كيف ساعدتني هيفاء وهبي على تجنّب سباق الفئران؟ 🐭

كيف ساعدتني هيفاء وهبي على تجنّب سباق الفئران؟ 🐭

سأكون كاذبًا لو أخبرتك أنني أحببت أغنيتها الجديدة أو تقبّلتها؛ بكل تلك الكلمات المكررة. لكن لا أُنكر دهشتي برؤية فتاة تستنبط معنى من الأغنية المذكورة!

وجب نسب الفضل لها.

أُصارع منذ شهور محاولًا “اللحاق بذيلي 🐱”، فيمضي اليوم تلو الآخر ما بين تعليقاتٍ على لينكدإن وتويتر، وأخرى على المدونات، وأخيرة على يوتيوب.
ولا أنسى قطعًا البحث عن فرصة عمل!

هل اكتفيت؟ لا! بل اضفت -لما سبق- الالتزام بنشر فيديو يومي على قناة مخفوق الكلام. هذا ولم أذكر مدونتي ونشرتيّ البريديتين: [نقش أم كتابة؟] و [النشرة المنتشرة]، واللتان ولأنهما شهريتان، فأنا أبذل في كتابتهما جهدًا مُضاعفًا.

وأودّ أن أصدقك القول هنا: أطلق جسدي جرس إنذار، فنِمت لما يقارب الـ 14 ساعة (مع الكثير من تأنيب الضمير طبعًا)، عدا عن كرهي الشديد لشاشة الحاسوب التي أنظر إليها الآن!

وكعادة رسائل القدر التي تصل في وقتها، وصلني على بريدي الالكتروني عدد نشرة بريدية الذي اقتبس منه الآتي:

أشعر بإحباط شديد لقلة إنتاجي. أمامي أعمال كثيرة عليّ إنجازها. لكنني أدركت أنه يُفترض بيّ إرسال هذه الرسالة بدلًا من ذلك.

أشعر بضغط هائل. والأسوأ: بدلًا من الاعتراف به، كنتُ شديد الانتقاد لنفسي: "كنتَ تعمل بجدٍّ في السابق!" - "أخذتَ للتوّ خلوة تأملية لمدة ثلاثة أيام، لماذا لا تشعر بالراحة؟" - "أنت متوتر لأنك لا تُدير عملك بشكل جيد. ربما لو وظّفتَ المزيد من الأشخاص لقناتك على يوتيوب، وبنيتَ أنظمة أفضل، لما كنتَ في هذا الموقف"
استيقظتُ يوم الأربعاء أعاني من ألم شديد في رقبتي. أغضبني ذلك أيضًا؛ لم أنم جيدًا وعجزت عن التركيز على كتابي. لكن لحسن الحظ، أقرأ حاليًا كتابًا يقول أن آلام الظهر والرقبة قد لا تكون نتيجة إصابة، بل إجهاد ومشاعر مكبوتة.

وعندما سألتُ نفسي عما قد أكبته، صفعتني الحقيقة:

كيف ساعدتني هيفاء وهبي على تجنّب سباق الفئران؟ 🐭

كنتُ أكبت شعوري بالاستنزاف!

لاحظتُ، مثلًا، عندما أخبرتُ كارولينا عن آلام رقبتي، وخمّنت أنها قد تكون مرتبطة بالتوتر. كيف رفضتُ فكرتها فورًا، وأخبرتها أنني سعيد وليس لدي ما يدعو للتوتر.

لكن اللعنة، أنا أتفانى في عملي. وقد كنتُ كذلك لأمد طويل. لقد كانت رحلة الانتقال من طبّ الأسنان إلى الكتابة -وكل ما بينهما-مليئة بالتقلبات. وعندما أضفتُ كتابة كتاب وإطلاق قناة على يوتيوب، لم أحذف أي مهمة؛ إذ أقنعتُ نفسي ببساطة أنني "أستطيع تحمّل الأمر".

سيستاء منك، ولن يبذل قصارى جهده. ثم نفعل ذلك بأنفسنا طوال الوقت، معتقدين أن الإرهاق علامة إيجابية على الإنتاجية. 
وكما توقعَت: أقنعتُ نفسي أن الحل ببذل جهد أكبر. وبناء أنظمة أكثر ذكاءً، والاستعانة بالذكاء الصُنعي أكثر.

…وهذا أشبه بمدمن كوكايين يستنشق جرعة إضافية للتخلص من الإدمان!

لكن في الحقيقة، خشيت التوقف والسماح لإرهاقي بالتحدث. أو بتعبير أدق، ما يحاول الإرهاق حمايتي منه: الخوف من الفشل، من عدم الكفاءة.

المشكلة أنها طريقة سيئة لإدارة العمل: يسيطر عليك التفكير الخائف. وتصبح متوترًا ومتشائمًا. ثم تشعر وكأنك على وشك الانفجار. وكأن خيارك الوحيد هو تدمير كل شيء.

هذه ليست صورة دقيقة للواقع

كل ما ستفعله عندما ينتابك الإرهاق هو تقبّله؛ ذاك حدسك يحاول إخبارك بشيء ما. ربما هناك مسارٌ أذكى، وطريقة عمل أنقى، ووتيرة أكثر فعالية.

بصفتك رائد أعمال (أو أيًا كان مسمّاك الوظيفي)، فالحكمة هي أهم مهاراتك. لا أخلاقيات العمل، ولا قدرتك على العمل الشاق حتى آخر قطرة، بل اتخاذ قرارات ذكية طويلة الأمد تقودك لبناء الحياة التي تريدها. وبذا تتمكن من إحداث الأثر الذي خُلقتَ من أجله.

كيف ساعدتني هيفاء وهبي على تجنّب سباق الفئران؟ 🐭

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تمرير للأعلى