“بداهة” فشل المحاولات الأولى

يعلم مشترك نشرة The Tilt مدى حب مؤسسها للأفلام الوثائقية، وبعدما شاهد الفِلم الوثائقي عن مارتن شورت “Marty, Life Is Short”، قرر مشاركتنا الجزء الذي تردد في ذهنه طيلة الأسبوع الماضي.

لعب مارتن شورت بطولة مسلسل “Mulaney” الكوميدي من تأليف وبطولة جون مولاني عام ٢٠١٤. ليفشل فشلًا ذريعًا. خاب أمل جون بشدّة من المراجعات وعلم أن المسلسل سيُلغى، فناقش الأمر مع مارتن. وكان رد مارتن:

“ألا تعلم؟ ٩٨٪ من عملنا يفشل؛ تلك طبيعته. لا شيء ينجح، ثم ينجح شيء ما”


فرانك سيناترا هو مغني مارتن المفضل. وفي الوثائقي، يقتبس من أغنيته “طريقي My Way:

تبدو وكأنها ثقة بالنفس، أو أن سيناترا لم يفشل كثيرًا. قطعًا؛ فهو فرانك! لكن (مارتن) يقرأ ما بين سطورها: ربما لم يُغامر فرانك بما يكفي، وربما كان أكثر حذرًا مما ينبغي.

تلك خلاصة الموضوع: لسنا دائمي الفشل، بل -على العكس- قليلوه.

يصعب تقبّل الفكرة؛ يسعى معظمنا لبناء حياة تقل فيها احتمالات الفشل. نريد الطريق الواضح والمُجرَّب، أي دربًا نستطيع فيه شرح كل قرار قبل اتخاذه.


لا يُنجز العمل الهادف هكذا

عادةً ما تظهر أفضل الأعمال بعد سلسلة محاولات فاشلة “طويلة”، فمثلًا: كانت المسودة التي سبقت النسخة النهائية من روايتي “إرادة الموت” سيئة للغاية.. بل كارثية. عدد القرارات الخاطئة التي اتخذتها قبل إنشاء “معهد تسويق المحتوى” بحجم جبل ايفريست.

لم يكن (مارتن شورت) يتجاهل الألم، بل كان يذكّر زميله (جون مولاني) بطبيعة الأشياء.

أتذكر كيف كنت على وشك البكاء في فناء منزلي الخلفي بعد فشل مشروعي الأول. اتصلت بمرشدي، جيم، فسألني بلطف: “هل توقعت أن تنجح فكرتك الأولى؟”

باغتني سؤاله. إنما كان بالضبط ما أحتاجه.

الفشل هو العمل نفسه. عندما أفكر في مدى نجاح “معهد تسويق المحتوى”، أرى أن الإخفاقات متداخلة مع النجاح لدرجة لا يمكن فصلها؛ لم نكن لنحقق نجاحات دون المرور بمراحل الإخفاق.

وينطبق ذلك سواء كنت تُنشئ برنامجًا، أو تُؤسس مشروعًا، أو تكتب كتابًا، أو تُطلق نشرة بريدية، أو تُغير مسارك المهني، أو تسعى للشهرة بشيء ذي قيمة.

ستُخفق. وستخطئ في تقدير الموقف. وستبني شيئًا لم يطلبه أحد. ستمر عليك لحظات تفكر فيها: “ربما لستُ بارعًا في هذا حقًا”.

وهذا حسن؛ هذا يعني أنك تُجرب.

المشكلة ليست الفشل بحد ذاته، بل بناء حياة محصنة ضد الفشل لدرجة ألّا شيء يُتاح له فرصة النجاح.

لا يمكنك الوصول إلى الحل بالتفكير فقط، بل عليك أن تُبدع. اطرح شيئًا للعالم ودع العالم يتفاعل. أحيانًا يتفاعل بالتصفيق، وأحيانًا بالصمت، وأحيانًا بصدمة. لكن كل ذلك سيُفيدك.

لا لأن الفشل ممتع، بل لأنه جزء لا يتجزأ من العمل.

في نهاية الفلِم الوثائقي، يقول (مارتن) أن نسبة فشله بلغت 80%، ما يعتبره مُدهشًا. وقد أعجبني ذلك.
الفشل لا يعني: “أنك غير مؤهل”، وإنما -ببساطة- عدم نجاح ما فعلته تمامًا.

أو كما يقول فورست غامب: “شيئٌ أقل تقلق بشأنه”.

إذن، خُض التجربة. وأطلق الفكرة. واتخذ القرار. واكتب تلك المسودة الأولى.
أطلق المشروع قبل امتلاك جميع الإجابات؛ لا لأن الفشل ممتع، بل لأنه جزء لا يتجزأ من العمل.

“بداهة” فشل المحاولات الأولى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى