أتفهّم رغبتنا بأن نكون أكثر انضباطًا، وأكثر تركيزًا، وبالتالي أكثر إنتاجية. إنما بصفتي شخصًا عاش أيامًا مثمرة كثيرة (بالإضافة إلى بعضها الأقل إنتاجية)؛ وجدت أن مجرد كونك منتجًا قد يبدو عديم معنى.
تخيّل أن تعمل بجدّ على جميع مهامك، وتنجزها يومًا بعد يوم. ومع ذلك، لا تتقلص قائمة المهام، ويستمر صندوق بريدك الإلكتروني في الامتلاء، وكلما تحسّنت مهاراتك في الرد على رسائل البريد الإلكتروني، زاد جدولك ازدحامًا.
ستبدأ طبعًا في مضاعفة جهدك، لتبدو قائمة مهامك المنجزة مثيرة للإعجاب كل يوم.

هل ذاك الشعور مُرضٍ؟
بالتأكيد، إلى حدٍ ما. يمنحك التركيز وإنجاز المهام شعورًا طيبًا. لكن بعد فترة، يفقد معناه. نبدو كمن يعيش في حلقة مفرغة لا طائل منها. ولستُ -قطعًا- أول من لاحظ هذا.
رغم ذلك، ما زلنا نسعى جاهدين للعيش في (تلك الحلقة).
هل ليّ باقتراح منهجية مختلفة؟ أيام ذات معنى، وليست (فقط) أيامًا مُنتجة. (وبالمناسبة، إذا رغبت في استبدالها بصفة أخرى، مثل “حيوية” أو “مبهجة” أو “ساحرة”، فلا تتردد!)
ما الذي يجعل أيامنا ذات معنى، لا مجرد أيام إنجاز؟ حسنًا، هذا ما عليك اكتشافه بنفسك بالطبع. فلن أحدد معنى أيامك بصفتي شخصًا عدميًا.
مع ذلك، إليك بعض الأفكار التي تساعدني على خلق أيام ذات معنى:
- النيّة: أنتوي كل يوم عيش أيامٍ ذات معنى. وأذكّر نفسي بهدفي ذاك في أوقات مختلفة من اليوم.
- التخطيط للمعنى: ما المشاريع والمهام والعمل مع الآخرين التي ستشعرك بالمعنى؟ خصص لها وقتًا (كل يوم وكل أسبوع).
- خوض تجارب لأكتشف ما يُشعرنك بالمعنى: عندما أمارس أنماط عمل مختلفة، أسأل نفسي إن كان العمل بلا جدوى أم ذا معنى. أجد أن خدمة الآخرين أمرٌ بالغ الأهمية، وكذلك بناء مجتمع، والاهتمام بنفسي وبأحبائي، والانخراط في نشاطات تُشعرني باتساع الحياة. ولكنني ما زلت أستكشف!
- البحث عن المعنى أثناء العمل وبعده: أثناء أدائي المهمة، أو إجراء المكالمة، أو الرد على البريد الإلكتروني، احرص على البحث عما يحمل معنى في تلك اللحظة. هل أساعد أحدهم بطريقة ما؟ هل أسعى لجعل العالم مكانًا أفضل؟ هل أشعر بالاتساع، والمحبة، والكرم، والتعاطف؟ بعد إنجاز المهمة، إذا نسيتُ ملاحظة المعنى أثناءها، يمكنني التأمل فيما جعلها ذات معنى. قد لا أفعل ذلك دائمًا، ولكن عندما أفعله، يكون مفيدًا.
- استعادة المعنى عندما تفقده: كثيرًا ما أغفل عن أهمية مهمة أو مشروع معين، وأحاول إنجازه لمجرد أنني أعتقد أنه واجب عليّ. عندما أدرك أنني أحاول فقط إتمام المهمة، أحاول استعادة المعنى. غالباً ما أضطر إلى تكرار ذلك عدة مرات، ولكني أنسى أيضاً!
- افتح قلبك: بالنسبة لي، عندما يكون قلبي مفتوحًا، يكون للأمر معنى. ماذا يعني ذلك؟ تخيل شعورك عندما تُهدي شخصًا هدية سخية فتُسعده، أو عندما ترى عزيزًا عليك يقضي لحظة جميلة، أو عندما ترى غروب شمس يأسر قلبك. هكذا يكون شعور القلب المفتوح. تشعر بالحب، تشعر بالانفتاح، تشعر بالكرم والامتنان. لقد وجدتُ أنه بإمكاني ممارسة فتح قلبي في أي لحظة، مما يزيد من قيمة تلك اللحظة.
- قدّر اللحظات العابرة: ليس إنجاز المهام فقط ما يُضفي معنىً على يومك، بل غالبًا ما يُحدث فرقًا كبيرًا أن أتوقف للحظة وأتأمل الطبيعة والآخرين، وأن ألاحظ ما يُشعرني بالمعنى حتى في أوقات فراغي. هل أستمتع باستراحة لطيفة، أو نزهة جميلة، أو كتاب شيق، أو قيلولة، أو وجبة شهية؟ كل هذا مهم أيضًا. في النهاية، هذه ليست الإجابات التي ستخلق لك معنىً لحياتك، ولكن يمكنك تجربتها! جرّب ما يُناسبك، ما يُشعرك بالاتساع والمعنى.