أحدثك اليوم عن “مايند ستريم Mindstream“، نشرة بريدية يومية تُغطي التطورات في مجال التكنولوجيا والذكاء الصُنعي، ما المميز فيها؟ انطلقت النشرة في حزيران/2023. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف يومًا واحدًا، حتى خلال العطلات الرسمية ونهايات الأسبوع.
إنما للأمانة، لم تمضي 5 أيام على بدء النشر، حتى وضعت تحت الاختبار!

كان مات فيليدج Matt Village، المؤسس المشارك للنشرة ورئيس تحريرها، مُتجهًا إلى مهرجان غلاستونبري Glastonbury، المهرجان الموسيقي الإنجليزي الشهير. سأله شريكه المؤسس ورئيس قسم الأعمال، آدم بيدلكومب Adam Biddlecombe، عمّا لو انبغى عليهم التوقف خلال تلك الأيام القليلة.
فأجابه مات محتدًا:
“اتفقنا على النشر يوميًا. فإذا انقطعنا عددًا واحدًا في هذه المرحلة المبكرة، فسيكون ذلك مبررًا لتكرار الأمر”
كان ذاك أول -وآخر- عدد يكتبه آدم أثناء غياب مات. المُلفت هنا أن قائمتهم البريدية ضمّت حوالي 20 شخصًا فحسب، ومعظمهم من الأصدقاء والعائلة، ولكن كما قال مات: “لا يمكننا التغيب، لقد قطعنا عهدًا. الانضباط هو كل شيء”.
تذكرني هذه الجزئية بالحديث الدائر بيننا في عدد نشرة بريدية سابق عن ثقافة الاستخدام العابر Throwaway Culture.

هل سبق وقدّمت على 80 وظيفة دفعةً واحدة؟
في أيلول/ سبتمبر 2023، وبعد نشر حوالي 100 عدد، وصل عدد مشتركي النشرة إلى حوالي 5.000 مشترك، نموّ أسرع مما توقعه مات أو آدم! وهكذا، استقال آدم من وظيفته ليتفرغ لها؛ وبعد أسبوعين، انضم إليه مات.
بحلول يناير 2024، حان الوقت لضم كاتبة ثانية: ماريا غريب.
ماريا فتاة لبنانية تعيش في بيروت، وكانت قد سُرحت مؤخرًا وسط واحدة من أسوأ أزمات التضخم في تاريخ لبنان الحديث. وفي يوم تقديمها للعمل في “مايند ستريم”، كانت قد تقدمت -أيضًا- لـ 80 وظيفة أخرى.

الإنجليزية لغة ماريا الثالثة (بعد العربية والفرنسية)، وقد أمضت مسيرتها المهنية في الكتابة للجمهور العربي. ساعدها مات وآدم على التأقلم بسرعة من خلال قراءة ومحاكاة أسلوب نشرة “ذا هاسل The Hustle” الشهيرة، وهي نشرة أعمال استحوذت عليها شركة هاب سبوت “HubSpot” قبل ثلاث سنوات.
يصف فريق (مايند ستريم) أسلوبهم ونبرتهم بميزتهم الفريدة في سوق النشرات المزدحم والمتخصص في الذكاء الصُنعي؛ فبينما يميل المنافسون غالبًا إلى استخدام لغة تقنية معقدة، تركزون نشرة (مايند ستريم) على سهولة الوصول إليه لجمهور أوسع، مع الحفاظ على جوهرها القيّم.
لو تأذن لي، أود التوقف عند تفصيلة انضمام ماريا (علمتَ أنها ستستوقفني، صحيح؟).
قبل تعرضهم لظلم أصحاب المشاريع، يَصم بعض المستقلين أنفسهم بـ”أصحاب الأجور المتدنية”، لعيشهم في بلاد مستوى الدخل فيها منخفض، أو بلد التهمتها الحرب.
لا يعاني المواطن اللبناني من انخفاض مستوى الدخل والحرب فحسب، بل من تضخم متسارع “ارتفع معدل التضخم السنوي في لبنان بنسبة 17.26% على أساس سنوي في مارس 2026 ، متسارعاً من 12.27% على أساس سنوي في فبراير 2026 (بزيادة شهرية قدرها 4.91%) و14.19% في مارس 2025، وفقاً للإدارة المركزية للإحصاء. ويُعدّ هذا أعلى ارتفاع سنوي في معدل التضخم يُسجّل منذ ديسمبر 2024 – المصدر“.
ننتقل لعائق اللغة الوهمي.
“الإنجليزية لغة ماريا الثالثة (بعد العربية والفرنسية)” ورغم ذلك، تمكّنت من استخدامها في إبهار الغربيين، بل وكانت تذكرة سفرها للخروج من البلاد كما سنتبين بعد قليل. وذلك ما يقودنا للنقطة الأهم: ما معنى أن ماريا أمضت مسيرتها المهنية في الكتابة للجمهور العربي؟ أظن حتى نماذج أعمالها كانت مترجمة عن العربية؛ لا تقف لغتنا العربية عائقًا في طريقك نحو العالمية.
والآن، يبرز سؤالك ليّ: أين يختبئ العملاء كهؤلاء؟ 🕴🏼
نتيجة مذهلة
لم يمضِ عام على انضمام ماريا، وبرصيد 503 أعداد على مدار 17 شهرًا، حتى استحوذت هاب سبوت على مايند ستريم (في تشرين الأول / أكتوبر 2024).
التزم مات وآدم الصمت بشأن عملية الاستحواذ حتى إتمامها، ثم أبلغوا ماريا بانضمامها إلى هاب سبوت، وإمكانية انتقالها إلى أي مكتب تابع للشركة. فانتقلت إلى المملكة المتحدة لتكون قريبة من الفريق.
يُدير فريق “مايند ستريم” -بالتعاون مع مجموعة كتّاب مُستقلين لبعض مقالات أعداد نهاية الأسبوع- النشرة الإخبارية الأكثر إنتاجًا في شبكة “هاب سبوت ميديا HubSpot Media”، إذ لا تُصدر أيٌّ من منصات الشبكة الأخرى نشراتٍ بريدية يومية عداها!
تصل “مايند ستريم” حاليًا إلى 230.000 مشترك، وقطعًا لا نيّة للتوقف عن إرسالها يوميًا.
هيّا نُطلق نشرة بريدية يومية
وبما أنك متمحس الآن حسبما أعتقد، إليك بعض الروابط لتنطلق بدورك نحو العالمية:
- لماذا أعلّق آمالًا عريضة على منصة نشرة العربية؟
- كيف يمكن تحويل عدد نشرة بريدية إلى شركة مليونية؟
- توقف عن بيع النتائج!
- رسالة إلى مستقل يرفض رفع أسعار خدماته