، أو منظمة غير ربحية، أو صانع محتوى إلا ويحتاج إلى عملاء جدد.

إنما ماذا لو توصّلنا إلى اسئلة أفضل؟

ربما تتمثّل أكبر فرصة تسويقية اليوم في تقديم المزيد لمَن يعرفوننا (عوض محاولة الوصول إلى الغرباء).

ودعنا نستمع إلى قصة جو بوليتزي Joe Pulizzi في هذا السياق.


قبل بضعة أسابيع، انتويت لعب الجولف مع والدي، وبما أن الطقس الحار لا يُتيح اللعب في الهواء الطلق، فقد قررنا التوجه إلى جهاز محاكاة جولف قريب.

تحققت من موقع الشركة الإلكتروني قبل مغادرتنا، وكان يشير إلى كونهم متواجدين. لذا ركبنا السيارة وانطلقنا لمدة 15 دقيقة تقريبًا. لكن ما إن وصلنا، حتى وجدنا أبواب المكان مغلقة!

ليست تلك بكارثة؛ فقد تُغيّر الشركات ساعات عملها، وربما نسوا تحديث الأخيرة على موقعهم الإلكتروني. غير أنني -وبصراحة- لن أعاود زيارتهم في أي وقت قريب.

المُحزن أنهم تجاوزوا الجزئية الأصعب بالفعل: كنت أعرف المكان، ووجدت موقعهم الإلكتروني الذي يسوّقون لخدماتهم من خلاله. واتخذت قراري بعدما اقتنعت بتلك الخدمات، بل وركبت السيارة وانطلقت.

وما حدث هنا أنهم لم يخسروا عميلًا محتملًا، بل شخصاً اختارهم بالفعل. وهذا نوع فشل مختلف تمامًا، لا يعرفه معظم المسوقين.


زمن الزيارات “العابرة” .. انتهى تقريبًا!

مع بداية العام، نشرت 3 تنبؤات عن صناعة المحتوى، والتي تربّع على قمّتها: عودة البريد الإلكتروني إلى الواجهة .. من جديد. ويبدو أن النبوءة تُثبت صحتها يومًا بعد يوم.

لسنوات، وضع المسوقون خططهم على أساس حركة الزيارات “المستأجرة” من شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث: كنّا نمنح تلك المنصات بعض المحتوى، ونحصل -في المقابل- على بعض الزيارات. تبدو صفقة عادلة، صحيح؟

ثم ازداد الجشع!

إذ باتت منصات التواصل الاجتماعي تُفضّل إبقاء المستخدمين داخلها. واتجهت محركات البحث -مستعينةً بقدرات الذكاء الصُنعي- نحو تقديم الإجابة على استفسارات زائريها دون الإحالة إلى المواقع حتى!

يتسابق المسوقون الآن نحو تحسين محركات الإجابة (AEO) وتحسين محركات البحث التوليدية (GEO) وتحسين النماذج اللغوية الكبيرة (LLM)، وقطعًا أي “تحسين” آخر قد يُبتكر الأسبوع المقبل! قد يكون لبعض هذا العمل قيمة، لكن لا أحد يعلم حقًا كيف ستؤول الأمور نظرًا للتغيرات المستمرة في الأنظمة.

لكننا متأكدون من أمرٍ واحد: عندما يزور أحدهم موقعك الإلكتروني اليوم، فلأنه يعرف شيئًا عنك بالفعل. ربما استمع إلى بودكاستك، أو شاهد محاضرتك، أو بناءً على ترشيح صديقه. أو.. قرأ أعداد نشرتك البريدية طيلة عامين، وقرر -أخيرًا- استكشاف ما تقدمه.

في المحصلة، ثمّة أرضية مشتركة يستند إليها، لكن معظم المسوقين يتعاملون مع زوار المواقع الإلكترونية على أنهم غرباء!
مشكلة المسوقين مع الخطوة التالية

كان العقل المدبر لشركة Seventh Bear، روبرت روز “Robert Rose”، أول من لفت نظري للمشكلة. حيث تحدّث عنها في إحدى حلقات “This Old Marketing”:

تُصمم معظم المواقع الإلكترونية للخطوة الأولى: تعريف بأنفسنا، وشرح قيمنا، والمشكلة التي نحلها، وتوضيح أسباب اهتمام الجمهور بنا. وتلك المعلومات ضرورية، ولكن ماذا يحدث بعدما يلّم الشخص بها؟
ماذا يحدث بعد اشتراكه، أو بعد قراءة خمس مقالات، أو الاستماع إلى عشر حلقات بودكاست، أو شراء أول منتج؟ باختصار، ماذا يحدث بعد أن يقرروا أنهم يثقون بك؟

لا يحدث أي شيء على الإطلاق. إذ يتلقى المزيد من المحتوى التعريفي، ويرى ذات الصفحة الرئيسية “العامة”. وتصله نفس العروض الترويجية التي حصل عليها شخص انضم بالأمس. نستمر في شرح هويتنا عوض مساعدته على معرفة ما يفعله تاليًا.

تلك فرصتك بالمناسبة!

تهدف مرحلة التسويق الأولى إلى جذب الانتباه. أما في مرحلته الثانية فغايته مساعدة الشخص على تحقيق التقدم:

  • #1: امنحه وجهة محددة. انظر لموقعك الإلكتروني من منظور شخص يعرفك بالفعل، واسأل نفسك: ما الخطوة التالية الواضحة لهذا الشخص؟ هل يستطيع أن يفهم بسرعة ما يجب عليه قراءته أو مشاهدته أو شرائه أو الانضمام إليه أو فعله بعد ذلك؟
    مثال:: عوض وضع زر “اعرف المزيد” آخر، أخبره عمّن سيستفيد من الخدمة، وأيّ شيء ستساعده على تحقيقه.
  • #2: ابتكر شيئًا يتجاوز البدايات. لطالما كان المحتوى الموجه للمبتدئين جذابًا لأن الجمهور المحتمل هائل (فعدد رواد الأعمال الجدد يفوق عدد المؤسسين ذوي الخبرة مثلًا). المشكلة أن معظم الشركات وصنّاع المحتوى لا يتجاوزون مرحلة البداية، إذ يستمرون في نشر الدروس التمهيدية الخمسة نفسها بخمسين طريقة مختلفة!
    لا يحتاج الذين تابعوك لسنوات إلى شرح آخر لفكرتك العظيمة، بل يحتاجون إلى المساعدة في تطبيقها. إنهم بحاجة إلى حل المشكلة التي تلي المشكلة الأولى.
    تطبيق عملي:: ألقِ نظرة على محتواك الأخير واسأل نفسك: ما مدى ملاءمته فعلاً لمن يعرفون أعمالك مسبقاً؟ قد تكتشف أن جمهورك الأفضل كان ينتظر بصبر أن تُقدّم لهم محتوىً يُناسبهم.
  • #3: الوفاء بالوعود الصغيرة. تُبنى معظم الثقة من أصغر التفاصيل (هل ساعات عملك صحيحة؟ هل روابطك تعمل؟ هل تنشر في الموعد المحدد؟ هل يستجيب أحدٌ لمشاكل العملاء؟ هل المنتج فعلاً يفي بما وعدت به صفحة المبيعات؟)

    نادراً ما تفقد ولاء العميل نتيجة لحظة واحدة دراماتيكية. عادةً ما يتلاشى مع كل خيبة أمل صغيرة.
يتسابق المسوقون الآن نحو تحسين محركات الإجابة (AEO) وتحسين محركات البحث التوليدية (GEO) وتحسين النماذج اللغوية الكبيرة (LLM)، وقطعًا أي "تحسين" آخر قد يُبتكر الأسبوع المقبل! قد يكون لبعض هذا العمل قيمة، لكن لا أحد يعلم حقًا كيف ستؤول الأمور نظرًا للتغيرات المستمرة في الأنظمة.

لا أقول أن تتوقف عن استقطاب جمهور جديد. فالاكتشاف لا يزال مهمًا، وكل جمهور يحتاج إلى طاقة متجددة. لكننا فقدنا التوازن تمامًا.
نقضي معظم وقتنا ومالنا وطاقتنا الإبداعية في “ملاحقة” أشخاص لا يعرفوننا. ثم لا نولي اهتمامًا يُذكر للذين سبق لهم التفاعل معنا، أو الاشتراك، أو الاستماع، أو الشراء، أو الحضور، أو التوصية بنا لغيرهم.

لقد خاضوا الرحلة بالفعل، وهم يقفون أمام الباب، وينتظرون ليروا ما سيحدث بعد ذلك. فأقل ما يمكننا فعله: التأكد من أنه مفتوح.

وبابي مفتوحٌ دائمًا إليك..

هل المسوقون عالقون في حلقات مُفرغة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى