أنا لم أنساكم: إحياء جائزة المحبوب (30)

لا أود إفساد مزاجك. لكنك تعلم -حين دخلت مدونتي- أنني نادرًا ما أعترف أنني على ما يُرام. صحيح؟

ومع ذلك، سأترك الحديث عن نفسي حتى النهاية؛ لربما لا يرغب البعض بقراءته.


لا أعلم ما دفع “لُجينة” للهرب من الحزن الرابض في منزل قريبتها الأرملة! لا يروقني سلوك كهذا، وأرى ما يميزنا -بصفتنا بشرًا- روح التعاطف التي تجمعنا.


بحثتُ طويلًا عن مدخل يليق بحديثها حول التيه. ووجدته في شخصية اختارتها لتكتب عنها:
سيمون ڤايل.

جذبتني سيرتها الشخصية، والتي أبدع أحمد اسماعيل في ترجمة جزء منها.

الخير هو المصدر الوحيد للمقدس. ليس هناك ما هو مقدس سوى الخير وما يتصل به.


في ذات السنّ التي توفيّت فيها سيمون ڤايل -34 سنة- يقرر الكاتب تيسير سبول إنهاء حياته بنفسه؛ متأثرا بما يدور حوله من توالد للهزائم والنكسات.
اتأمل -بدوري- عامي الرابع والثلاثين، فأجده نقطة فاصلة ما بين الاستمرار والاستسلام.

ما علاقة وفيقة بكل هذا؟ باختصار، حضرت زميلتنا رؤية مسرحيًة لإحدى روايات “السبول” ثم صفعتني بقولها:

 لعل الرؤية المسرحية للرواية اشتغلت على فسحة الاكتراث العربي الأخيرة التي تدفع لكتابة “شيء غامض” لم يعرف “عربي” بطل رواية سبول ماذا يسمّيه حينها، هذا الغامض عينه الذي أمسى واضحًا اليوم أن انتحار الكاتب تيسير سبول عام ١٩٧٣ لم يكن عبثًا أمامه


 “سا سي ني”

عاد صديقنا Sasini بعد غياب يتجاوز السنتين. ليست هذه عودتك الأولى، لكنها -من وجهة نظري- الأنضج والأكمل. أتعلم لمَ؟ اقرأ بنفسك.


تذكرني شهد بـهيفاء؛ تجمع تدويناتها بين العُمق والبساطة والرؤى الذكية.
خصصت الأسبوع الماضي ساعاتٍ يومية مُحددة لقراءة تدويناتها؛ عقب خلود الجميع للنوم. ترافقني أكواب شاي لا نهائية “تقريبًا”. وحِرت أي تدويناتها أُشاركك.. ثم وقع اختياري على التي حملت اسمها.


نشرة مرجع التدوين البريدية 

يمكن القول أنني أدمنت نشرتهم، وحسنًا فعلوا باستثمار مواهب إيمان السقاف.
في آخر أعداد النشرة. طرحت إيمان فكرة مثيرة للاهتمام “الحديقة الرقمية”؛ ربما عرفتها قبلًا، لكن أسلوب الكتابة وترتيب الأفكار كان مميزًا.


جلال اللافي

لا أدرِ لمَ أقرأ لقبه “اللوفي”. رغم عدم متابعتي الأنمي الشهير..
بكل الأحوال، فرحت لرؤيته يتغلب على حزنه، ويبدأ سلسلة جديدة.


مُنى

غابت فترة ثم عادت لإجابة مُطالبة: ما الذي يجعلك تشعر بالحنين؟والمُلفت أنها كثيرًا ما تكتفي بمشاركة إجابات الآخرين. أما هذه المرة، فنحن نقرأ إجابتها.


لا أدري إذا كان هناك من يترقّب إشعار مدونتي، وينتظر مني نصًا جديدًا. 

عِشت شعور دليلة؛ الدافع لتصريح كهذا.. شعور بالخفّة.. خاصة في ظل تجربة جديدة، وخوف بالغ من فشلها.
ونعم، أترقب إشعار المدونة. وأراقب تحوّل شخصية الكاتبة تحت تأثير التغييرات الهرمونية المتعاقبة.


عائشة

كل ما عليك هو أن تترك كل الأمور دائماً وليس أحياناً لله.

حاولت يا عائشة. المشكلة دائمًا في وجود شرخ ما؛ يحرمني من استيعاب قدرة كيان عظيم على غضّ نظره عن آلاف الممارسات اللاإنسانية، وتركيزه التام على قائمة محظورات متناقضة بين الأديان.
لا أنتظر ردّك أو تبريرك أو شرحك.
أنا هنا فقط أُشارك تدوينة أعجبتني، وفكرة أقضّت مضجعي في آنٍ معًا.


عبد الله سلطان

أنصح بها لمن يريد أن يستمتع ولا يعتبر أن الحجم عائقاً للقراءة.

من تدوينة: كل أزرق السماء – رواية من التيك توك

ذكرتني عبارته السابقة برواية “أنتِ ليّ” التي أمضيت شهورًا اقرأها على هاتف قديم (فكنت أنسخ نصّ الرواية من منتدى، وأحوّله لملف TXT يقرأه الهاتف .. جزءًا خلف جزء. أنام أثناء القراءة وأحلم بالأحداث).


يبدو كل شيء عشوائيًا تمامًا. لا أثق بقدرة الآخرين على شفاء جروحي النفسية. قبل يومين، أمسكت بأحد الدفاتر (الكراريس) وبدات الكتابة التفريغية -كهذه- على صفحاته. والتي لم تزدني سوى بؤسًا.

ثمّة فراغ داخلي، لا أعلم ما الذي يُفترض أن يملؤه صراحةً: مزيد من المال – من المشاعر – من ماذا بالضبط!
هو فقط حزنٌ ثقيل يسكن أضلعي. ولا أجد فرصة حتى للتعبير عنه في محيطي. بل حتى الكلمات فقدت قدرتها على توصيف ما أمرّ به.
يبدو الموت حلًا مجديًا وناجعًا. وركّز على كلمة “حلّ”؛ ليس مهربًا .. فأنا لا أهرب ولم أهرب يومًا. أنا معتاد على المواجهة وصبّ جام غضبيّ على الطرف الآخر. لكن حتى الغضب.. حتى الغضب أنا لا أعلم كيف أستعيد قدرتي على الإحساس به.

تبلّد في المشاعر، ورغبة آسرة في الانمحاق قبل قدوم الشهر الكريم؛ حيث تزداد الأمر سوءًا.

عُدت بذاكرتي لفترة بلغ فيه والداي عمريّ الحالي (36 عامًا) .. بالمناسبة، نسيت: أُيطلق لفظ “عام” على الفترة الحَسنة أم السيئة؟
عمومًا، أذكر كيف كنّا ندخل منزل أهلي -بعد المدرسة- لنجد والدتي نائمة. لا غداء ينتظرنا ولا ابتسامة تستقبلنا. مجرد منزل موِحش.
أما والدي، فكان غائبًا إلا عن توبيخنا.
لذا، يمكنك إدراك لَم يبدو الموت حلًا من وجهة نظري؛ لم أكن شخصًا مرغوبًا به يومًا. ومهما بذل الناس مجهوداتهم لإقناعي بالعكس (ليس الناس، بل حتى الذكاء الصُنعي)، فستظل النتيجة ذاتها: لا قيمة لحياتي في ناظري.

وهكذا، تمضي سنين حياتي دون طائل. وأفكّر: هل لا يزال في العُمر فسحة أمل؟
وهل يقتصر الأمر على اكتئابٍ عابر، أم تُراه “طَبع” لا فكاك منه؟

انتهى..

أنا لم أنساكم: إحياء جائزة المحبوب (30)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى