مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ

مخطئ مَن ظنّني سعيدًا بالابتعاد عن الدين، فكل شيء يبدأ من القلب. والقلب بين اصبعي الرحمن يقلبهما كيف يشاء. ويُقال عمّن حوصر “ظهره إلى الجدار”. مع أننا نُسند ظهرنا إلى الجدار، فماذا يُقال عمّن لا سند له؟

كان يومًا اعتياديًا، حيث يذوب الزمن ويضمحل، قدّمت -دون رغبة- على بعض الشركات، ودخّنت أكثر مما اعتدت (دون وعي). أحب الكتابة في مثل هذا التوقيت؛ حيث تقلّ دفاعاتي النفسية والناس نيام. وأحنّ إلى بدايات الألفينات. ألم يأن الآوان بعد؟


مضى على كتابة الفقرات السابقة 16 يومًا. دخلت خلالها في علاقة غريبة مع إحدى ساكنات الزُهرة، كانت البداية ببعض الأحاديث المتفرقة حول حياتي ثم حياتها، ولمّا وجدنا نقاطًا مشتركة كثيرة، التقينا.

لبضعة أيام، تبادلنا عشرات الرسائل، كنت استيقظ متفائلًا بأنه سيكون يومًا جديدًا فعلًا.

ثم بدأتُ أحاول تمتيّن العلاقة أكثر. لم أكن أعرف نهايتها، لكن لأول مرة لم أهتمّ، لم اسأل “ما نهاية علاقة محكومة بالفشل.. سوى الفشل طبعًا؟”. لم أُرد الزواج، ولم أبحث عن عاطفة تتجاوز الصداقة. لكن كانت محاولتي “الإيغال في العمق” .. رايةً حمراء؛ دفعت الطرف الآخر لطلب قطعها.

ومع انتهاء العلاقة، طَفت الأفكار الانتحارية.

لم أفهم سبب الغضب الذي اجتاحني. حاولتُ تفسيره بأنه نتاج شعور بالهزيمة.

المفترض أنني شخص ناضج، ثم أدركت أن لا علاقة للنضج هنا؛ فذاك الغضب وذاك الألم وذاك اليأس، جميعهم نتاج إحساسٍ بالفقد.

مضت ثلاثة أيام، ولم أبتلع الخيبة بعد.


لماذا يربط المرء حياته كاملةً بشخص؟ وماذا لو اختلف مستويا وعيهما؟ حينها، لن يكون هناك مبرر -لا قانوني ولا أخلاقي- للانفصال، في المقابل، سيبقى أعلاهما وعيًا يعيش جحيم الوعي مرتين!

على الجانب الآخر، ارتباط المصائر. لماذا يتحتّم عليّ تحمل الألم والحياة عمومًا؛ لأجل شخصٍ آخر؟ وأفكّر الآن: ماذا لو لم أكن متزوجًا، هل كنت لأُنهي حياتي في تلك اللحظة؟

وبما أنني ذكرت السرطان هنا. فقد سألتني ساكنة الزُهرة ما إن أودّ الحديث حول تلك الفترة.. رفضت!
فعلى مدار أربع سنوات ونصف، تحدثت عن شعوري عشرات المرات. للأطباء والعامة والخاصة. ومع ذلك، لا يزال الألم طازجًا (كما يُقال). فما الذي قد تُضيفه “فضفضة أخرى”؟ لا شيء.


يقولون أنه آلية الجسد والروح -مع تحفّظي على وجود الأخيرة- في التنبيه إلى وجود خلل.

لو نحيّنا الدين جانبًا، بكل مفاهيمه عن الثواب و “مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا” والعوض الآخروي. كيف يتحمّل المرء الألم؟ والآن أفكّر في المخدرات، بصفتها حلًا منطقيًا.. أو مهربًا سريعًا.. يبدو أنني بدأت أفهم عقلية المُدمن.

ماذا عن العلاج النفسي؟ حتى لو تجاوزتُ قلّة ثقتي به؛ بعد تجاربي الفاشلة معه. فأفتقد الدافع لتحمّل رحلة العلاج الطويلة.

أقف على الحافّة.. المرة تلو المرة. أتدارك نفسي وأقول: علّ الغد يحمل معجزة ما.

كل ليلة، وبينما يردد المسلمون “أذكار المساء”، أدعو على نفسي بالموت.. بذات برود “جيمس فرانكو” في هذه اللقطة.

مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى