نقش أمّ كتابة؟ نقش أمّ كتابة؟
لأن الكتابة والتصميم وجهان لعملة واحدة

صباح السعادة عزيزي {name} 

لن أُخفي تأثري النفسي -والمادي- الشديد بحادثة النصب التي حدثتك عنها. ونتيجة ذلك، غرق عقلي في التحليل: لماذا قد تدفع شركة آلاف الدولارات في حملات إعلانية ممولة، في حين نسبة المستفاد منهم (AKA: الضحايا) لا تتعدى 1%؟

 

هم يعلمون ذلك أصلًا.. 

هل سمعت بمقولة "حين يقع القدر، يُعمى البصر"؟ انطبقت عليّ بالحرف!

لم تكن تلك محاولاتهم الأولى.. ولا حتى محاولة النصب الوحيدة التي نجونا منها. فكَم مرة وصلتك رسالة ..

 

أنا كومبوس خوانو، الابن الوحيد لملك مملكة الجمبرو الأفريقية العظمى، والآن أصبحت يتيمًا بعدما قتله بعض المتمردين، وحياتي باتت في خطر! وأريدك أيها الشهم البطل أن تنقذني من الأشرار، وسيكون المقابل أن أشاركك نصف ثروة والدي. كل ما أحتاجه منك أن تُرسل 100$ رسوم التحويل!

 

هل استجبت لمطلبه؟ لا بنسبة 99.9%

لكن هناك من استجاب، وهم يبحثون عن ذاك الـ 0.1% .. 

 

ماذا لو اتبعنا فلسفتهم؟

فكرة منتشرة جدًا عن النشرات البريدية: اكتب باستمرار، واجمع أكبر عدد مشتركين ممكن، وبعد فترة حاول تحويل جزء منهم إلى (مشتركين مدفوعين). ورغم منطقية الفكرة "ظاهريًا"، لكنها تحمل مشكلة خفيّة: نحن نؤسس نموذج الدخل -بأكمله- على فرضية جذب مئات آلاف الأشخاص.

 

إليك مثالًا يبيّن استحالة الأمر عمليًا: 

سنفترض أنك حددت قيمة الاشتراك 10$، وأنك تودّ الوصول إلى دخل 10.000$ . بحسبة بسيطة، سيلزمك 1000 مشترك مدفوع.

 

أتعلم نسبة التحويل من مجاني إلى مدفوع؟

Paid Newsletters-%

سنأخذ بالمتوسط: 3-5% 

أي أنك تحتاج إلى 33.000 - 55.000 مشترك على أقل تقدير.

ودعني أذكرك: إذا وصلتَ -بشكل طبيعي- إلى 10.000 خلال عام، فثمّة ثروة حقيقية بين يديك، والأرجح أن تغدو نشرتك البريدية مضربًا للمثل!

 

بالعودة إلى أرض الواقع..

 

لننسى فكرة إقناع 1000 شخص بالاشتراك المدفوع. ولنطرح سؤالًا مختلفًا تمامًا: ماذا لو وصلت لشخصين أو ثلاثة مستعدين لدفع آلاف الدولارات مقابل حل مشكلة حقيقية تواجههم؟

 

حسنًا .. هكذا سنُغيّر قواعد اللعبة بالكامل!

فعوض تعاملك مع نشرتك بصفتها منتجًا نهائيًا؛ بـ"زجّ" مشتركين أكثر فيها. ستعتبرها وسيلة للوصول إلى الشخص المناسب.

إليك مثالًا عمليًا: إذا كانت نشرتك متخصصة في العلاقات، وعوض الاستماتة في سبيل الحصول على مشترك مدفوع، ستعمل على بناء خدمة متخصصة لحل مشكلة الخلافات الزوجية مثلًا.

 

لحظة طارق! لا أحد سيدفع آلاف الدولارات.. هل أصابتك عدوى النصب؟

 

مممم ربما!

أمزح .. هههه 

 

أتعلم؟ استنتجت من سؤالك أنك لم تقرأ تدوينتي [لماذا يكتفي كاتب المحتوى ببعض الفُتات؟! 💢]. أرجو أن أكون مخطئًا 😑

ونعم.. ربما لا تجد كثيرين مستعدين لدفع آلاف الدولارات، لكننا أوردنا -لو تذكر- مثالين عن أشخاص يملكون المال ويقدّرون الحلول النفيسة به:

 

🤑 رجال الأعمال المشغولين، والباحثين عن بناء روتين تمرين مستدام لا يستنزفهم 🧲 عملاء كهؤلاء قد يدفعون آلاف الدولارات مقابل برنامج فعّال يوفر وقتهم.

 

🤑 روّاد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة 🧲 في خضم الانطلاقة، ووسط عشرات المهام المُستعجلة، سيكون البعض مستعدًا لدفع 10.000$ لقاء برامج الإنتاجية التي تضمن عدم فقدانهم عقولهم!

ما يقودنا للنقطة الأهم.

 

لا تكتب لجمهور واسع… بل لشخص تريد الوصول إليه.

كلما صار المحتوى أكثر تحديدًا، شعر الشخص الذي يعاني من المشكلة أنك تتحدث عنه بالذات. وهذا ما يفرّق بين قارئ يقول: «عدد لطيف» وآخر مندهش: «يُدرك هذا الرجل مشكلتي فعلًا»

 

والثاني أقرب لأن يتحول من قارئ إلى عميل.

 

لكنني لا أعرف كيفية الوصول لهؤلاء؟

 

للأسف، يبدو أننا مضطرون للاستعانة بعدونا الحميم: شبكات التواصل الاجتماعي.

 

قبل يومين، صادفت منشورًا لطيفًا 

Ahmad Hameed-post

وعلى غير عادتي.. علّقت؛ فإذ بأبواب النعيم تنفتح أمامي: بضعة تعليقات وعشرات الرسائل الخاصة، والجميع يريد تعلّم كتابة المحتوى.

 

تعليقًا إثر تعليق، ورسالة بعد الأخرى. كنت أُشارك روابط تدويناتي. والنتيجة؟ 👇

page=stats

تخيل لو كنت أملك دورة أسوّق لها أو منتجًا أبيعه!

 

بالتالي، صحيحٌ أنني أقف ضدّ شبكات التواصل، لكن ضدّ النشر فيها واستئمانها على إبداعاتنا. أما التعليقات والتفاعل، فما زلت أراهما ضروريين؛ وإلا كيف سنشبّك؟!

 

وهنا يأتي الجزء الأكثر إثارة للاهتمام: المحادثة.

 

يمنحك تفاعل الشخص مع تعليقك سببًا منطقيًا تمامًا لتبدأ معه حديثًا، لا عن منتجك طبعًا، بل عمّا لفت انتباهه في تعليقك مثلًا.

 

وشيئًا فشيئًا، ستكتشف مشكلته الحالية، وموقفه من حلّها، والعقبات التي تقف في طريقه. وقد تكتشف أن مشكلته هي أصلًا التي تستطيع حلها، وقتها فقط يغدو عرض خدمتك منطقيًا.

 

وهكذا يعني أن مسار التحويل سيكون على الشكل الآتي: 

تعليق مفيد 👈 وصول 👈 تفاعل 👈 محادثة 👈 فهم المشكلة 👈 عرض مناسب 👈 عميل.

عوض:

محتوى 👈 مشترك 👈 الانتظار لأشهر قبل محاولة إقناعه يدفع 5-10$.

 

والمُلفت أن مفعول ما نشرته اليوم لا ينتهي -بالضرورة- بمجرد إنقضاء اليوم، بل سيظل المحتوى الجيد يجلب لك أشخاصًا جددًا بعد أسابيع، وربما أشهر.

 

لستَ بحاجة إلى خلاصة، لكنني سأقولها بكل الأحوال:

أحيانًا 100 شخص مهتمون فعلًا بما تقدمه أهم من 10.000 شخص لا يعرفون لماذا يتابعونك أصلًا!

هذا الفيديو موجّه للقارئ الذي نَسي مدونتي ذات يوم 😢

v-bPn55UfWoW8
شاهد الفيديو
fake-income (12)

كل ليلة، أخرج من المنزل حاملًا مجموعة المنشورات هذه .. وأسعى في الشوارع لإلصاقها على الجدران.
يمضغني الخجل على مهل، وأقاومه بالقول: ذاك يُدعى سعيًا يا طارق.

والمثير للسخرية؟! تعطّلت الأكواد فجأة .. فلم أعد استقبل أي إحالة.. وضاع جهدي كله.

 

فإذا كنت تملك حسابًا على تلغرام..

فهل تُراك تقف إلى جانبي؟

♨️ أتذكر حديثي حول عملية النصب التي أوصلتني للتفكير في إنهاء حياتي؟ قررت استخلاص العِبرة منها، وشاركتها مع أعزائي "المظلومين" 

 

♨️ حاولت اكتشاف نفسي في هذه التدوينة، لكنني اكتشفت أنني لا زلت أدور في حلقاتٍ مُفرغة.

 

♨️ لا أذكر متى آخر مرة دوّنت بـ"العامية". لكن كنت بحاجة لإسقاط جميع أقنعتي.

➕ ثمّة ما يُريبني في صديقي مصطفى على أبو مُسلِم! فبتتبّع الأدلة، وجدته ركّز على تعليم الفتيات فحسب في ورشته التطبيقية عن النشرات البريدية التحريرية؛ وكأنه يقول: لن يُتقن الرجال شيئًا كهذا..

والآن، أنا بحاجة إلى بطل يتطوع ويشترك في الدفعة الثانية، ثم يُخبرنا الحقيقة.

 

➕ لا أعلم كيف أُعقّب على تدوينة لين؛ انتابتني مشاعر مختلطة.. ما بين إشفاقٍ على الكتب وحال القراء، وإشفاق على حالي بصفتي شخصًا لم يمسس كتابًا منذ شهور!

 

➕ لا زال ذهني قاصرًا عن فهم لمَ يتمسّك كبار السن بالحياة هكذا؟!

🖋 عرفينا بنفسك! من أنت؟

أنا سارة، واخترت أن يكون اسمي في عالم العمل (بروزا)، لأنني أؤمن بدور المحتوى الجيد في إبراز أجمل ما لدى الأشخاص والجهات والأنشطة ووضعه في الإطار الذي يستحقه.

 

إن كان المطلوب استراتيجية محتوى، فأنا لها. وإن كانت كتابة المحتوى، فتلك متعتي. أما إدارة حسابات التواصل الاجتماعي، ففيها امتدت تجربتي وتشكلت خبرتي.

 

 

🖋 صِفي لنا -باختصار- روتينك اليومي بصفتكِ كاتبة محتوى؟

قبل أن أكتب، أحرص على أن أملأ مخزوني أولًا. فأقرأ، وأبحث، وأتابع ما يدور في منصات التواصل الاجتماعي. لا بهدف محاكاة السائد والرائج، بل لفهمه، ثم تطويره والبناء عليه.

 

كما أؤمن بأن الابتكار لا يأتي دائمًا من فراغ، ففي أحيان كثيرة تولد الفكرة الجديدة من نظرة مختلفة إلى شيء نعرفه جميعًا.

 

🖋 هل يمكنكِ إخبارنا بشيء لا يعرفه جمهورك عن أسلوبكِ في الكتابة؟

أفضل أن تتحدث أعمالي عن أسلوبي، لكن يمكنني الحديث عن أحد أهم الروافد التي أسهمت في تشكيله. مع الوقت، اكتشفت حجم تأثري بالأساليب الإبداعية في القرآن الكريم. فإلى جانب مكانته الدينية والتشريعية، يزخر القرآن بجماليات لغوية وبلاغية مدهشة: في بناء الصورة، والإيجاز، والإيقاع، وضرب الأمثال، والانتقال بين المعاني، وكلما قرأت بتأمل، وجدت أبوابًا جديدة يمكن أن تثري حسي ككاتبة، ثم يأتي دوري في توظيف ما تعلمته بما يلائم طبيعة المحتوى، والجمهور، والهدف التسويقي.

 

🖋 بمجرد نشر قطعة المحتوى، كيف تروجين لها عادةً؟

غالبًا أعمل ضمن فرق متكاملة تضم مختصين بالترويج، ولذلك يكون لكل شخص دوره الواضح. ومع ذلك، لا أتردد بين حين وآخر في اقتراح أفكار تساعد المحتوى على الانتشار بصورة عضوية، بعيدًا عن الترويج المدفوع وحده.

 

🖋 كيف تحافظين على حماستك أثناء المشاريع المُتعبة؟

بالتخطيط. الحماسة جميلة، لكنها لا تكفي وحدها، فعندما يكون وقتي واضحًا ومهامي مرتبة، أستطيع التعامل مع ضغط العمل بهدوء، وأعرف أين أبدأ ومتى أتوقف. أما حين أفقد السيطرة على الوقت وتتداخل الأولويات، يتحول حتى العمل الممتع إلى عبء.

 

🖋 هل تمانعين مشاركتنا إنجازك الأعظم؟

أشعر أن عبارة (إنجازي الأعظم) تحمل شيئًا من القطعية، لأن كل مشروع عملت عليه أخذ جزءًا من جهدي وطاقتي، وترك لدي جانبًا إبداعيًا أعتز به، لكن أكثر ما أفخر به ليس قطعة محتوى بعينها، بقدر ما أفخر بثقة الجهات التي تعاملت معها من جهات حكومية إلى جهات كبرى منحتني مسؤولية التعبير عنها وصناعة محتواها.

 

🖋 حدثينا عن مشروع فشلتِ فيه والدرس الذي تعلمته؟

خضت تجربة العمل ضمن مجموعات تقدم خدمات صناعة المحتوى بصورة متكاملة، وتجمع بين كتّاب المحتوى والمصممين والمسوقين. كانت الفكرة جيدة، لكن تنفيذها كشف لي أن جمع المواهب لا يصنع فريقًا بالضرورة، لذلك أصبحت أكثر حرصًا ودقة في اختيار المجموعة التي أعمل معها. 

 

🖋 ما التحديات التي واجهتها خلال مشروعكِ الأخير؟ وكيف تعاملت معها؟

مررت بفترة تعاملت فيها مع عدد من العملاء في وقت واحد، وكان حجم العمل أكبر مما ينبغي، فتسبب لي ذلك بضغط ذهني ونفسي واضح.

تعاملت مع المرحلة بتنظيم المهام، وترتيب الأولويات، وتقسيم الوقت حتى أنجزت جميع التزاماتي. لكن الدرس الأهم جاء بعد انتهاء العمل، إذ عاهدت نفسي ألا أقبل من المشاريع أكثر مما تسمح به طاقتي وقدرتي على تقديم الجودة التي أرضى عنها.

 

🖋 ماذا تقرأين الآن؟

في الحقيقة، أبعدني انشغال العمل في الفترة الأخيرة عن القراءة، لكنني بدأت أشعر بحنين حقيقي إلى أيام الروايات، وإلى ذلك النوع من القراءة الذي أعيش معه حيوات أخرى، لذلك اقتنيت مجموعة من الروايات وأنتظر أن أعود من خلالها إلى القارئة التي افتقدتها في داخلي.

كان عددًا طويلًا..😪

فإن وصلت إلى هنا، فشكرًا لصبرك على ثرثرتي. 😅 ولا أخفيك سرًّا، أنا -على غرار أحمد مشرف- من دُعاة الانغماس في النصوص والمشاهدات الطويلة، التي تترك أثرًا لا يُزال لمدة.

والآن، هل ليّ بطلب؟

هل تُمانع إخباري رأيك بالعدد؟ أيّ الفقرات أحببتها أقل/أكثر؟

تحياتي الصادقة 

إن وصلك العدد بطريقة غير شرعية؛ "فَرْوَدَة Forward" مثلًا.. فأرجو منك إخباري –عبر الردّ على هذه الرسالة- بمن ارتكب هذه الجريمة ⚔️ ، هذا أولًا..

أما ثانيًا، فيمكنك تقديم طلب اشتراك رسمي عبر الرابط التالي

twitter  linkedin 
الموصللي
أريكتي المفضلة
جميع حقوق الإبداع محفوظة في سجلّات التاريخ
انسى أمر النشرة للأبد ☢️   |    تحكّم في اشتراكك 📳   |    نسخة الويب 🌐