الطريق نحو تحقيق كل ما يليق بوجودك

لمع العنوان في رأسي فجأة أثناء قراءة عدد نشرة بريدية. لننتقل مباشرةً إلى ترجمته.

في العام المنصرم، صادفت شخصًا منحني منظورًا جديداً للحياة. اسمه دان. والتقينا في دورة جو هدسون “Joe Hudson” حول العمل الداخلي (Inner work). وأخبرني دان -في أول مكالمة جمعتنا- عن نيّته الاستفادة من الدورة كما لو كان قد استثمر فيها ثروة.

في المقابل، كنتُ أحشر الواجبات بين جلسات الكتابة، وإعداد الدورات التدريبية، ومكالمات العملاء. بل وتخطيتُ نصف الندوات الرقمية “webinars” وشاهدتُ البقية بسرعة مضاعفة (2x speed).

غيّرت تلك المجموعة حياتي، خاصةً بعدما أصبحنا ودان صديقين مقرّبين. وكان إجراء مكالمة صباحية سريعة (من 7 دقائق) لتبادل عبارات الشكر والامتنان جزءًا من البرنامج. إنما –وعلى خلاف المطلوب بالمواظبة لستة أسابيعواصلنا تلك المكالمات لثلاثة عشر شهرًا!

ولذا، حين دُعيت للتحدث في فانكوفر، تحمست لمقابلته شخصيًا في منزله. وهنا، لاحظت عليه سِمة يجدر بنا جميعًا تعلّمها.

في ثاني ليالي لقائنا، حضرنا محاضرة بعنوان “الحوار العظيم”. تناولت المحاضرة كيف ساهمت التكنولوجيا والبناؤون في تشكيل التاريخ. ورغم كونها محاضرة رائعة، لكنني وجدتني شارد الذهن في أحايين كثيرة؛ أفكر في كتابة فكرتي التالية.

انغمس دان في الحديث بجانبي. وبصفته مقدّم بودكاست ومدرب بارع، لائمه الحديث تمامًا. وقُبيل انتهاء المحاضرة، دعا المتحدثون إلى جلسة أسئلة وأجوبة. وهنا.. قفز دان من مقعده نحو الميكروفون.

“يا له من متحمس!”، هكذا عبّرت عن رأيي البريطاني؛ حيث اعتدنا الخجل من شتى أشكال الحماس. طرح دان سؤالاً شديد العمق، ما أشعل حماسة المتحدثين، وقاد إلى حوار رائع.

بعد انتهاء المحاضرة، اقتربت والدة أحد المتحدثين وشكرت دان، وأهدته ملصقًا مجانيًا. وفي وقت لاحق، جاء المتحدث بنفسه وألقى التحية.

حظيتُ بفرصة رؤية هذا التطور من منظور المراقب. ولم يتوقف تفكيري في كمية الفرص غير المتوقعة التي أشعلها دان بنفس الطاقة التي بثّها في مجموعتنا قبل عام. ثم بدأتُ أتخيل ما قد يحدث لو طبّقنا ما فعله على مدار فترات طويلة.


أعترف بأنني أُكثر التفكير، سواءً كان بالعمل الذي عليّ إنجازه، أو الجمل التالية التي عليّ قولها، أو المشكلة الملحة التي عليّ حلّها. ورغم حُسن نيتي ورغبتي في بذل قصارى جهدي، لكن تأتي النتيجة عكسية: ينتهي بي المطاف مهووسًا بمحاولة السيطرة على المستقبل حدّ تجاهلي الحاضر.. والذي تكمن الفرص الحقيقية فيه.

الفرق بيني وبين دان هو حجم المشاركة. فربما كنا نفعل ذات الشيء، لكنه كان يتعمّق أكثر. صحيح أنها كانت كانت مجرد محاضرة، لكن كم من أشجارٍ لا تنمو؛ لأننا لم نزرع بذورها في المقام الأول؟

تؤكد المقولة المشهورة على أنك تحصد ما تزرعه. حسنًا، يحصل الذين يصلون أهدافهم في الحياة على ما أرادوه لأنهم يشاركون في الحياة.

ومنذ أدركت ذلك، لم يَغب لحظة عن ذهني:

  • قد تقضي ساعات في الصالة الرياضية، ترفع الأثقال دون تطوير العلاقة بين عقلك وعضلاتك.
  • قد تستمر في محادثة شخص لأسابيع دون قول شيء قيّم؛ لأنكما مجرد شخصين يصدران أصواتًا من أفواههما، ويحومان حول الأشياء التي يتمنيان قولها.
  • في مجال الأعمال، قد تتنقّل بين العروض دون التزام كامل؛ لإيمانك أن هناك فكرة أفضل تلوح في الأفق.

لكن كل ما تريده موجود أمامك مباشرة.

قال تشارلي مونجر “Charlie Munger” ذات مرة:

“الفُرص رهن العمل الموجود على مكتبك. أتقن ما بين يديك الآن، وسيأتي المزيد”

عندما تندمج، ترتقي بتجربتك.

يتحول النادي الرياضي إلى ملاذ للاستبصار. وتتحول المحادثات إلى بستان أفكار. وتغدو شركتك لعبة مُرضية للغاية. وتبدأ النتائج المترتبة على ذلك بالتراكم. فتدرك أن كل ما عليك فعله بذل قصارى جهدك بما لديك.

مهما كان ما تفعله، أتقنه. ألم نصل إلى نهاية التدوينة؟ لا تقفز مباشرةً إلى مهمتك التالية، بل تريّث وفكر فيما قرأته للتو، وحدد طريقة يمكنك تطبيقه بها.


بالعودة إلى دورة جو هدسون، ربما تتفاجئ بمعرفة تكلفتها التي تُعتبر ثروة فعلًا. ألا يذكّرك ذلك بشيء؟

الطريق نحو تحقيق كل ما يليق بوجودك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى