قبل إجراء مقابلة العمل: لماذا يُعد أفضل المرشحين للوظائف أعظمهم روايةً للقصص؟

مقابلة العمل الناجحة

قبل الوباء، وأقصد قبل ظهوره بكثير، اشتريت بذلة جميلة؛ رمادية داكنة مع بطانة حريرية ناعمة. كانت البذلة المُخصصة لمقابلات العمل.

فقد تخرجت للتو من برنامج الماجستير ضمن كلية الفنون الجميلة، مؤمنةً أن الانطباعات الأولى تتعلق بكيفية تقديم أنفسنا.
إلى حدٍ ما، يُعتبر ذلك صحيحًا. لكن أمام مسؤول التوظيف، يميل عرضنا لأنفسنا -بهذه الطريقة- للبقاء على سطح الذاكرة. لا شكّ أنك بحاجة للتحدث بذكاء ودقة، كما وتحتاج إلى المهارات والخبرة لتحظى بالوظيفة التي تتقدم لها.

ومع ذلك، عندما حدّقت -مرتديةً بذلتي الجميلة- في المرآة، نسيت بسذاجة أن الانطباعات الأولى تمتد أعمق بكثير.

يهدف الانطباع الأول إلى إثارة الإعجاب. صحيح؟ لكن كلمة “اعجاب” تحمل أكثر من معنى. وإن كان أكثرها شيوعًا هو إثارة الإعجاب/كسب الاهتمام، لكن من معانيه أيضًا وضع بصمة أو التركيز على ترك أثر خلفك بأفعالك.

الوباء مارس هذا النوع من “الضغط” إذا فكرت في الأمر؛ ليخلّف داخلنا رغبة إعادة تقييم الأمور المهمة في حياتنا (وخاصة حياتنا العملية). تاركًا البعض منا لا بمجرد الحاجة إلى تبديل الوظائف، ولكن أيضًا برغبة حقيقية لمزيد من المرونة والمال والسعادة في عملنا.

مقابلة العمل

إذا كنت أحد الباحثين عن فرصة عمل جديدة، فمن المحتمل أنك تستعد لمقابلة عمل، فإليك ما عليك تجنبه:

قضاء وقتك في حفظ الحقائق حول الشركة والمنصب الوظيفي. الإلمام قدر الإمكان بنشاط الشركة التي تجري مقابلة العمل لديها خطوة ذكية، الطريف أن الجميع يخطوها.

يعرف المسؤول عن إجراء مقابلة العمل ما تمتلكه الشركة بالفعل، لذا هو يبحث عما يمكنك إضافته. نصيحة ذهبية


السهر على أجوبة الأسئلة المتوقعة. هل (تُغوغل -Googling) عن “9 نصائح لمقابلة عمل ناجحة” وتقرأ أهم المقالات؟ ماذا عن السؤال الاشهر “حدثنا ع نقاط قوتك وضعفك“؟ لا أود إحباطك.. ولكن.. ?.


مشاركة الحقائق الجافة فحسب ضمن سيرتك الذاتية. بدون سياق يُظهر نقاط تميّزك عندما يكون ذلك مهمًا، فسيبقى الانطباع الأول الذي تخلّفه سطحيًا، مما يترك المسؤول عن إجراء مقابلة العمل دون رد فعل عاطفي يُجبره على التعمّق في مؤهلاتك.

مقابلة العمل

تعتمد مقابلة العمل الناجحة على قصة رائعة


نحن جميعًا على دراية بأسئلة المقابلات الأكثر شيوعًا:

?‍? “هل تستطيع ان تحدثني عن نفسك؟
?‍? “ما أعظم نقاط القوة والضعف لديك؟
?‍? “ما أكبر  تحدٍ واجهته في وظيفتك السابقة وكيف تغلبت عليه؟


بمقدورك تحويل كل سؤال يُطرح عليك لقصة رائعة. وفهم كيفية سرد قصة حقيقية -بطريقة تسمح لربّ العمل المحتمل برؤيتك حقًا- هو مفتاح التميز.

لكن كيف نُبدع تلك الصورة في مقابلة العمل القادمة؟

بصفتي مدربة ومتخصصة في مجال رواية قصص الشركات (يبدو أننا زملاء يا كيلسي ?)

فإن وظيفتي هي مساعدة الآخرين على مشاركة قصصهم الأصلية (وقد خضعت لعدد لا بأس به من مقابلات العمل بنفسي).

ماذا تعلمت؟ القصة الرائعة تأخذ الجمهور في رحلة؛ لها بداية واضحة ووسط ونهاية:


? حيث قوبلت نسختك “السابقة” بتحدي أجبرها على التعلم والنمو وفعل شيء مختلف في نهاية المطاف (البداية).

? اتخذت قرارًا لم تكن لتتخذه من قبل (الوسط): نجحت أحيانًا. وفشلت أحيانًا أخرى.

? في كلتا الحالتين، رحلت مع درس؛ نجوت من تحدٍ وظهرت كنسخة أقوى من نفسك (النهاية).

البداية: اختر قصة خلّفت أثرًا دائمًا

واجه كل واحد منا تحديات في العمل. مهمتك هي كشف بعض تلك اللحظات (وهو الأمر نادرًا ما نفعله) ونقلها بطريقة مقنعة وحقيقية: ربما تداركت الموقف بالتحدث عندما رأيت ظلمًا. أو أنقذت عميلك من الإفلاس بفكرة رائعة. ربما دعمت زميلك في العمل خلال يوم صعب. أو ربما تكون قد فشلت -من وقت لآخر- ففضّلت الابتعاد والتفكّر في أخطائك، ونتيجة لذلك تصبح أقوى وأكثر أداءً استراتيجيًا.

تذكر أننا بشر، وأحيانًا لا نهزم الوحش ?‍♂️؛ هذا لا يعني أننا لسنا أبطالًا. يساعدنا إخبار مسؤول التوظيف بقصص النجاحات والفشل على التميز كمرشحين يتمتعون بالذكاء العاطفي والوعي الذاتي. لكل منا طرق -كبيرة كانت أم صغيرة- نضجنا خلالها في أحلك الظروف.

لبدء سرد قصتك، ابدأ بتحديد إحدى هذه الحالات، وابذل قصارى جهدك لاختيار لحظة مرتبطة بالسؤال المطروح.

على سبيل المثال، ضع نفسك مكان مسؤول التوظيف. افترض أنك سألتني للتو السؤال: هلّا حدثتني عن موقف توجب عليك فيه التغلب على تحدٍ ما؟ لنفترض أنني أجريت بحثي وأنا أعلم أن “المرونة” و “الذكاء العاطفي” من الصفات التي تقدرها شركتك. للإجابة على سؤالك بطريقة مقنعة، سأختار قصة تعرض تلك المهارات وأبدأ بشرح العقبة التي كان علي التغلب عليها:

خلال عملي الأول كصحفي في إحدى الصحف المحلية، كُلفت بتصوير فعاليات مهرجان. ربما يجب أن تعرف الآن أنني لست مصورًا جيدًا، ولم ألتقط العديد من الصور في مسيرتي المهنية. لكنني كنت صحفيًا ميدانيًا جيدًا، وقد أثبتت لمحرري أنني أستطيع الحصول على قصة من حدث مزدحم.

كان المهرجان خيارًا مضمونًا ليُصبح خبرًا على الصفحة الأولى للصحيفة؛ ما يعني أننا بحاجة إلى صور وتغطية عالية الجودة. كان هذا عملي.

التحدث مع الغرباء عن المتعة التي كانوا يحظون بها؟ لم يكن هناك مهمة أسهل. هل التعامل مع كاميرا بجودة احترافية بعدسة طويلة وثقيلة؟ كان هذا أسوأ كابوس لي.

مقابلة العمل

الوسط: اجعله جزءًا من الذكرى عبر التفاصيل

كما يقول المثل: “يكمن الجمال في التفاصيل” عندما تشارك قصتك أثناء مقابلة العمل، فإنك تستأمن محاورِك على مجموعة من التفاصيل الفريدة حول حياتك وهويتك. ومن المرجح أن يُقابل ثقتك تلك بثقة تتجاوز سلسلة من الحوارات المُعلّبة.
على سبيل المثال، لا تذكر أنك فزت بجائزة أو أنجزت مهمة صعبة كرؤوس أقلام. شارك هذه الإنجازات من خلال سياق القصة، مع إشراك مسؤول التوظيف بتفاصيل غنيّة. حاول أن تسأل (وتجيب بنفسك):

“بماذا ضحيت لتحقيق هذه الجائزة؟ كيف شعرت عندما واجهت تلك التحديات؟ من وقف بجانبك ودعمك (أم اُضطررت لخوض ذلك بمفردك؟)”

إنه ليس سطرًا في سيرة ذاتية، ولكنه ذكرى كاملة. يمكن لمسؤول التوظيف بعد ذلك رؤيتك كشخص مبدع، وتحليل كيفية مواجهتك للتحدي، ولمس تصميمك، أو حسّ المخاطرة لديك، أو القدرة على محاسبة الذات.

باستكمال قصة مثالي السابق، سأركز على جذب المحاوِر لعمق قصتي من خلال شرح خيبة الأمل التي شعرت بها عندما تحقق أسوأ كوابيسي:

أود القول أن تجربتي في التصوير الفوتوغرافي كانت بمثابة انتصار، وأنني كنت فخورة جدًا بنفسي لتجاوزي التحدي. لكن عندما عدت إلى المنزل ووصلت الكاميرا بحاسوبي، كانت كل الصور مفقودة. وقع قلبي؛ لم أجد صورة واحدة!

بعد القيادة في جميع أنحاء المدينة لساعات، والانتقال من متاجر الكاميرات الفاخرة إلى الورش التقنية في الحارات الفرعية، لم أتمكن من إصلاح بطاقة الذاكرة. أدركت أنني سأضطر إلى العودة إلى مديرتي وأعترف أنني خذلته. شعرت بالخجل الشديد، لكنني أدركت -أيضًا- أنه من مسؤوليتي مواجهة خوفي وتحمّل العواقب.. بغض النظر عن النتيجة.

النهاية: لا تكن مجرد بطل – أظهر ضعفك

هدفك من مشاركة قصتك ليس إظهار نفسك على أنك مدهش طوال الوقت. آخر شيء تريد القيام به هو الظهور كبطل رواية مثالي. (فهذا -على الأرجح- ما يفعله كل مرشح آخر للوظيفة)

إذا كنت تريد أن تميّز نفسك وتترك انطباعًا حقيقيًا، فأنت بحاجة إلى إظهار غنى شخصيتك. كما في مثالنا الأصلي، يمكنك فعل ذلك عن طريق اختيار الموازنة بين قصص نجاحك وقصة أو قصتين من عالم الإخفاق. شارك تجربةً أدت فيها أفضل نواياك إلى نتيجة غير مرغوب فيها. عندما تعترف بأخطائك، وتعترف بأنك فعلت شيئًا [لا يُشبهك]، وعندما تسمح بظهور نقاط ضعفك، فإنك تبرز أمام القائم بإجراء المقابلة بطريقة مُدهشة.

لإنهاء قصتي، سألت نفسي: “ما الذي تعلمته عن نفسي ولم أكن أعرفه من قبل وكيف يمكنني ربطه مرة أخرى بما يبحث عنه مسؤول التوظيف؟” أود أن أنهي حديثي بمشاركة لحظة ضعف، وكيف تغلبت عليها، والدروس التي تعلمتها، مع تسليط الضوء على المهارات التي أعرف أنهم يريدون رؤيتها: “المرونة” و “الذكاء العاطفي”.

عندما اقتربت من رئيسة التحرير وشرحت ما حدث، شعرت بالرعب، لكن من المدهش أنها لم تكن غاضبة. أخبرتني أن لا تثريب عليّ، وأن من لا يعمل لا يُخطئ، وأنها لو أرادت أن يكون كل شيء مثاليًا، لاستأجرت روبوتًا.

أدرك أن هذا ليس سردًا تقليديًا تتوقعه حول التغلب على التحدي، ولكن تطلّب الأمر مني الكثير للتحدث في ذلك اليوم، وتعلمت من تلك التجربة أكثر مما تعلمت من بعض أكبر إنجازاتي.

لقد أظهر لي تعاطف رئيسة التحرير أن اللطف ينتصر على العواقب، وأن الأبطال ليسوا دائمًا بطوليين. وأننا -كبشر- سنرتكب الأخطاء أبدًا.
تعلمت أنه عند مواجهة التحدي، فإن سيف الانتصار الحقيقي هو الضعف. يمكننا أن نرتكب أخطاء، لكن يمكننا تصحيح هذه الأخطاء عندما نتصدى للموقف بعد إزالة أقنعتنا??‍♂️. عندما نتواضع -بما يكفي للتخلص من مخاوفنا أو نقاط ضعفنا ومشاركتها مع الآخرين- يمكننا في الواقع أن نتعلم شيئًا جديدًا.

لا تزال هذه التجربة تؤثر على طريقة عملي اليوم. أحمل الصدق والشجاعة في كل محنة أواجهها، وأقدم هذه القيمة إلى زملائي وأعضاء فريقي. أجد أن هذا يجعل الجميع أكثر مرونة، وأكثر انفتاحًا، وأكثر قدرة على التكيف مع التحديات في المستقبل.

تعكس المصداقية “المستضعفة” لمحاورك حقيقة أنك لن تحضر للعمل كل يوم متظاهراً أن كل شيء رائع دائمًا (حقيقة خاطئة وغير صادقة على المدى الطويل). وهذا يعني أن أي شخص يعمل معك لن يضطر إلى الظهور بشكل مثالي أيضًا. فجأة، يمكن لمحاورك الاسترخاء لأنه يتحدث إلى إنسان وليس إلى شخص من عالم الروايات. المقابلة الناجحة هي تلك التي لا تُنسى. والضعف لا يُنسى.

مقابلة العمل

الآن، اسمحوا لي أن أُظهر ضعفي مجددًا

أتذكرون المقابلة التي أشرت إليها؟ لم أحصل على الوظيفة. إذ ظهرت في مقابلة العمل، لكنني لم أبرز حقًا. كنت خائفة من الكشف عن ذاتي الحقيقية للغريب على الجانب الآخر من الطاولة.

لكن مع الممارسة، أصبحت أكثر راحة. لقد تعلمت أنه من المهم أن تكشف عن هويتك بقدر أهمية أن ترى كيف يتفاعل مسؤول التوظيف مع ضعفك. فإن لم يستجب بالمثل (وظلّ على السطح رافضًا إلقاء نظرة أعمق) فيمكنك التخليّ عن فرصة العمل تلك وأنت تعلم أن شركته لا تناسبك. فعوضًا عن حصولك على العمل وقضاء شهور (أو حتى سنوات) في محاولة ملائمة نفسك داخل بيئة العمل تلك، يمكنك إعادة توجيه طاقتك نحو مكان أكثر مثالية.

قصة مشوقة، أليس كذلك؟ إليك مصدرها

قبل إجراء مقابلة العمل: لماذا يُعد أفضل المرشحين للوظائف أعظمهم روايةً للقصص؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى