ما المانع من الارتياح لفكرة الانعزال عن الآخرين؟ 🦈

يُساء فهم كلمة “العُزلة” هذه الأيام؛ ربما بعدما حدث خلال الجائحة. عمومًا، لن أتحدث اليوم عن نوع العزلة المذكور. اطمئن!

العزلة ليست فكرة سيئة في حد ذاتها؛ بل -في الواقع- أداة فعّالة للغاية للتطور وفهم الذات (وهو الأولَى) إذا سمحنا لها بذلك. يمكن للوحدة المتعمدة – أو الانعزال المقصود عن “حياتك الاعتيادية”- تعزيز جودة حياتك ومستوى إبداعك وإنتاجيتك بشكل غير مسبوق.

لا سبيل لإنكار طبيعتنا ككائنات اجتماعية. حيث نادرًا ما نهدف للابتعاد عن مجتمعنا؛ إذ يشكّل الابتعاد عمّا اعتدنا عليه تهديدًا لبقائنا؛ فلماذا نرغب في الانفصال عن عالمنا إذا كانت الرفقة أكثر أمانًا؟

لن أطالبك مطلقًا بالانقطاع الأبدي عن الحياة الاجتماعية، إنما أود طرح بعض الأسباب المقنعة للوقوف وقفة تأملية.


كثيرًا ما نخلط بين الوحدة والانعزال. والسبب واضح؛ فكلاهما حالة من الانفصال عمّا وعن ما نعرفه!

لكن لا يمكن لأحدهما أن يحلّ محل الآخر، وبناءً على وضعك، يمكن أن يعنيا أشياء متباينة تمامًا.

كيف أعرف هذا؟

حسنًا، أعلم يقينًا أنك قد تشعر بالرضا التام وأنت بمفردك. قد تكون في المنزل “منعزلًا” تُنجز مهامك المنزلية، لكن موسيقاك المفضلة تُعزف، وقد انتهيت من رقصة ماتعة مع المكنسة الكهربائية، وتشعر بإنتاجية أكبر من أي وقت مضى. لا أعتبر ذلك “وحدة”.

على الطرف الآخر، قد تجد نفسك محاطًا بالناس لكنك تشعر بوحدة لا تُوصف. لا يُلغي وجودك وسطهم -بالضرورة- شعورك بالوحدة؛ فإذا لم يفهمونك أو شعرت بعدم الارتياح بينهم والانفصال عنهم، فذاك يُعزز وحدتك أكثر من أي شيء آخر.

التبصّر بالفرق مُهمّ، نحتاج إلى فصل “الانعزال” عن الدلالات السلبية، وإلا لن نخرج أبدًا من منطقة راحتنا ونقضي وقتًا واعيًا بمفردنا؛ إذا اعتبرناه أمرًا سيئًا موضوعيًا.


الهروب من الضجيج المستمر

لنبدأ رحلتنا مع أحد أعظم العوائق التي تحول دون السعادة: الضجيج.

ولا أقصد الضجيج حرفيًا، بل سيل المعلومات المتدفق الذي يجتاحنا يوميًا:

  • كتب تطوير الذات المحيطة بنا في كل مكان.
  • الرسائل التسويقية المصرّة على أننا سنصبح أسعد بمجرد شراء ذلك المنتج، أو كسب ذاك المبلغ، أو الاشتراك في قناة يوتيوب تلك.
  • وماذا عن الأخبار؟ ليست مصدر سعادة محتملًا أصلًا، ومع ذلك نُتابعها!
  • ولا ننسى طبعًا شبكات التواصل الاجتماعي، التي تُظهر حياة الجميع أفضل بكثير من حياتنا.

ومهما بلغ مقدار قناعتك، فستنكسر أمام هذه الضوضاء، وترى حياتك بائسة. فبالله عليك كيف يُفترض بك الرضى عن حالك بينما يُلحّ عليك الجميع بذل جهد أكبر وامتلاك أشياء أكثر؟ والأهم، كيف قد تعيش الحياة التي تُريدها دون صمت وتركيز؟

أحيانًا، تحتاج بعض الهدوء.

كيف أستمتع بحياتي الآن (عوض انتظار تحسّن بعض جوانبها)؟


دور عوامل التشتيت

6 أفكار بشأن “ما المانع من الارتياح لفكرة الانعزال عن الآخرين؟ 🦈

  1. أولا أود شكرك على مشاركتي هذا المقال الرائع
    ولابد أنك بذلت جهدا كبير لهذا أرجو أن يقرأه أكبر عدد من الناس
    سأشارككم جزء صغير من تجربتي ..
    في عام ٢٠٢٢ توفت أمي رحمها الله و كانت هذه بداية عزلتي
    أنا شخص غير اجتماعي بطبعه لكن كنت في عملي إجتماعية مع الزميلات الذين ظننت أني أصبحت صديقة او مقربة لهم ..
    لكن الحقيقة المؤلمة انكشفت حين انعزلت عنهم
    هل لك أن تصدق أن أحدا لم يسألني أين أختفيتي؟
    مابك هل أنتِ بخير ؟
    ثم قررت أن أكمل فحذفت مجموعات الواتس أب التي كنت أشاركهم فيها ..
    و مع ذلك لم يسألني أحد عن حالي
    كنت في حالة سيئة جدا جدا
    خسرت بعضا من الوزن و الكثير من الأشياء التي لا أود الخوض فيها
    كانت ستة أشهر قاتلة ..
    لكنها كانت كرسالة من الله لي بأن اتوجه له وحده
    لم ينجيني من ذلك إلا هو حين ألهمني الدعاء في السجود
    لقد مرت ثلاث سنوات منذ أن نجوت من أثر وفاة أمي رحمها الله عليّ ، لكني لم أنجو مما أحدثه الناس فيّ ،،
    اتعلم ربما كنت أنا المخطئة لأني منحتهم مكانة في قلبي لم يمنحوني جزءا منها ..
    قررت بعد وفاة امي بعام الإنسحاب من كل تلك العلاقات
    لم أعد ألقي السلام حتى
    لم أعد القي تحية الصباح و لا أشارك أحدا الجلوس و الأحاديث إلا قليلا .. أو لأكن دقيقة أشارك زميلة واحدة يومي العملي خلال فترات الراحة
    في مكان عملي هناك مكان مفتوح فاجلس تحت الشجرة تارة أو في الظل ..
    لقد مللت الحياة برمتها ولم اعد انتظر شيئا من أحد
    و لم أعد أربط سعادتي بمشاركة الجلسة والأحاديث مع البشر ..
    في عزلتي أكتشفت أني كنت وحيدة منذ البداية
    في عزلتي قللت الكلام من غيبة ونميمة )غفر الله لنا(
    الحقيقة اني أهدرت سنين عمري في مجالسة الناس
    و كنت أكثر من تأذي
    لم يعد يهمني سؤال أحد عني
    لازلت أتعلم كيف اعتزل أكثر
    قمت مؤخرا بالتنزهه وحدي سواءا في الحديقة أو حول سور المقبرة أصطحب معي دفترا صغير أكتب فيه
    العزلة دواء و الوحدة مرض
    و إني لأعاني الأثنين ..
    فتارة يشتد المرض حتى أصل للانهيار و تارة تاخذ بيدي خيوط الشمس لوجه مشرق من هذه الحياة
    لم نختر الوحدة .. لكننا نستطيع اختيار العزلة
    أحاول جعل دوائي ذو مفعول جيد لاستطيع أن أكمل هذه الحياة ..لكن حذاري في العزلة قد تهجم الأفكار السيئة أيضا
    فلكل دواء اعراض جانبية .

    1. أعلم أنني تأخرت في الردّ على تعليقك أختي سارة،
      وواجبٌ عليّ الاعتذار 🙏
      وإن كنتِ مَن أظنّه، أقصد أنكِ زميلتنا المدوِنة، فربما الاعتذار لا يكفي؛ بل يجدر بيّ طلب الصَفح.😭 لأنكِ -لأول مرة- قررتِ فتح قلبكِ بهذه الشفافية.
      عذري الوحيد، إن كنتِ تقبلين أعذارًا، أنني كنت مريضًا جدًا.

      نأتي لكلامك..
      لنَقل أنكِ أشجّع فتاة أصادفها حتى الآن؛ لا لأنكِ تحمّلتِ كل ذلك وحدكِ فحسب، بل لأنكِ قررتِ مشاركة جرحكِ ومحاولة التشافي معنا.

      لا أحد يلومك عمّا فعلته بعدما اكتشفتِ “زِيف زميلاتك” من اعتزالهم وعدم إلقاء السلام عليهم.
      ولم تكوني مخطئة لأنك منحتهم مكانة في قلبك، فأنتِ شخصية مجبولة على العطاء، وكان من حقّك عليهم ردّ ذاك العطاء، وخاصةً مع فقدانكِ والدتك.
      أتمنى ألّا تلومي نفسكِ ثانيةً على “فطرتكِ السليمة”

      أثّر بيّ حديثكِ عن الوحدة والعزلة كثيرًا..
      لا أريدكِ أن تكوني وحيدة أختي سارة. اعتزلتِ من يؤذيكِ وهذا حقك، إنما ماذا لو وجدتِ العوض في مجتمع المدونين؟
      ليس مجتمعًا مثاليًا، لكننا هنا نؤمن بقدرة الكلمة على الشفاء، ونقدّر شجاعة مَن يواجهون منغصّات الحياة بقوة.
      أريد منك شيئًا بسيطًا: اكتبي كلما تسنى لك. اكتبي حتى لو بدت كلماتكِ حائرة .. مُتعبة ..
      اكتبي كل ما في داخلكِ، مهما بدا ساذجًا أو بسيطًا؛ فهناك يكمن جوهر العائق الذي يقف في طريقنا، لا نُلقي له بالًا لكنه يُنغّص حياتنا.
      وأعدكِ -وأنتِ تعلمين أن الرجل إذا وعد وفى- ألّا نتخلى عنكِ كما فعل “الآخرون”
      اتفقنا؟

      1. لم تتأخر في الرد لكني ظننت أني حذفت الكلام بعدما كتبته
        لهذا لا داعي للاعتذار
        و أرجوا لك الشفاء و دوام العافية
        أما بالنسبة لمشاركة جزء مما مررت به فمن باب الفضفضة
        يؤلمني أني اتكلم بهذه الطريقة
        و أود أن أعود كما كنت لا أتحدث كثيرا عما بي
        لكن يبدا أن مابي قد فاض فوجبت مشاركته إجبارا
        صدقني قد لايكون شجاعة أكثر من كونها لحظة ملطخة بالألم النفسي الذي هزمني ..
        أحيانا اتمنى لو مت حين ولدت .. لكن لله حكمة أن أعيش هذا العمر..
        اعذرني إن شاركت في مدونتك جزءا من ألمي ..
        طاب يومك بما يسرك

        1. صدقتِ أختي سارة، فاض ما بكِ فوجبت مشاركته.
          واعذريني، لا زلت أراها شجاعة.. بل وشجاعة مطلوبة لئلّا يؤذي المرء نفسه.
          يؤلمني وصولكِ لمرحلة تمنيّ الموت. وربما لست مؤهلًا للخوض في مسألة “الحكمة” إنما أجزم أن وجودكِ مهم.
          ستتضح رؤيتكِ ذات اليوم، حينها تَرين صدق كلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى