نقش أمّ كتابة؟ نقش أمّ كتابة؟
لأن الكتابة والتصميم وجهان لعملة واحدة

هل تذكر حين كان بناء الجمهور بسيطًا؟ تُنشئ صفحة على فيسبوك، وتنشر محتوى جيدًا "أو سيئًا.. لا فرق!"، وإذ بعشرات المتابعين في رصيدك.

ثم استيقظ الجميع على حقيقة مزعجة: لا أحد يملك جمهوره .. نحن “نستعيره” فحسب!

فكل متابع جمعته، وكل وصول حققته، وكل تفاعل رأيته، مرتبط بخوارزمية لا تعرفها، ولا تتحكم بها، ولا تستطيع الاعتراض على قراراتها.

إذ قد يتغير كل شيء في أي لحظة.

وهذا بالضبط ما جعلني أتوقف عند قصة مات كايزر Matt Kiser، صاحب نشرة WTF Just Happened Today البريدية السياسية.

إذا كنت تفضّل المحتوى المرئي، فيمكنك مشاهدة مقابلته ضمن بودكاست Creator Spotlight في قسم [انعكاس] - لم تتسنى ليّ ترجمتها للأسف. إنما استخلصت منها دروسًا، وأرغب بمشاركتها معك.

People panting after computers - 8-bit pixel art

في عام 2017، أوشك (مات) على فقدان عقله؛ وهو يحاول فقط فهم ما يحدث حوله. انهالت الأخبار أمامه -بعناوين متضاربة- من كل اتجاه، ولم تفوّت شبكات التواصل الفرصة، فزادت فوضاه فوضى!
ما العمل؟ أقدم على فعلٍ بسيطٍ للغاية: قرر قراءة الأخبار كلها بنفسه، ثم كتابة ملخص قصير يشرح أهم ما حدث خلال اليوم.
فقط؟ نعم فقط.. بل وطبّق مباشرةً، دون خطة عمل ولا استراتيجية نمو أو حتى دراسة سوق.
ببساطة، كان يحاول حل مشكلة شخصية: كيف أتابع ما يحدث دون أن أغرق في الفوضى؟

أتدري ما المفاجأة عزيزي؟ كان آلاف الأشخاص يبحثون عن ذات الحل.

 

مجددًا: لا أحد يبحث عن محتوى أكثر

الأخبار أكثر مما نستطيع قراءته، والمقالات أكثر مما نستطيع إنهاءه، والفيديوهات أكثر مما نُطيق مشاهدته.

الخبر الجيد: انتهت معاناتنا مع الوصول إلى المعلومات.

الخبر .. الآخر: تكمن الكارثة في معرفة ما يستحق الانتباه أصلاً!

ومن هنا جاءت قيمة نشرة صديقنا (مات)؛ لم تكن تضيف محتوى جديدًا إلى العالم، وإنما أزالت الغثّ منه.


لو تأملنا نشرة WTF Just Happened Today من بعيد، فستبدو فكرتها بسيطة بشكل مضحك. قراءة الأخبار، ثم تلخيصها ومشاركتها مع الجمهور.

لكن أشار مات إلى نقطة بالغة الأهمية: لم تكن الكتابة أصعب جزء في العمل، بل الاختيار.

♛ ما الذي يستحق أن يظهر في الملخص، وأيّها يمكن تجاهله؟
♛ ما الأخبار التي تغيّر فهم القارئ للأحداث، وتلك التي لا تُضيف شيئًا؟

الجميع يعلم كم أصبحت الكتابة -في زمن الذكاء الصُنعي- أرخص من أي وقت مضى، لكن الحكم التحريري الجيد ما زال نادرًا.

لم يأتي أول 100 ألف مشترك من عبقرية تسويقية.. تخيّل!

أسعى أنا وأنت جاهدين بحثًا عن الحيلة السرية، والأسلوب الخفي. لكن عندما تسمع القصة كاملة، ستكتشف أن النمو جاء من شيء أقل إثارة بكثير. ببساطة: التمسّك بالنشر اليومي، ولفترة طويلة. وما إن وجد الناس فائدة حقيقية، حتى أخبروا أصدقاءهم، الذين أخبروا -بدورهم- أشخاصًا آخرين.

وهكذا بدأت النشرة بالنمو؛ لا لأن صاحبها اكتشف سرًا، بل لأنه خدم جمهورها باستمرار.

People panting after computers

الجزء الذي أراه يستحق التأمل أكثر من غيره

لاحظ كيف يمكن للذكاء الصُنعي تقديم أغلب ما يقدّمه (مات).

👎🏼 تلخيص الأخبار؟ يا لها من مهمة يسيرة!

👎🏼 استخراج العناوين الرئيسية؟ أمرٌ بسيط للغاية.

👎🏼 تنظيم المعلومات؟ أسهل من أي وقت مضى.

ومع ذلك، يستمرّ الناس في قراءة نشرته. أتعلم لماذا؟

لأنهم لا يستثمرونفي المعلومات فقط. بل في الشخص الذي اختار تلك المعلومات. لا يبيع (مات) الكلمات وإنما الثقة.

 

هل تأذن ليّ بكلمة أخيرة؟

عندما تبني جمهورك على منصة تواصل، فأنت تعتمد على وسيط. أما عندما يبادر شخص بإعطائك بريده الإلكتروني، فأنت تملك قناة تواصل مباشرة معه.

لهذا أؤكد -وسأؤكد كل مرة- أن النشرات البريدية ليست مجرد أسلوب تسويقي، وإنما أصلًا حقيقيًا يستحق الاستثمار فيه.

ماذا لو استيقظت غدًا واختفت مشاهداتك بسبب الخوارزمية؟ 


يكشف لنا مات كايزر Matt Kiser في الفيديو كيف بنى مشروعًا إعلاميًا ناجحًا .. بعيدًا عن مزاج المنصات، ووصل إلى مئات آلاف المشتركين من خلال نشرته البريدية فقط.

 

قصة مليئة بالدروس العملية لكل من يريد امتلاك جمهوره وبناء مشروع لا يعتمد على الحظ أو الخوارزميات.

A political newsletter for normal people
شاهد الفيديو

هل تعتقد أن روايتي ستُعجبك؟

almouslli-gumroad.
💚💚 نعم 💚💚
Photo
28 يونيو، 2026
“ماذا تفعل طوال اليوم يا [….]؟”
عليّ الاعتراف: أحب (جو بوليتزي Joe Pulizzi) وجميع ما يكتبه في نشرته البريدية، وأتمنى لو بمقدوري ترجمة نتاجه كله (لكنني أحتاج إلى 20$ ثمن شاحن جديد لحاسوبي!). ذهبت مع زوجتي…
Read more...
Photo
24 يونيو، 2026
لماذا أوقفت نشرتك البريدية؟ عذر الاستمرارية أنموذجًا
حين نشرت عن تكلفة التوقف ليومٍ واحد في نشرة بريدية يومية، ظننتُ صندوق بريدي الوارد سينفجر بالأعداد الجديدة. لكنني فؤجئت بحالة خمول ضربت أطنابها في النشرات البريدية التي أتابعها، حتى…
Read more...
Photo
22 يونيو، 2026
الأحد الأسود
الزمان: الأحد 21 / 6 / 2026 – المكان: عيادة طبيب الأسنان – السؤال: من أين يبدأ المرء سرد قصة كهذه؟ هل كنت تعلم أن حقنة المخدّر “البنج” تحتوي مادة…
Read more...
Photo
19 يونيو، 2026
لستَ تائهًا، لكنك تحيا داخل “المصفوفة”
في الصيف الماضي، كنت في حفلة اقامها أحد أقاربي لابنه الذي أنهى دراسته الثانوية. وأثناء تناولنا الطعام، جلس الشاب بمحاذاتي وسألني: “ما مدى ضرورة الدراسة الجامعية برأيك؟” كان يعلم موقفي…
Read more...
Photo
16 يونيو، 2026
كاتب خارج الخدمة حاليًا
نشرت الجزء الأخير (والذي انتويت فعلًا أن يكون الأخير)، وهممت بإغلاق هاتفي؛ لم أُرد أن يُثنيني أحد عن قراري. لكن لا أعرف كيف فعلتَها عاليا، إذ بها تُراسلني طالبةً مني…
Read more...

⚈ راسلت منذ أيام إحدى الشركات، وأغلب الظن ألّا نتعاون على مشروع ما، ومع ذلك لست حزينًا؛ يكفيني اهتمامهم بمدونتهم على أكمل وجه.

⚈ أُرشّح -بين الفينة والأخرى- تدوينات الزميلة حنين حاتم؛ هل تُراه ترشيحٌ مدفوع؟ نعم! مدفوع بالإعجاب بتخصيصها وقت للكتابة وسط كل مشاغلها.

⚈ "الهدف أن تكتب لا أن تكتب جيدًا" أتفق تمامًا معكِ يا وجدان.

⚈ في حين ظننت أفراح سعيدةً في عالمها الوردي الذي رسمته بعناية، إذ بها تنشر عن رغبتها في استئصال " التضخّم في حجم أحلامها”

ضيفة اليوم مميزة، لذا اخترت لها اسئلة مختلفة

لو اضطررتِ إلى حذف 90% من النصوص التي كتبتها خلال مسيرتك وتُبقي على 10% فقط، ما الذي سيبقى؟ ولماذا؟

ستبقى تدوينة أبي أفترض انك قرأتها لأن أبي هو مصباحي، دليلي، قوتي وسندي ، وسبب كل تطور في حياتي  نحو الأفضل.

 

ما أكثر فكرة كنتِ مقتنعة بها في عالم التدوين، ثم اكتشفتِ لاحقاً أنها خاطئة تماماً؟

لا توجد قاعدة حاليا لأنني في البداية لم أبحث في مجال التدوين وقواعده كثيرا. رغم ذلك، أكره فكرة كون الكتابات الكثيرة أهم من الجودة.

 

إذا قرأ جمهورك كل ما كتبته خلال السنوات الماضية، ما الصورة التي سيكوّنونها عنك؟ وما الذي سيكونون مخطئين بشأنه؟

فتاة مثابرة، تحدت كل شيء من أجل مستقبلها دون أن تفقد شيء، أما الفكرة الخاطئة: أنني مازلت حبيسة الماضي خاصتي، وبأنني لا أهتم بأحد وانا اسعى نحو مستقبلي

 

هل تكتبين لإقناع الناس بوجهة نظرك، أم لتُساعديهم على رؤية الأمور بطريقة مختلفة؟

يمكن القول الامرين معا،لأن وجهة النظر الوحيدة التي اريد اقناع القراء بها هو ان حياتك نتاج تفكيرك..
أما الأمر الثاني فهو أساس كتاباتي فبدل التركيز على زاوية واحدة عند النظر إلى الأشياء، لمذا لا نغير الزاوية فربما نكرى شيئا جديدا مختلفة..

 

ما أكثر عادة أو قاعدة شائعة في كتابة المحتوى ترفضين الالتزام بها؟

السيو، أرفض الالتزام بهذه القاعدة. ولو انني عرفتها قبل انشاء المدونة أكاد اجزم انها لن ترى النور أبدا...

وارفض الالتزام بها لاني غايتي الكتابة وفقط ، وحينما امسك قلمي لا اريد ان أفكر باي قواعد.

 

 

إذا مُنع عنكِ استخدام الكلمات نهائياً لمدة شهر، ما الوسيلة الأخرى التي ستختارينها للتعبير عن أفكارك؟

ستكون وجهتي الرسم بلا منازع، فقد كنت ارسم فيما مضى .

 

ما السؤال الذي تتمنين أن يطرحه عليك القرّاء، لكنه لا يُطرح أبداً؟

سؤال "كيف واجهت عائلتك، عاداتك وتقاليدك حتى وصلت إلى ماأنت عليه الٱن؟"

 

برأيك، ما الفارق بين النص الذي يحقق نتائج جيدة، والنص الذي يبقى عالقاً في الذاكرة بعد سنوات؟

النص الذي يحقق نتائج جيدة، عادة مايكون معرفي يستهدف من يبحثون عن معلومة جديدة، اما الذي يبقى عالقا في الذاكرة هو النص الشخصي الذي يروي قصصا وحكايات من قلب الواقع بأسلوب يلامس مشاعر القارئ ويدفعه للتغيير

 

لو استطعتِ أن تتركي للقارئ فكرة واحدة فقط بعد انتهائه من قراءة كل ما كتبته في حياتك، ماذا تتمنين أن تكون؟

اصنع سعادتك بنفسك.

هل تودّ ترشيح الضيف القادم؟ 🙋🏽🙋🏽‍♂️

كان عددًا طويلًا..😪

فإن وصلت إلى هنا، فشكرًا لصبرك على ثرثرتي. 😅 ولا أخفيك سرًّا، أنا -على غرار أحمد مشرف- من دُعاة الانغماس في النصوص والمشاهدات الطويلة، التي تترك أثرًا لا يُزال لمدة.

والآن، هل ليّ بطلب؟

هل تُمانع إخباري رأيك بالعدد؟ أيّ الفقرات أحببتها أقل/أكثر؟

تحياتي الصادقة 

إن وصلك العدد بطريقة غير شرعية؛ "فَرْوَدَة Forward" مثلًا.. فأرجو منك إخباري –عبر الردّ على هذه الرسالة- بمن ارتكب هذه الجريمة ⚔️ ، هذا أولًا..

أما ثانيًا، فيمكنك تقديم طلب اشتراك رسمي عبر الرابط التالي

twitter  linkedin 
الموصللي
أريكتي المفضلة
جميع حقوق الإبداع محفوظة في سجلّات التاريخ
انسى أمر النشرة للأبد ☢️   |   تحكّم في اشتراكك 📳   |   نسخة الويب 🌐