توقف عن بيع النتائج!

أعلم أنك عادةً ما تسمع العكس. وربما تعتبر بيع “النتائج” أفضل من بيع “الوقت” الذي يضّطر المستقل بسببه لدخول سباق نحو القاع أثناء التسعير!

إنما أؤكد لك سيغير فهم ما أنا على وشك قوله مستقبلك المالي: لا يُفترض بك مقايضة وقتك بالمال ولا بيع النتائج الملموسة. بل احرص على تقديمك وعدًا بالنمو المهني.

  • “صاحب وظيفة براتب يزيد 10.000$ عن وظيفتك الحالية”.
  • “شخص يتمتع بمهارة تتراكم قيمتها طوال مسيرتك المهنية”.
  • “قائد بلا منصب” تغير مسار دخلك بالكامل.

هذا استثمار يستحق أكثر من حفنة دولارات، بل بما لا يقلّ عن جزء بسيط من النقلة الموعودة .. والتي تتراوح -بطبيعة الأمر- بين 3.000$ و 10.000$

لا ينتبه معظم المستقلون لآلية التفكير هذه؛ فيستمرون في تسويق “إعادة كتابة سيرتك الذاتية” عوض “احصل على وظيفة تُغير وضعك المالي“.

الأولى خدمة، والثانية: استثمار.

عندما تفهم الفرق، تحقق أمران:

  1. تنتهي حقبة [الأسعار غير العادلة]؛ فمبلغ 5.000$ زهيد بالنسبة لشخص على وشك زيادة راتبه بمقدار 40.000$
  2. تبذل جهدًا أقل في تقديم عرضك؛ لم تعد تُدافع عن أجرك الساعيّ، وإنما تُصوّر لعميلك المحتمل مستقبلًا يرغب فيه بالفعل.

وهل ليّ بتذكيرك بوجهة نظري السابقة؟


أعلم أنك تعشق الكلمات والكتابة. وكلما قرأت تدوينات التربّح من الكتابة، تحمّست وتخيّلت نفسك تراقب تدفق المال إلى حسابك البنكي وأنت مضجع -بمنامتك- على الأريكة.

يقول الخبراء أن كل المطلوب منك “كتابة محتوى” يُحبّه القراء وستحصل على الاهتمام والاحترام والمال الذي تحلم به.

ولو شئنا الدقة، لم يسبق أن حظيّ كتّاب المحتوى بفرص نجاحٍ كاليوم؛ بإمكانك نشر كتاباتك على مدونتك واستخدام الأخيرة بصفتها منصة تدرّ عليك المال: بدءًا من المشاريع المستقلة، مرورًا بالنشر الذاتي (الناجح)، وليس انتهاءً بفرصة بناء منتج قائم على كتاباتك.

وسواء جمعت مهارات التسويق مع الكتابة المتميزة، أو كتبتَ كما يكتب الجميع. يؤدي كلا المسارين إلى المال والشهرة والحرية.. لن أخدعك بقول العكس.

إنما ألا تُفضّل النجاح بأن تكون على طبيعتك عوض الاضطرار إلى كتابة أشياء لا تشغلك؟ على المدى البعيد، أعتقد أنك ستكون أسعد حالاً عندما تُبدع أعمالًا ذات معنى في نظرك، ويحبك قراؤك بفضلها.


نقرأ كثيرًا نصائح للكتّاب:

  • “حافظ على الجمل قصيرة”
  • “قسّم النص باستخدام عناوين فرعية”
  • “استخدام لغة بسيطة ومباشرة”.

تلك نصائح جيدة، ولكن لنتذكر أيضًا أن قرائنا ليسوا أغبياء.

لا يُشترط أن تُخاطب كتاباتك أدنى مستويات الذكاء لتحقق النتائج المرجوة، ولستَ مُضطرًا لاجتذاب الجميع. هل أنصحك بشيء؟ إن أردتَ كتابة نص مطوّل، فاكتبه دون النظر لعدّاد الكلمات، وإن أردتَ نصًّا موجزًا ​​وجذابًا، فاكتبه بأسلوب بليغ ومؤثر.

نعم، ربما قرأتَ مَن يصف القراء بأنهم “مجرد ماسحات بصرية كسولة”. لكنك قارئ بدورك، صحيح؟ إذًا أخبرني .. حين تجد شيئًا مثيرًا للاهتمام، ألا تقرأه (بغض النظر عن طوله)؟

ببساطة، بعض الأفكار لا يمكن التعبير عنها في مقالات نقطية. وصدقني لو قلت أن البعض سيقرأ مقالًا من 4000 كلمة إذا كُتبَ بحِرفية وتناول موضوعًا شيقًا.

لا يُشترط أن تُخاطب كتاباتك أدنى مستويات الذكاء لتحقق النتائج المرجوة
من مقالة: لماذا ستخسر دائماً (حتى لو عملت بجدية ابن سينا)؟

يتعمّق بعض كُتّابي المفضلين في الموضوع، ويقدمون تفاصيل دقيقة، ويروون قصصًا، وقد يكسرون جميع “قواعد المحتوى” التقليدية؛ متحدّين أن أركز لمدة خمس عشرة دقيقة لقراءتها!

نسيء إلى قرائنا حين لا نقدم لهم ذواتنا الكاملة (تلك التي تعاني من مشاكل، وانعدام الأمان)، والتي تملك قصصًا مثيرة للاهتمام يروونها؛ فلا يرغب الجميع بقراءة تدوينات على شاكلة “10 نصائح لتكون رائعًا” وإنما يريدونك أنت .. بحقيقتك الكاملة. فهلّا أخبرتهم بما لا يجدونه في أي مكان آخر؟


هل تعلم أننا سئمنا؟ سئمنا ممن يدونون لبضعة أيام، ثم يحاولون بيع دورة التدوين المثالية مقابل 1990$ والتي تقتصر على محتوى معاد تدويره من “المؤثرين” الذين يتابعونهم!

وجدير بالتذكير هنا ما قلناه عن عدم سرقة الذكاء الصُنعي مهنتك؛ فطموحه أكبر من ذلك بكثير!
ودعني أعترف أنني قد أغري -أحيانًا- بفكرة الدخل الزائف، لكن -للأسف- ضميري ما زال حيًّا. وبما أنني أخطط للكتابة طوال حياتي، فأظنني أملك متسعًا من الوقت لأُبدع شيئاً ذا قيمة، شيئاً يُفيد الناس فعلاً.


إذًا، عليك تسويق عملك لتحقيق ذلك. وكل ما عليك فعله هو أن تكون على طبيعتك. سهلة؟ هناك مشكلة بسيطة: لا أحد بمقدوره إخبارك بالضبط ما يجب عليك فعله! ولن تجد يومًا إجابات مضمونة.

لذا، إليك نصيحتي الأخيرة: اكتب فحسب. اكتب عن أشياء تلاحظها في محيطك، عن قصتك ولماذا تكتب ما تكتبه. قل ما تريد قوله، لا ما يمليه عليك الخبراء.

أنت شخص مميز. ستدرك ذلك بمجرد أن تصبح أقرب من نفسك (مستغنيًا عن محاولة أن تكون شخصاً آخر). إذا كنت ترغب في أن تصبح كاتبًا، فحاول أن تكون كاتباً يسوّق أعماله، بدلاً من أن تكون مسوّقاً يتخذ الكتابة وسيلة لتحقيق غاية.

اكتب حقيقتك. وسنقبلك كما أنت. وإذا كنت تعتقد أنني أبالغ، فلا تستمع إلي! هذا لبّ الموضوع:

توقف عن بيع النتائج!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى