“لماذا لا أنجح؟” 🔁 عيوب نصائح النجاح الخفيّة

نصائح النجاح .. الفاشلة

هل شعرت يومًا أنك في حلقة مفرغة لتحسين الذات، حيث تلتهم كتابًا تلو الآخر، وتحاول تطبيق نصائح النجاح.. الواحدة إثر أخرى، ومع ذلك يبدو أن حياتك لا تتغير؟ لست وحدك. ولكن لماذا لا نستفيد من نصائح النجاح؟ هل يُعقل أن فهمنا للنجاح مغلوط تمامًا؟
يبدو أنه كذلك، ولحسن الحظ، يمكن أن تساعدك قوانين النجاح الكونية في التغلب على هذه العقبة.

غالبًا ما تُستخلَص سردية حول النجاح في عبارات مبتذلة: اعمل بجد، وتغلب على العقبات، وتعلم من أخطائك، وستنجح“. يدعم هذا الأسلوب، ولكونه مغريًا، مجال تطوير الذات التي تبلغ عوائده المليارات ولكنه يحقق نجاحًا ملموسًا محدودًا فحسب.

ما يثير اسئلة كثيرة حول مفهومنا للنجاح:

  • لماذا تصل بعض الكتب، على الرغم من تواضعها، إلى قوائم الأكثر مبيعًا؟
  • لماذا تهيمن الأغاني منخفضة الجودة على منصات البث؟
  • لما تُنسى بعض المواهب، في حين تغدو (المبولة) أيقونة فنية؟!

ماذا لو أخبرتك أن ثمة نهجًا أكثر علمية ومدعومًا بالأدلة لتحقيق النجاح، بل وفي متناول الجميع؟
وفقاً للباحث في نظرية الشبكات (لازلو براباشي László Barabási): النجاح لا يرتبط بالأداء الفردي فحسب. بل بكيفية رؤية الآخرين لعملك.

خاصة في الحالات التي يصعب فيها قياس جودة العمل، يمكن لعوامل -على غرار علاقاتنا وموقعنا- أن تؤثر على نجاحنا بشكلٍ ملحوظ. يهز هذا المنظور وجهات النظر التقليدية حول النجاح، ويسلط الضوء على دور التشبيك والسياق الظرفي الحاسم.

يتطلب النجاح، وهو شخصي ومراوغ بطبيعته، تعريفًا يتجاوز المقاييس الذاتية. يؤكد بارباسي ضرورة رؤية تأثير الفرد الممتد عبر شبكاته لتعريف معنى النجاح الحقيقي. غالبًا ما تكون التأثيرات الملموسة لمساعيك، على غرار التأثير الذي تحدثه في الآخرين أو القيمة التي تضيفها لمجتمعك، مقاييس أكثر أهمية للنجاح. على سبيل المثال، يُقاس نجاح المعلم لا من خلال راتبه فحسب، بل بموجب نضوج وإنجازات طلابه.

غالبًا ما تتجاهل سرديات كتب النجاح المشهورة عناصر أساسية، ما يُفرز ذاك الكمّ الضخم من النصائح المشكوك فيها المقدمة في كتب تطوير الذاتي، ومحادثات TED، والبودكاست، ودورات التحفيز.

دعونا نتعمق أكثر في تلك عناصر النجاح الأساسية تلك، والتي غالبًا ما نتناساها رغم أهميّتها.

غالبًا ما نسمع بالدواء الوهمي (البلاسيبو Placebo)، الذي يشيع استخدامه في الدراسات الدوائية؛ مادة دون أي تأثير علاجي، وغالبًا ما يكون عبارة عن حبة سكر: تتلقى مجموعة الدواء الفعلي، بينما تحصل المجموعة الأخرى على دواء وهمي. ومن المثير للاهتمام اختبار الأخيرة -أحيانًا- تأثيرات الدواء؛ بسبب إيمانهم بفعاليته.

يمكن تطبيق هذا المفهوم على فهمنا للنجاح.


كُتبت مؤلفات رائعة عن النجاح. لكن بعضها -في الواقع- كتبه أشخاص ناجحون للغاية أعادوا سرد مسيرتهم “بانتقائية”. وبعضها الآخر كتبه أشخاص لخصّوا مسيرة الأولوين بطريقة تحفيزية.
مشكلة هذه السرديات، رغم أنها شديدة الإلهام، تغاضيها عن تأثير الدواء الوهمي؛ ما أعنيه بذلك أنها تركزّ فقط على الأفراد الناجحين وتتغافل عمّن لم ينجحوا.

نادرًا ما نجد صور أشخاص “عملوا بلا كلل ولم يحققوا الكثير” تتصدر أغلفة مجلة فوربس Forbes. وقلّما تُكتب السير الذاتية عن الذين أمضوا حيواتهم في الظل، ليموتوا -في النهاية- مفلسين ومُعدمين!
ويمثل ذاك رؤية منحرفة للنجاح، تتجاهل تأثير (البلاسيبو) الخفي. بعبارة أخرى، ربما ابتلع كُثر “كبسولات” العمل الجاد والطموح، ولكن قلّة مَن يختبرون “تأثير” النجاح، مما يخلق سردية غير مكتملة.

غالبًا ما تُشوّه قصص النجاح بسبب “تحيّز الناجين Survivor bias”؛ التركيز على الناجحين وتجاهل الآخرين ممن بذلوا جهودًا مماثلة. لنحظى بمنظور دقيق، لا بدّ من تأمل القصص الناجحة وغير الناجحة، مع الاعتراف بالبلاسيبو المفقود من (وسائط الإلهام).

عادةً ما تُطرح نصائح النجاح في قالب “الكليشيهات واسعة الانتشار”. ومع ذلك، غالبًا ما تتغاضى عن عامل أساسي شديد التأثير على فعاليتها: الشخص الذي يطبقها؛ يمكن لذات النصيحة التي قد تغير حياة شخص (للأبد) أن تدمر حياة شخص آخر تمامًا.


كثيرًا ما يعمم الناس نصائح النجاح دون النظر إلى التباين في السياقات الفردية، الأمر الذي قد يغير النتائج جذريًا. ويوضح المثالين السابقين تأثير السياق -بشكل كبير- على نتيجة أي نصيحة.

نواجه عندما ندرس قصص الناجحين متغيرات عديدة بمقدورها تغيير سياق وفعالية النصيحة المقدمة. العديد من هذه المتغيرات فريدة من نوعها في رحلة كل فرد، مما يجعل من المستحيل تكرارها.

بعد تحليله مسارات نجاح العديد من الشركات الناشئة، حدد مؤسس شركة Idea lab، (بيل جروس Bill Gross)، التوقيت باعتباره عاملاً محوريًا.

ويفرد (مالكولم جلادويل Malcolm Gladwell) في كتابه “المتميزون” الحديث حول قصص نجاح رواد صناعة التكنولوجيا مثل بيل جيتس وستيف جوبز، حيث يقول:

وُلِد هؤلاء الحالمون في زمن ترافق فيه دخولهم الجامعة مع بدأ ثورة الكمبيوتر، ففازوا بـ”يانصيب توقيت الولادة timing of birth lottery

كثيرًا ما تستخفّ نصائح النجاح التقليدية بأهمية دور المورّثات/الجيّنات في تحقيق التميز. إنما لا يمكننا إنكار التأثير الكبير لها على احتمالية النجاح في مختلف المجالات.

نمتلك جميعًا نقاط قوة وقيود وراثية فريدة من نوعها. يمكننا -بالتأكيد- تعزيز نقاط قوتنا، لكن لا يمكن للعديد من قيودنا أن تتغير.
على سبيل المثال، لو درست في ذات المدرسة الثانوية التي التحق بها نجم كرة السلة (ليبرون جيمس Lebron James)، وكنت عضوًا في فريقه، وتدربت معه يوميًا، فستتحسن مهاراتي في كرة السلة بلا شك. ومع ذلك، نظرًا لاختلافاتنا الجينية، فسيظل الشخص الذي ينضم للدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين، لا أنا!

لا يختلف اثنان على اختلاف تركيب أجسادنا، ما يؤثر -بشكل كبير- على إمكاناتنا الفردية. سواء أعجبنا ذلك أم لا، يلعب علم الوراثة دورًا في تحديد احتمالية النجاح في أي مجال معين.

ككل طفل عربي، نشأت في بيئة تضجّ بالتوقعات العالية. لم يمدحني والداي أبدًا على تحقيقي درجات جيدة في الاختبارات، بل كان ذلك -ببساطة- ما توقعاه مني. إن أخلاقيات العمل والشعور بالحافز الفطري الذي غرساه فيّ أثرا بلا شك على كل ما أنجزته في الحياة.

الآن، لنفكر في شخص نشأ في بيئة فقيرة، وكان قدوته الأشخاص المتورطون في أنشطة إجرامية. ستسير حياته على نحو مختلف تمامًا عن حياتي.

يؤثر هذا التناقض الصارخ في بيئات التنشئة على المسارات التي نتخذها في الحياة، ومواقفنا، وإنجازاتنا. وعلى هذا النحو، تعد البيئة التي نشأنا فيها عنصرًا حاسمًا في تشكيل مستقبلنا.

رغم أن السياقات الفردية كالتوقيت، والمورّثات، والبيئة تلعب أدوارًا مهمة في النجاح، فيمكن أن يساعدنا فهمها على موائمة النصائح مع ظروفنا الفريدة وإعداد أنفسنا للنجاح. وبالإضافة إلى هذه العوامل الفردية، هناك أيضًا مبادئ كونية تحكم النجاح.

وقد حان الوقت لتحويل انتباهنا إلى قوانين النجاح الكونية هذه، واستكشاف كيفية تطبيقها عبر سيناريوهات مختلفة.

لنبتعد عن الكليشيهات النموذجية لكتب تطوير الذات ونغوص في قوانين النجاح الكونية.
لا تقدم القوانين قصصًا ملهمة فقط لتشحنك بالأمل. بل تقف على أساس متين من الأدلة المُستخلصة من خلال التحليل العلمي الدقيق. هذه الأفكار الجوهرية والقابلة للتنفيذ والتي يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا تأتي من كتاب لازلو براباشي، “الوصفة: القوانين الكونية للنجاح The Formula: The Universal Laws of Success

ما رأيك لو اشترينا مرحاض للأطفال من أمازون، ووضعنا لفافة ورق تنظيف بجانبه، والتقطنا بعض الصور، ثم نشرناها على إنستغرام. ألن يُشيد العالم بتألقنا الفني؟

في الواقع، غالبًا ما سيُشكك متابعونا في قوانا العقلية!

بالمقابل، إذا عرضنا ذات “الأشياء” ضمن متحف للفن الحديث، فقد يعتبرنا الجمهور أصحاب رؤى [كما في فِلم The Square الذي ناقشناه ضمن عدد النشرة البريدية الرابع].

في أحايين كثيرة، لا تُحدد القيمة الملموسة للفن عبر القيمة الجوهرية للغرض نفسه، بل من خلال شبكات خفية تقريبًا.

“هوية الفنان، وموقع عرض العمل الفني في تلك اللحظة، ومدى اعتراف المؤسسات الأخرى به من قبل؛ جميعها عوامل تؤثر على القيمة المتصورة للعمل الفني.

ذاك يجعل الفن مجالًا لا يمكن قياس الأداء/الإنجاز فيه بسهولة. فما يجده أحدهم بشعًا، قد يحبس أنفاس شخص آخر. ولهذا كثيرًا ما نسمع عبارة “يكمن الجمال في عين الرائي”.

لازلو براباشي

عند عرضهما في متحف للفن الحديث، يصبح مرحاض الطفل ولفافة ورق التنظيف جزءًا من شبكة تساهم في تضخيم قيمتهما. ينحو البشر لمنح المكانة عبر المراقبة؛ إذا رأى أمين متحف الفن الحديث أن [النَصب] الذي يبدو سخيفًا .. مذهل، فالأرجح أن يوافقه الجمهور. إذ بعد كل شيء، هذا الشخص أمين متحف الفن!

يعد اختيار شبكة العلاقات المناسبة التي يمكن لمهاراتك ومواهبك أن تتألق فيها أمرًا بالغ الأهمية لرحلة نجاحك الفردية:

  • إذا كنت مبرمج كمبيوتر موهوبًا أو شخصًا ماهرًا في مجال التكنولوجيا، فقد تكون هذه الشبكة موجودة في وادي السيليكون.
  • إذا كنت كاتبًا ناشئًا وموهوبًا في سرد القصص، فقد تكون هذه الشبكة ضمن دائرة الكتاب أو مجتمع الكتابة عبر الإنترنت حيث يمكنك مشاركة أعمال بعضكما البعض وانتقادها وتحسينها.
  • من ناحية أخرى، إذا كنت مبدعًا في التصميم، فقد تكون شبكتك في استوديو تصميم أو مجتمع رقمي لفناني الجرافيك مثل (AIGA)، حيث يمكنك التعاون وتبادل الأفكار والتعلم من نُخبة المجال.


يذكرنا هذا القانون بتقدير وتعزيز شبكاتنا الاجتماعية.

النجوم “Superstars” موجودون لأن النجاح بلا سقف. من خلال تقديم أداء أفضل ولو بقليل من منافسيك، ستتلقى عائدًا أكبر بمئات -وأحيانًا آلاف- المرات.

لازلو براباشي ~ Laszlo Barbasi


يشير مبدأ الأداء محدود، والنجاح غير محدود أنه رغم كون لأدائنا وجودة عملنا والجهد الذي نبذله حدود/ سقف معين، فالنجاح الذي يمكننا تحقيقه لا نهائي/غير محدود.

أداء ليبرون في الملعب، ورغم كونه استثنائي، إلا أنه محدود. هناك سقف لمدى قدرته على تحسين نسبة تسديده أو دقة رميته الحرة. وحتى لأرباحه في الملعب محصورة (لأن لفرق NBA حدود قصوى للرواتب).

لكن نجاحه خارج الملعب لا حدود له؛ مُستفيدًا من شهرته، بنى ليبرون إمبراطورية تجارية كبيرة، وضمِن التأييد، ودخل استثمارات استراتيجية، إضافةً لخوضه مجال الترفيه. لقد عززت فطنته التجارية ورؤيته بعيدة المدى وشراكاته الإستراتيجية صافي ثروته بشكل كبير، مما دللّ على أن نجاحه يمتد لأبعد من الملعب.

إذا كنت ملتزمًا بوظيفة، فعدد الساعات التي يمكنك العمل فيها محدود، وثمّة سقف لراتبك (حتى مع الترقيات أو العلاوات). وبالتالي، سيبقى نجاحك محدودًا. إنما يمكنك تحقيق نجاح غير محدود بعدة طرق أخرى:

عندما تبدأ مشروعًا جانبيًا، فلا حدود لنجاحك المحتمل. ليس هناك حد أقصى لمدى نمو المشروع:: يمكن أن يحقق نجاحًا هائلاً، أو يحقق دخلاً كبيرًا، أو حتى يتحول إلى عمل بدوام كامل. وهذا هو النجاح غير المحدود.

العمل التطوعي لا يقتصر فقط على إعطاء وقتك وطاقتك. إنها فرصة للتواصل مع الأشخاص الذين يمكنهم التأثير على مسار حياتك المهنية. كما شارك (تيم فيريس Tim Ferriss) في مقابلة على بودكاست Unmistakable Creative:

“تطوعت في فعاليات؛ فعاليات تجارية أو قدّمتها إحدى المنظمات غير الربحية الناشئة. وأصل لمرحلة أتحمل فيها مسؤوليات أكبر؛ مسؤوليات إضافية لم يطلبوا مني القيام بها. ساعدني هذا النهج الاستباقي في ترك انطباع جيد وبناء علاقات قيّمة

ربما يكون هذا أحد أيسر طرق تحقيق النجاح اللامحدود. الإنترنت ينبوع المعرفة الذي يتيح لأي شخص أن يتعلم أي شيء.

يمكنك اختيار تعميق معرفتك في مجالك الحالي، أو استكشاف مجال اهتمام جديد تمامًا. على سبيل المثال، إذا كنت مهتمًا بالتكنولوجيا، فيمكنك تعلم البرمجة من خلال الدورات التدريبية عبر الإنترنت. يمكن أن تفتح هذه المهارة الجديدة فرصًا لوظائف ذات رواتب أعلى، أو العمل المستقل، أو حتى إنشاء شركتك التقنية.
علاوة على ذلك، يمكن لعملية التعلم نفسها أن تكون مُجزية بشكل لا يصدق، مما يؤدي إلى نموك الشخصي ورضاك عن نفسك.

تدوينة عن نصائح النجاح

في السيناريوهات التنافسية مثل اختبارات أداء الأوركسترا، حيث يؤدي كل موسيقي أداءً خلف شاشة لمنع المحسوبية، يظهر نمط مثير للاهتمام: رغم عشوائية الاختيار لطلب الأداء، لم ينجح أي موسيقي في يومه الأول على الإطلاق. ويرجع ذلك إلى أثر الحداثة Recency Effect: تحيز معرفي حيث نتذكر التجارب التي مررنا بها مؤخرًا أكثر من غيرها. ولا يقتصر هذا التأثير على الموسيقى فحسب، بل يمتد إلى مجالات أخرى، بما في ذلك مقابلات العمل. عندما يتعين على مسؤول الموارد البشرية الاختيار من بين مرشحين مؤهلين بشكل متساوٍ، فيميل لتفضيل أواخر المتقدمين.
وبالتالي، يوفر فهم هذا التحيز والاستفادة منه؛ تأجيل تقدمك للوظيفة، ميزة استراتيجية Strategic Edge.

يدين كل ناجح بجزء من نجاحه لفريق العمل خلف الكواليس والذي غالبًا ما تظل مساهماته مجهولة. وينتشر هذا النموذج في مختلف المجالات، مثل الرياضة والأعمال. كان لدى شخصيات بارزة مثل ليبرون جيمس وستيف جوبز شركاء مهمون مثل (مافريك كارتر Maverick Carter) و(جوناثان إيف Johnathan Ive)، الذين لعبوا أدوارًا رئيسية في نجاحهم ولكنهم حصلوا على تقدير أقل.

بصرف النظر عن سيطرة مؤسسي الشركات الناشئة، والرياضيين المحترفين، والنجوم عبر مجموعة واسعة من المجالات، لا يوجد جدول زمني محدد أو تاريخ انتهاء الصلاحية لموعد أن تصبح ناجحًا. وهنا تصبح بعض “كليشيهات” النجاح مقبولة.

يشير العنصر (ج)، الذي صاغه ألبرت لازلو براباشي في كتابه “الوصفة: القوانين الكونية للنجاح” إلى الجودة المتأصلة في المنتج أو الفكرة أو الشخص. إنه عامل حاسم في تحديد احتمالات النجاح، حيث لا يركز على الموهبة فحسب، بل على جودة الفكرة أو الموهبة.

نادراً ما تصل الفكرة الرائعة التي تقع بين أيادٍ “خرقاء” إلى نتيجة مهمة. لقدرتك على تحويل (فكرة) إلى (اكتشاف) أهمية مماثلة، وذاك يختلف بشكل كبير من شخص لآخر.
تُعرف هذه القدرة بعنصر (ج) خاصتك.
إلى جانب المثابرة، يمكن أن يُعزز عنصر الجودة خاصتك الرفيع احتمالية النجاح.
إلا أن وجوده لا يضمن النجاح، وغيابه لا يعني الفشل.

تزيد مطابقة موهبتك مع البيئة -بالإضافة إلى عامل الجودة العالي- من احتمالات نجاحك. على سبيل المثال، إذا كنت شخصًا تحليليًا للغاية ومتمكنًا من التعامل مع الأرقام، فإن احتمالات نجاحك ستزداد بشكل كبير. ولكن في عمل إبداعي كليًا، حتى عامل الجودة العالي قد لا يحدث فرقًا. العبقري في سياق ما هو أحمق في سياق آخر.

مطابقة الأفكار مع المهارة: أحد أسباب كوني مدونًا صوتيًا أن أحد أوائل الذين أجريت معهم مقابلات أخبرني أنني كنت محاورًا أفضل بكثير من كوني كاتبًا. وحتى يومنا هذا، على الرغم من تأليف كتابين مع ناشر، إلا أن هذا لا يزال صحيحًا. يمكنك قول أن عامل الجودة خاصتي في التدوين الصوتي كان أعلى مقارنةً بالكتابة.

غالبًا ما تؤدي الحياة المكرّسة لاتباع الطرق المختصرة إلى رحلة لا نهائية نحو اللامكان. وكما يوضح جيمس كلير، العادات اهتمام مركب بتحسين الذات. تمامًا مثل الحساب البنكي، تستغرق الفائدة المركبة على عاداتك وقتًا لتؤتي ثمارها.

عندما ننظر عن كثب إلى مسار أي شخص استمر لفترة كافية لتحقيق مستوى من النجاح، كما حدده لازلو براباشي، فإننا نلاحظ أنماطًا معينة: يبدو أنه يتراجع خطوتين إلى الوراء، ثم يقفز عشرين خطوة إلى الأمام.. بشكل متكرر.
غالبًا ما تكون هناك نقطة انعطاف يصبح فجأة “نجاحًا بين عشية وضحاها”.
ومع ذلك، فإن ما نراه عادة هو النتيجة النهائية، لا ساعات العمل -لا تعد ولا تحصى- والتي أوصلته لذاك النجاح.

ترجمة بتصرّف: Why Am I Still Stuck? The Hidden Flaws in Success Advice

“لماذا لا أنجح؟” 🔁 عيوب نصائح النجاح الخفيّة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى