ماذا حدث بعد 10 أيام من جلسة العلاج النفسي؟

يُعرف عني كره الأدوية، وذلك قبل اللمفوما حتى؛ ثقتي عمياء بقدرة جسدي على التشافي من جهة، على عكس ثقتي المتزعزعة بالعقاقير الطبية من جهة أخرى (ولست الوحيد).

إذًا، وبعد جلسة العلاج النفسي التي خضعت لها قبل فترة، قرأت “روشتة” أحد الدوائين الذين وصفا ليّ، وكانت النتيجة .. حسنًا، لن أقول [صادمة]، فشعوري يفوق الصدمة بكثيييير!

نعم يا سادة، الدواء المُضاد للاكتئاب قد يقود للانتحار.
في الحقيقة، ما دفعني لقراءة الروشتة هو سيطرة الأفكار الانتحارية عليّ أكثر من ذي قبل. لا أنكر استعادتي روحي المرحة، وقدرتي على خوض أحاديث طريفة تُضحك الآخرين. ولكن، وفي هدأة الليل، يغطي سواده حياتي كلها.

أعاني الأرق، رغم أنه يُفترض بالدواء الثاني؛ المهدئ، مساعدتي على تنظيم نومي. ولأكون أدقّ، فأنا أعجز عن النوم وعن كل شيء آخر، فلا أستطيع العمل أو مشاهدة الأفلام أو القراءة أو ممارسة أي نشاط بدني مهما صُغر.
أبقى مُستلقيًا حتى السادسة صباحًا، ثم يهبط النوم فجأة.

[اليوم الحادي عشر]::
أعاني من ذات الأرق، يهبط هاجس/وحي. تضيق أنفاسي. وتتسارع دقّات قلبي. أشعر أن الانتحار هو الخيار الأفضل الآن. بل الوحيد أيضًا.
أنا لا أحاول استعطاف أحد، إنما فقط أدوّن ما أشعر به، حتى تعلموا إلى أين ذهبت.. إن اختفيت فجأة.

ارسم في عقلي خطة انتحار ممتازة:

سأحجز غرفة في فندق، أريدها في طابق مرتفع. وبمجرد تسجيل الدخول (أو لا أعلم أي لعنة يسمّونها!) .. سأدخل غرفتي، واتجه نحو النافذة وأقفز عن الحافّة.

صراحةً، لم يعد هناك ما يربطني بهذه الدنيا. وأنا شِبه مقتنع بألّا شيء بعد الموت، في جلسة العلاج النفسي الماضية أخبرت الطبيب أن ما يمنعني من الانتحار هو جهلي بما يوجد بعد الموت؛ وخاصةً لو كانت روحي سترفرف فوق أحبّتي وتتعذب برؤيتهم يتعذبون.

زوجتي يتيمة الأب، ورغم مرور 20 عامًا على وفاته. فهي لا زالت تذكره بحِرقة. لم ينجح أحد في تعويض مكانه. وكنت أخشى أن يواجه أطفالي المصير ذاته. لكنني الآن غير مكترث. فليذهب العالم بمن فيه إلى الجحيم.

لا أعتقد أن هناك أي شيء أو أي أحد قادر على ثنيي عن قراري.

أنا فعلًا لا أعلم ما أفعله في هذا العالم، وليس لديّ أمل بأي شيء، لا شيء قادر على تحسين مزاجي أو جعلي أكثر سعادة أو أي من ذاك الخراء الذي يدفع المرء للاستمرار في هذه الحياة.

نعم، نهضت عن سريري هربًا من استمرار هذه الأفكار.. لأنني شعرت أنني أختنق. وأردت مشاركتكم أفكاري الأخيرة.

بالمناسبة، كنت أعمل على دليل إرشادي لكيفية إطلاق نشرة بريدية عبر الووردبريس

ودليل عن المعنى الحقيقي للتسويق بالعمولة

ودليل آخر لكيفية التدوين

وكذلك أردت النشر عبر كوفي عن خطوات كتابة روايتي ج.ن.س، وكان يُفترض أن أنهي الحلقة الأولى من تلك المذكرات بعد العيد.

في السابق، كانت الافكار السوداوية تسيطر عليّ بسبب التعب. لكن هذه المرة أنا واثق من قراري.
لا أمل ليّ لا في هذا البلد ولا في غيره.

أخبرني احدهم أنه لم ينتحر حتى الآن، لأن خيار الانتحار متوافر دائمًا. وأعتقد -وأؤكد ثانيةً- أنه الخيار الوحيد الذي أراه الآن.

مللت الألم. مللت عدم الفائدة واللاجدوى من كل ما يحدث. مللت الحديث مع الناس ، ومللتهم أنفسهم

لا أريد شهرة ولا مالًا ولا نساءً ولا منزلًا افضل.

لا أريد مشاهدة الأفلام أو قراءة الروايات أو فعل أي شيء.

أريد لكل هذا أن ينتهي – وإن كانت الحياة الأخرى أسوء .. فلا أعلم .. فعلًا لا أعلم ما عليّ فعله.

اعتبروا تدوينتي هذه رسالة انتحار. اتفقنا؟

هناك مهمة أخيرة سأنجزها؛ نشر تدوينة بعنوان:: لماذا لا تتحدث عن نفسك؟ [خلاصة 33 عامًا]
سأحاول نشرها اليوم، عملت عليها لأكثر من 6 أشهر. وكل مرة أحاول جعلها مثالية أكثر. لكنني الآن سأنشرها بنواقصها.

ماذا حدث بعد 10 أيام من جلسة العلاج النفسي؟

20 أفكار بشأن “ماذا حدث بعد 10 أيام من جلسة العلاج النفسي؟

  1. وضعك صعب، نحن مع الحرب نحمد الله على صحتنا فهي أهم حتى من نعمة اﻷمن، أن يموت الشخص فجأة برصاصة خير من الموت بمرض.
    الانتحار أسوأ نهاية لعائلة أي شخص، هي لا تمس الشخص فقط إنما كل مجتمعه، لدينا أحد أقربائنا كان لديه مرض نفسي انتحر قبل فترة طويلة، كان هذا وصمة عار في عائلتنا، نحاول أن لا نتذكره في أحاديثنا.
    ليست المشكلة أن يموت اﻹنسان، فكل إنسان يموت، لكن أن يموت يقينه وثقته بالله فهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث، فهو أسوأ من الانتحار
    سامحني كُنت شيداً في ردودي لكن ليس لدي كلام أفضل من هذا
    كان لدي أحد اﻷصدقاء مصاب بسرطان القولون، عمل معي في مشروع برمجي مفتوح المصدر في إجازته المرضية الطويلة، وعمل لآخر يوم في حياته، حتى أتذكر أن آخر أسطر كتبها كانت بها أخطاء، افتقده المجتمع وأثنوا عليه وعلى الطريقة التي مات بها وهو يُساهم في هذا المجتمع لآخر يوم

    1. أعلم مقدار صعوبة التعامل مع المُقدم على الانتحار. وأشكرك أخي أبو إياس على ما سردته من قصص شخصية🥰. وبالمناسبة، لم يكن حديثك قاسيًا😉.

  2. محمّد طارق، إن وصل الألم لهذا الحد، فلا أعرف إن كان هناك معنى لأي شيءٍ سأكتبه في هذا التعليق.. قرأت تدوينتك أكثر من مرّة وكنتُ أفكّر فيها منذ بداية اليوم، شكرًا لأنك كتبتها ولم تبقي هذه الأفكار حبيسة نفسك، ليس الأمر فقط أننا لا نوّد فقدك.. بل لا نوّد لك هذه المعاناة وهذا الألم.

    إن كان لي أن أسألك سؤال.. إن كان هذا ممكنًا، هو مراجعة الطبيب وإعلامه بتأثير الدواء.
    أرجو ألّا تؤذي نفسك رجاءً.
    وسؤالي الأخير.. لك صديقٌ هنا يرجوك أن تسأله عن أي شيء لمساندتك.

    أرجو أن تقرأ هذا التعليق وأنت في حالٍ أحسن.

    1. أحيانًا، تكمن الأهمية في الاستماع أكثر من الكلمات ذاتها🙏.
      سأراجع الطبيب فعلًا، إنما بعد شهرٍ من الآن (هو من أخبرني أنها الفترة المطلوبة ليظهر التأثير، وأنا أصدّقه).


      شكرًا لعرضك، سأتحدث معك حين أكون جاهزًا.
      وإلى ذاك الحين، أعدك ألا أؤذي نفسي. 🤝

  3. لا أعلم إن كان المدونون مثلي قرأو هذه التدوينة ثم شعروا بالحزن من أجلك فلم يتركوا تعليقًا، أم أنك لم تنشر تعليقات على هذه التدوينة.
    يبدو من هذه التدوينة اليأس، وهذا أمر محزن. أنت كاتب موهوب وصاحب قلم رشيق ولك بصمة في هذه الحياة.
    قلت أن زوجتك لم تتعافى من خسارة والدها بعد عشرين سنة. فلا أظنك تفعل نفس الشيء بأبنائك – أنا لا أعرفك شخصيًا لكنك تبدو شخصًا دمث الطباع مرهف الشعور -.
    لست أنظر عليك ولا أستشرف، أنا حزين لمعاناتك. وأتمنى أن تعطي الحياة فرصة ثانية، وأن تفكر في معناها، وجدواها. وما هو اﻷثر الذي ستتركه فيها. خاصة أنني علمت أنك من أترابي – أنا أيضا إبن 33 عامًا -.
    قرأت من كتاباتك أنك هزمت السرطان الخبيث، هذا أمر عظيم. أنت فزت بمعركة كبيرة، والحياة كلها معارك.

    1. لم يقصّر زملائنا المدونين في ترك تعليقات🥰. لكنني أجلّتها لحين انتهاء خلوتي الذاتية، والتي كانت مُثمرة إلى حدٍ بعيد.
      لا أعلم السرّ، لكنني أكنّ حُبًا خاصًا لمن هم في مثل سنيّ 😋
      لذا، كان لتعليقك مكانة خاصة في قلبي.
      وبالحديث عن السرطان، فأنا دائمًا ما أحاول تعزية نفسي أنني هزمته ببراعة؛ فيفترض بيّ ألا استسلم لما عداه. 🧐
      شكرًا لتذكيري بذلك

  4. لا أعتقد أبدًا أن ما تفكر به هو الحل أخي طارق
    ولا أعتقد أنك تنهي سجل فتحه الله لك لتملأه حسنات بأفعالك وأجور عظيمة بصبرك واحتسابك.
    لا تغلق بابًا فتحه الله لك برحمته وسيغلقه بفضله وكرمه ولكن في الوقت الذي يحدده هو سبحانه، فلا تتعجل.
    يعلم الله أنك مصباح أنار لي درب ولا أعتقد أني الوحيدة
    ومثلما أنك مصباحًا استخدمه المولى لإضاءة طريق عباده
    فأنت زوج وأب، ووجودك ليس هباء بالنسبة لنا جميعًا.
    أرجوك، أرجوك، أرجوك، لا تستسلم لوساوس الشيطان، أو لتأثير الدواء، مسألة وقت وستنتهي،
    أصمد فقد مررت بما هو أصعب.

    1. سأصمد، لأنني -كما قلتِ- مررت بالأصعب فعلًا.
      شكرًا من أعماق قلبي عفاف.
      نِعما الأخت أنتِ🌺

  5. اخي طارق

    استشر الطبيب اذا ظهرت الافكار الانتحارية واطلب منه ان يغير الدواء هناك ادوية آمنه سعيدة ان رسالتك وصلتني وانت مازلت على قيد الحياة 🥳

    Two types of ketamine are now in use. Racemic ketamine, typically given as an infusion, was approved decades ago by the FDA as an anesthetic and is used off-label as an anti-depression medication.

    1. وأنا أيضًا سعيد بتعليقك، وبرأيك المتخصص.
      سأزور الطبيب خلال الأسبوع القادم، وبالطبع أريد منه وصف تلك الأدوية 😇

      شكري الجزيل لاهتمامك 💐

  6. صديقي وأستاذي في التدوين .. لا ادري ان كنت تذكرني انك أسديت الي جملة من النصائح حول الصياغة وكتابة المقالات في مدونتي المتواضعة..
    انقطعت عن تصفح مدونتك حوالي عام ولا ادري ما الذي هتف بي لأعود وأتصفحها لعلها نزعة الوفاء او الشوق لحروفك وكلماتك التي لا يسد مكانها في نفسي كاتب آخر.
    عموما هالني ما قرأت في تدويناتك الأخيرة.. أحقا وصلت لمحاولة الانتحار. ما الذي حجب هذا العقل الجميل عن أن يرى جمال الحياة والتي من جمالها نقوش الأزمات وندبات الألم، في مساحة واسعة من الحب والأمان والطمأنينة والنعم. لا ادري يا صديق بماذا أسليك لكثرة ما لديك.. أنت صاحب بصمة وأثر عابرة للدول والقارات حتى وصل تأثيرك إلي في منطقة على عتبات صحراء الربع الخالي. كل تلك التعليقات المسلية والمطمئنة والتي لو كان لدي أحدها لرقصت طربا وعددت نفسي من صفوة المؤثرين.
    صديقي.. أعرف أن للمرض آلام وللآلام سطوة على النفس قبل الجسد، آلام تجذبك للأسفل نحو الفراش والانهيار وربما لأسفل من الفراش نحو القبر..
    لكن تأكد أن لديك القوة للمقاومة و الصمود وتجاوز تلك الأزمات ..
    الألم سيكون حاضرا حتما لكن ماذا لو أضفت عليه قهرا ابتسامة عريضة تقول له اني اسخر منك.. لن تنال من عزيمتي.
    لست في موقع يؤهلني لنصحك، لكني أحسب أنك لن ترد تسليتي لك وإن حضر فيها بعض جفاء الأعراب.
    صديقي هل جربت قراءة كتاب (جدد حياتك للشيخ محمد الغزالي) أو كتاب (لا تحزن للشيخ عايض القرني) ربما تجد فيهما ما تبحث عنه كما وجدته أنا.
    ختاما لا تهدر أنفاسك فأنت أغلى مما تتصور لدى من هو بعيد فكيف بمكن هو قريب.

    1. بالطبع أذكرك عزيزي أحمد، إذ لم أقابل شخصًا، بصدرٍ رحبٍ، مثلك قطّ.😘

      لعلها نزعة الوفاء او الشوق لحروفك وكلماتك التي لا يسد مكانها في نفسي كاتب آخر.

      هذا كثيرٌ عليّ 😭.

      عموما هالني ما قرأت في تدويناتك الأخيرة.. أحقا وصلت لمحاولة الانتحار.

      نعم للأسف 🥺

      لا ادري يا صديق بماذا أسليك لكثرة ما لديك.

      جُزيت خيرًا .. لم تقصّر ورب الكعبة🕋. يكفيني أنك اهتممت وكتبت تعليقًا دافئًا كهذا، ولن أردّ تسليتك قطعًا.

      صديقي هل جربت قراءة كتاب (جدد حياتك للشيخ محمد الغزالي) أو كتاب (لا تحزن للشيخ عايض القرني) ربما تجد فيهما ما تبحث عنه كما وجدته أنا.

      أذكر قراءتي كتاب “جدد حياتك” قبل نحو 10 أعوام. وربما حان الوقت لقراءة ثانية – ممتنٌ لتذكيري 🙏🏻

      1. مررتُ على هذه الحالة ثلاث مرات، في كل مرة لم تكن تأتي بجدوى .. وكنت حزينة جدا الحقيقة لماذا خُلقت إن كُنت سأُعاني إلى هذا الحد ؟

        نجوت في المرات الثلاث وفي المرة الرابعه قررت أن أذهب لمعالج نفسي وبالفعل بدأت العلاج لفترة من الوقت ..
        بعد ذلك استمعت لشخص مرات عديدة كان سبب في اقتناعي بأن الدار دار بلاء وأحيانا يُصبح الاكتئاب بسبب تفكيرنا ( لا أقصد بأن تفكيرك يشوبه الخطأ)

        ولكن طريقة إدراكنا للأمور قد تكون فيها قليل من الخلل
        فتجعلنا قد نرى أن هذا الشيء ضخم وعملاق ولكنه عند بغض الناس يمكن تجاوزه …
        عموما الدنيا دار بلاء وان لم نبذل جهدنا وسعينا لنغير ما يمكن تغييره واصلاحه لن ننجو

        اتمنى أن تكون تجاوزت هذا الأمر يا صديق 🌼

          1. بالفعل أوقات كثيرة لا أقتنع بهذه الكلمة، وكل يوم أرى صعوبات كثيرة تجعلني أقف في منتصف الطريق أسأل نفسي • أين أنا ؟ وماكل هذا الهراء ؟ ▪︎
            ولكن أتعلم مايزيد المرح في أيامنا ؟ شغفك بالأشياء الجديدة التي تُمارسها + هواياتنا
            أتمنى أن تجد الشيء الممتع في أيامك لتصل إلى نقطة السلام خاصتك ي صديق 🌼
            أو كما قالت كاتبة التدوينة *المخدر *

          2. أريد وبشدّة شكرك على تعليقك المتفاهم والمتفهم. قلقت لوهلة، إن أنا عبّرت عن رأيي الصريح، أن تُصدمي!
            لكنكِ أبديتِ فهمًا حقيقيًا.. 🤍

            وأنا فعلًا آمل وأتمنى أن أجد الشيء الممتع في أيامي، عوض حياة الروبوتات التي أحياها.. 🤖

  7. حفصة من كورا تذكرتني؟ محاولت كتابة تعليق لاختبار ظهوره لك استاذي من عدمه😊
    لن يتركك الله هذا ما اريد قوله، لا أعلم لم أمر بالتجربة نفسها لكن مشابهة، كان منقذي من تلك الحرب الوجودية الايمان، لست خبيرة ولا مستشارة نفسانية لكن حقا كل ما أوده الرضى والراحة لقلبك وعقلك، فاللهم امنحه المزيد🙏
    دمت سالما

    1. طبعًا أذكرك؛ بل التقطت صورًا لتعليقاتكـ وأحتفظ بها ضمن مجلد على جهازي، دعوته: “دعم نفسي”🤩

      شكرًا لكل شيء آ. حفصة.. 🙏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى