إليك ما يُبعدك عن تحقيق دخل حقيقي!

شغلتني -لسنوات- مسألة تحقيق دخل حقيقي من الكتابة، ونجحت تارةً وفشلت أحيانًا. وأعترف أنني اليوم في المرحلة الأخيرة.

لحسن الحظ، يبدو أنني وقعت على السبب؛ 3 خرافات آمنت بها فحرمتني من جني المال عبر الإنترنت.

وكالعادة، ها أنا ذا أشاركها معك.

تحقيق دخل حقيقي من الكتابة

ربما لاحظت هوسي في بناء الجمهور. غير أنني غفلت عن أهمّ جزئية: جودة الجمهور أهم من حجمه.

فإن عجزتَ عن تحقيق مكاسب مع بضع مئات أو ألف مشترك في قائمتك البريدية، فلن تتمكن من ذلك -أيضًا- بوجود عشرة آلاف. إذًا، يبدو أنني كنت ابني جمهورًا لا يرغب بالشراء مني حين ركزت على النمو عوض تحقيق دخل حقيقي.

لنتفق على وجود نوعين لصنّاع وكتّاب المحتوى:

  1. فريق يقدّم عروضًا.
  2. فريق يحبّ التباهي.

ينطلق الفريق الأول من الإجابة على السؤال التالي:

ما المشكلة التي أملك القدرة على حلها ويكون الناس مستعدين لدفع المال مقابلها؟

يبدأون بالعرض ويستخدمون المحتوى لجذب الأشخاص الذين سيشترونه. وبما أنهم لا يخجلون من بيع القيمة مبكرًا، تجدهم يبنون قاعدة جماهيرية من المشترون. وقطعًا سيُلغي “المترددون” اشتراكاتهم من قوائمهم البريدية، بحيث لا يتبقى سوى المستعدين للشراء الآن (أو المنفتحين على الشراء لاحقًا).

يسعى الفريق الثاني -والذي وجدتني أنتمي إليهم- إلى النمو لمجرد النمو. وبدون عرض واضح أو أي طريقة لمعرفة ما إذا كان الجمهور الذي يبنونه ذا جودة أم لا!

وهكذا، عندما نطلق عروضنا (كما فعلت في نادي الكتّاب السريّ)، نكتشف بالطريقة القاسية أننا نبني جمهورًا من أشخاص يبحثون عن الترفيه والقيمة المجانية.


لطالما اعتبرتها قاعدة منطقية، إذا آمنت أنني لو قدّمت أفضل ما لديّ مجانًا، فسيقول الناس: “إذا كان محتواه المجاني بهذه الجودة، فكيف -يا تُرى- خدماته المدفوعة؟”

للأمانة، لا يخلو هذا المبدأ من الصحة؛ لا يُفترض بك الضغط تسويقيًا على العميل، بل يجدر تقدم قيمة حقيقية لبناء علاقة طيبة مع جمهورك تدفعهم إلى الشراء بالمقابل.

لكنني أفرطَت في ذلك. وحين تكشف أسرارك مجاناً، فسيأخذها الناس، ويثنون عليك، ولن يشتروا منك أبدًا.

يذكر (آيوديجي) مثالًا واضحًا، إذ قدّم ذات مرةً ندوة رقمية “webinar” حيث كشف عن استراتيجيته للمحتوى بالكامل ثم عرض دورته التدريبية في النهاية.

فجاءت الردود على شاكلة:

أشكرك على هذه المعلومات القيّمة يا آيو، سأقضي الأشهر الستة القادمة في تطبيقها.

شكرًا جزيلًا على كل هذه المعلومات المجانية القيّمة يا آيو، أنت رائع حقًا!

هل أُطلعك على سرّ؟ كلما زاد مديح أحدهم وإشادته بك، قلّ احتمال شرائه منك. فالمشترون يشترون ببساطة. أما فائقو الحماسة فيكتفون باستهلاك المحتوى المجاني.

عاد بعدها إلى تقديم الندوات الرقمية، لكنه بات يُخبر الناس بما عليهم فعله، لا بكيفية فعله، مستخدمًا أسلوب السرد القصصي ودراسات الحالة لحثّهم على الشراء. وهكذا، عادت المبيعات إلى الارتفاع.


صدّق أو لا تصدق! تحقق جميع المجالات الآتية أرباحًا تتراوح بين ستة وسبعة أرقام:

  • تعليم كيفية الوقوف على اليدين للمبتدأين.
  • تعليم أخصائيي التغذية المسجلين كيفية إصدار الفواتير لشركات التأمين.
  • إتقان برنامج مايكروسوفت إكسل.
  • الإنتاجية للمثاليين.
  • تعليم التجليّ Manifesting.
  • كيفية الإقلاع عن إدمان الإباحية.
  • تحسين صحة الأمعاء.
  • كيفية العزف على الجيتار.
  • التدريب على إدارة القلق
  • إتقان أنماط التعلق الصحيحة لبناء علاقات أفضل.
  • تطوير مهارات مدرّسي الرياضيات.
  • كيفية تعليم الأطفال منزليًا.
أعلم "غرابة" بعض هذه المجالات على مجتمعاتنا العربية، لكن المقصد هنا هو إمكانية الاستفادة المادية من إشكاليات بسيطة مثل (الوقوف على اليدين)!

إذا بنيتًا عرضًا يُباع بمئات الدولارات، وركزت محتواك على مجموعة محددة من المهتمين بهذا الموضوع، فيمكنك بناء مشروع تجاري يُحقق دخلًا حقيقيًا دون الحاجة إلى جمهور ضخم، أو لأن تكون مشهورًا، ودون كونك خبيرًا حتى.


لم أصدّق هذه “الخرافة” فحسب، بل وأخبرت بها جمهوري.

في الحقيقة، يستغرق النجاح وقتًا بسبب ترددنا في اتخاذ القرارات. يمكنك الانتقال من الصفر إلى دخل شهري قدره 10 آلاف دولار خلال عام واحد إذا نفّذت عملك بحزم ودقة.

ونجد فرقًا دقيقًا بين تأجيل الإشباع و”مجرد التباطؤ”: لنفترض أنك تعمل في مجال كتابة المحتوى للشركات (B2B). سيُمكّنك هذا الجدول الزمني من تحقيق دخل شهري قدره 10 آلاف دولار خلال 12 شهرًا:

  • دراسة متعمقة للمنتج النهائي، على سبيل المثال، كتابة المحتوى التسويقي بشكل متواصل لمدة 60 يومًا. دراسة مكثفة.
  • التواصل مع العملاء يومياً لمدة 90 يومًا للحصول على أول عملائك
  • الحصول على بعض دراسات الحالة والإحالات.
  • مواصلة التواصل، وتحسّين المهارات، مما يعني نتائج أفضل، وجذب عملاء أكثر.

بضع دراسات حالة وإحالات، وستصل إلى ١٠ آلاف دولار شهريًا قبل نهاية العام. هناك الكثير من الوقت الضائع بين التفكير والتنفيذ. أعرف هذا لأني “رأيت” مقدار الوقت الذي أهدرته. تذكر: كل شيء متاح لك، لكنك تتخذ القرارات ببطء شديد.


مهارات التسويق والمبيعات مهمة، لكنها قابلة للتعلم، فلا تحتاج لأن تكون عبقريًا في أي منهما لتحقيق الربح.

يكفي فقط التزامك بالأنشطة التي تولد التدفق النقدي:

  • أنشئ عرضًا يمكنك بيعه بأربعة أو خمسة أرقام.
  • ثم أنشئ محتوى يركز على نسبة 1% من جمهورك المستعد لدفع عشرة أضعاف السعر.
  • خُضّ المحادثات: بديهيًا، عليك التحدث مع الناس (سواء عبر رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل الخاصة، ومكالمات المبيعات).. وإلا فشل النموذج.

تلك جُلّ مهامك، وبمقدورك فعلها وإن كانت مرّتك الأولى. وستجذب لك عملاءًا وإن افتقرت للخبرة في أي منها.


لا يتطلب بناء مشروع تجاري ناجح عبر الإنترنت جمهورًا ضخمًا، أو سنوات من العمل الجاد، أو عبقرية تسويقية. وإنما نهج استراتيجي يركز على حل مشاكل حقيقية للأشخاص المستعدين للدفع.

تذكر:

  • الجودة أهم من الكمّ عندما نتحدث عن جمهورك.
  • قد يأتي الإفراط في الهِبات بنتائج عكسية.
  • لديك عشرات المجالات المتخصصة غير “كسب المال عبر الإنترنت” والتي تحقق أرباحًا.
  • يمكنك تحقيق النجاح أسرع مما تتخيل من خلال التنفيذ المركز.
  • يمكن لنموذج بسيط قائم على العروض أن يحقق نتائج مُبهرة.

لكن معرفة هذه الحقائق ليست سوى الخطوة الأولى.

يكمن التحدي الحقيقي في التطبيق.

وتذكر أيضًا:⏬:

المصدر.

إليك ما يُبعدك عن تحقيق دخل حقيقي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى