ما الذي يجعل القرار “صائبًا”؟

غالبًا ما نحكم على خياراتنا من خلال نتائجها؛ إذا حصّلنا ما نريد، إذًا أبلينا حسنًا. والعكس بالعكس. لكن لهذا النهج مشكلة واحدة متأصلة.

“كل شيء يبدو غبيًا عندما يفشل.”

يُنسب لـ “فيودور دوستويفسكي”

يبدو كل شيء بديهيًا بعد فوات الأوان. لو تأملت الماضي، فأنا أعلم -الآن- أنه لم يجدر بي قيادة دراجتي النارية بسرعة جنونية، ولا تناول بقايا الطعام -التي مضى عليها أسبوع- والتي جعلتني أقضي نصف يومي في دورة المياه! لكن في ذلك الوقت، بدا ما فعلته صوابًا.

ربما لا نستطيع ضمان النتائج نظرًا لوجود العديد من العوامل الخارجية. ولكن لو أمكنك اتخاذ قرار لا تندم عليه، فستشعر بالتصالح مع نفسك (بغض النظر عما يحدث).

لفعل ذلك، عليك التوقف عن الهوس بالنتائجوالتركيز على الطريقة الأمثل.

فيما يلي منهجيات ساعدتني في التوقف عن اتخاذ القرارات التي ندمت عليها:

ما الذي يجعل القرار "صائبًا"؟

نُصاب جميعًا “بلوثة عقلية” في بعض الأحيان!

هذا لا يعني أننا نملأ وسائدنا بالنقانق أو نعرّف عن أنفسنا “رؤساء دول”! ولكن عندما نكون متعبين، أو متوترين، أو مشحوني العواطف، فربما نفتقد المنطق في قراراتنا.

في دراسة هامة، اتخذت الممرضات قرارات طبية أقل كفاءة -وأكثر تكلفة- عندما تخلّوا عن فترات راحتهم. تظهر بيانات أخرى أن الشجارات تزداد حدّة بين الأزواج بعد ليلة سيئة.

العلاقة بين الإرهاق وقوة الدماغ المتناقصة واضحة، لكنني تجاهلت ذلك لسنوات.
في أحايين كثيرة، أرسلت رسالة نصية، أو حجزت موعدًا، أو وضعت خططًا عندما كنت متعبًا جدًا. لأستيقظ -في صباح اليوم التالي- وأنا أتساءل: أين كان عقلي حين فعلت كذا؟!

قبل أن تتخذ قرارًا مهمًا، اسأل نفسك: “هل أنا متزن أم لا؟” ابحث عن هذه الإشارات:

  • الحرمان من النوم/الراحة. إذا كنت منهكًا، فهذا يعني افتقار عقلك إلى الموارد اللازمة لاتخاذ القرار.
  • التوتر أو الشعور بالإلحاح. يستغرق اتخاذ قرار جيد وقتًا، فلا تتعجل. واحظى -دائمًا- بنومٍ جيد ليلاً قبل أن تقرر.
  • رهافة الحس أو الجوع. أما الانفعالات فـعابرة ويضعك الجوع في وضعية النجاة “Survival mode”؛ ولا يعتبر أي منهما قاعدة متينة لاتخاذ قرار بعيد المدى.

“حب الذات”

نحب أنفسنا كثيرًا وقليلًا في نفس الوقت!

إذ نولي اهتمامًا كبيرًا لأنفسنا في الحاضر ونبخسها حقها في المستقبل. في علم النفس، هذا يسمى الحسم الزمني “Temporal discounting”؛ تجد نفسك تأكل الكعك أثناء اتباعك نظامًا غذائيًا وتشتري هاتفًا جديدًا في حين يُفترض بك الادخار للتقاعد عوض ذلك. تبدو المكافآت ألذّ كلما اقترب حصولنا عليها.

لقد اختبرت ذلك مرات لا تحصى بنفسي. يمنح تصفح الانستغرام لساعات، وضغط زر الغفوة “Snooze” شعورًا جيدًا الآن، بينما تبقى العواقب -في نظرنا- بعيدة.

إليك كيف يمكنك التوقف عن التسويف بشأن العواقب:

  • قرّب المكافآت البعيدة. تخيل الفوائد التي ستستمتع بها في المستقبل، والآلام التي ستتجنبها. تخيل كيف ستكون حياتك عندما تفقد الـ 25 كغ الزائدة ولا تضطر إلى اللهاث بعد كل صعود على الدرج. في عقلك، انقل المكافأة إلى اللحظة الحالية.
  • اجعل الإشباع الفوري صعبًا. لا يكلفك تفويت حصة التمرين أو تأخير إصلاحات المنزل الكثير؛ إلا إذا فرطت على نفسك عواقب فورية. أعلن عن المواعيد النهائية لمشروعك أمام شريك مسائلة. التزم بـ 20 تمرين ضغط لكل طبق تتركه في الحوض. اجعل التسويف أكثر تكلفة على نفسك الحالية.
  • ازِل المُحفزات. كثيرة هي الأشياء التي تجعلك تتناسى العواقب. أريكة مريحة مع تلفزيون كبير، وخزانة مليئة بالبسكويت، وهاتف مليء بتطبيقات التواصل الاجتماعية. اضبط بيئتك لاتخاذ قرارات أفضل.

أحب نفسك في المستقبل بقدر ما تحب نفسك الحالية؛ هكذا ستجعل اتخاذ كلا القرارين بذات المتعة.


“القيم والأخلاق أولًا”

نعلم جميعًا ما علينا فعله، لكننا -غالبًا- نفعل العكس.

عندما يحدث ذلك، نتمنى لو بمقدورنا العودة بالزمن وتعديل تصرفاتنا لأننا أعطينا الأولوية للنتائج على القيم. ذاك ما يحرمك السعادة.

“السعادة هي عندما تتناغم معتقداتك وأقوالك وأفعالك”

يُنسب لـ “مهاتما غاندي”

خلال الفترة الماضية، تواصلت مع صديقي -الذي تشاجرت معه- لنتحدث. لكن سرعان ما احتدّ النقاش بيننا، وبدلاً من السماح لغروري بالسيطرة وقول كلام أندم عليه، بقيت هادئًا، وبحثت عن حلول، وشاركت أفكاري ومشاعري بصراحة.
كنت أرغب بأن نكون على علاقة طيبة، ثم لاحظت أننا وصلنا لنهاية مسدودة؛ فقطعت العلاقة نهائيًا. لذا يمكنني اليوم أن أنظر إلى نفسي في المرآة (دون ندم) لأنني تصرفت بما يتماشى مع قيمي.

لا تتجاهل قيمك أبدًا لأنك تأمل في نتيجة محددة. في معظم الأحيان، لن تحصل عليها. وحتى لو حدث العكس، فستشعر بأنك خنت نفسك من أجل مكاسب ضئيلة على المدى القصير.

كن صادقًا مع نفسك عندما تختار.


لا أنكر رغبة أمي دائمًا بما فيه مصلحتي، ومع ذلك نادرًا ما آخذ بنصيحتها.

ليس لأنني لا أثق بها أو لا أعتقد أنها تحبني. لكن في بعض الأحيان، لأنها لا تملك معرفة كافية بما تتحدث عنه. عندما انخفض سوق الأسهم بنسبة 34% بسبب الجائحة في عام 2020، استثمرت فيه (لأني علمت أنه سيعود لسابق عهده مرة أخرى). حذرتني والدتي مما فعلت رغم عدم معرفتها بما هو السهم أو كيف يعمل. هي ذكية وذات خبرة واسعة في الحياة، لكن الأسواق المالية ليست “ملعبها”. ومع ذلك، شعُرت بأنها (مؤهلة) لإسداء ذاك النوع من النصائح.

  • هل يعيش حياة تريد أن تعيشها؟
  • هل يمتلك خبرة مباشرة بالموقف؟
  • هل تتماشى قيمه مع قيمك؟
  • هل لديه أي مصلحة شخصية في نتيجة قرارك؟
  • هل يعرف ما الذي يتحدث عنه؟

استمع قبل أن تقرر.. ولكن استمع إلى الأشخاص المناسبين.


ملخص لمساعدتك على تجنب القرارات السيئة

“يمكن أن تؤدي القرارات الجيدة إلى نتائج سيئة والعكس صحيح”

يُنسب لـ “بيتر بفيلين”

القرار الجيد هو الذي لا تندم على اتخاذه. لذا قبل أن تقرر، استخدم المنهجيات التالية:

  1. “هل أنا بكامل قواي العقلية؟” لا تقرر إن كنت متعبًا أو مشحون العواطف أو في عجلة من أمرك.
  2. “حب الذات” لا تُرضي نفسك الحالية من خلال “صفع” وجه نفسك المستقبلية.
  3. “القيم والأخلاق أولًا” لا تضحي بقيمك وأخلاقك من أجل النتائج.
  4. “بعض نصائح الناس.. لن تنفعك” فلا تأخذ نصيحة إلا من المؤهلين لتقديمها.

المصدر.

ما الذي يجعل القرار “صائبًا”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى