خطيئة الصمت في زمن الثرثرة 🤐

في الصيف الماضي، صادفت ساحرَين أثناء تجوالي في كوفنت غاردن “Covent Garden” بلندن.
أنهى الأول عرضه للتو أمام الحشد الصغير الذي كان يشاهده، إذ انحنى بينما يضع الناس النقود في قبعته، ثم انصرف الجميع.

بعد دقائق، رأيت الثاني. كان يؤدي حيل بورق اللعب أمام حشد مماثل لجمهور الأول. كان الفرق في تصويره العرض بكاميرا هاتفه، وإلصاق مُعرّف حساب إنستغرام على علبة أدواته.

ولمّا كنت قد شاهدت -توًا- ديرين براون Derren Brown (ساحري المفضل)؛ كانت توقعاتي عن الأداء المسرحي داخل العرض عالية جدًا. وللأمانة، لم يكن سيئًا، لكن بدا واضحًا أن الشاب ليس خبيرًا!
رغم ذلك، صفق الناس وأنقدّوه بعض المال. وإذ به يطلب منهم طلبًا فريدًا:

“تابعوني على انستغرام”

أخرج البعض -بمن فيهم أنا- هواتفهم، وتابعناه. المُلفِت أمران: لم يتجاوز عدد متابعيه 700 متابع، ووضعه رابط حجز عرض خاص.

خطيئة الصمت في زمن الثرثرة

خطيئة البقاء صامتًا


عمل كلا الساحرين بجدٍّ، ​​لكن حوّل الثاني عروضه إلى فرصٍ محتملة؛ فمع كل ظهور: يجذب متابعين أكثر، وإثباتات أكبر على مهارته، وقطعًا المزيد من فرص الحجوزات الخاصة.

قد لا يُحدث هذا فرقًا خلال يومٍ أو اثنين، لكن ماذا عمّا بعد عشر سنوات؟ سيتواجدان في مكانين مختلفين تمامًا. أحدهما في الشوارع، والآخر قد يملأ جمهوره مدرّجات كاملة.

تلك فرصةٌ رائعة تجاهلتها لسنوات.

إذ جلستُ على الهامش أُشاهد الآخرين يبنون علاماتهم الشخصية. ورغم امتلاكي مئات المسودات غير المكتملة، لكنني كلما هممت بالنشر، اصطدمت بذات الاعتراضات القديمة:

  • من أنا لأشارك هذه الأفكار؟
  • كيف سأبني جمهورًا أصلًا؟
  • ماذا سيقول أصدقائي وعائلتي؟

وهكذا انتهى بي المطاف في دوامة (حُلم دون فعل).

🔕 فن التفكير في أسوء الاحتمالات!


في النهاية، تغلّب خوفي من تبديد حياتي على قلقي من الظهور كالأحمق. لذا في عام ٢٠٢٠، نشرتُ.

في البداية، لم يحدث شيء. كانت والدتي قارئتي الوحيدة. واستغرق وصولي 1000 متابع قرابة 13 شهرًا شاقًا. لكنني واصلتُ النشر، ودأبت على مشاركة ما أتعلمه وبناء العلاقات.

وبعد ٥ سنوات من النشر، استطعت الوصول لقلوب وأذهان عشرات آلاف الأشخاص.

إحصائيات غير دقيقة 😅

لا يزال هذا الرقم يُذهلني. لو أخبرتَ نسختي القديمة أنني سأُحقق وصولًا كهذا، لسخرَت مني! لكن هذا سحر وسائط الإعلام.

والآن، إن استُخدمتَ قوته بحقّ، فيُمكن أن يشكّل حافزًا هائلًا لتحقيق أهدافك.

على سبيل المثال، لطالما حلمتُ بأن أصبح روائيًا. لذا، نشرت روايتي الأولى وبدأت كتابة الثانية. لكنني لم أنتظر إصدارها بصمت. بل ستجدني أتحدث عنها بحماسٍ شديد بين الفينة والأخرى. لا أُنكر أن الترويج لشيء (غير مُنتهٍ) .. مخيف! وكثيرًا ما أُطالب نفسي بالصمت والعمل على الرواية سرّا؛ على الأقل بهذا، لن يعلم أحد إذا أخطأت.

لكن ماذا بعد؟ سيؤدي الاستسلام للخوف -قطعًا- إلى تأجيل خيبة الأمل؛ لذا، وضعتُ هدفًا:

سأتأكد ألّا أحد من جمهوري سيتفاجأ عند إطلاق الرواية. وآمل أن تكون من المتحمسين لقراءتها. لا أستطيع أن أعدك أنها ستكون (رواية القرن)، لكنني أعدك ببذل قصارى جهدي.

هكذا تعمل الكتابة. تكسب ثقة الجمهور بتقديمك محتوى قيّم، فيبادلونك الاهتمام. وهذا ما يُؤدي إلى بناء سمعة طيبة، والتي تفتح لك أبوابًا كثيرة.

النصيحة التي تمنيتُ لو قُدّمت لي في بداياتي: أنت لا تكتب لأنك خبير، بل لتصبح خبيرًا
وكلما طال تأجيلك، ازداد شكك.

لذا دعني أسألك..

ماذا تريد؟ ما الشيء الذي تتمنى أن تُعرف به؟ ما الطريقة الأمثل لقضاء وقتك؟ ما الذي تحب الحديث عنه؟ وماذا سيحدث لو قررت الكتابة عن رحلتك؟

أو ربما أنت تفعل ذلك بالفعل.؟ إن كان الأمر كذلك، فأنا متأكد من أنك قادر على فعل المزيد. اسرد قصة رائعة عن رحلتك، ولا تختبئ في الظل؛ لكل كلمة قيمتها.

خطيئة الصمت في زمن الثرثرة 🤐

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى