مدونة م.طارق الموصللي

إطلاق منتج رقمي حقق ليّ 5000$ [القصة الكاملة]

إنشاء و إطلاق منتج رقمي

إنشاء و إطلاق منتج رقمي

لطالما رغبت في كتابة بحث عميق حول إطلاق منتج رقمي، والآن حان الوقت المناسب! لذا استعد لبعض الأمثلة المتعمقة “من وراء الكواليس” – أشياء لم أكتب عنها مطلقًا في أي مكان آخر على الانترنت!

هيا بنا نتعمق.

👣 الخطوة #1: بناء عادة الكتابة اليومية

بدأت الكتابة الرقمية في عام 2007، عندما كنت طالبًا في المدرسة الثانوية.

ومع ذلك، لم أُطلق أول منتجاتي الرقمية حتى بلغت 24 عامًا؛ بعد عام من التخرج من الكلية. (بصراحة، لو كنت أعرف ما “المنتج الرقمي” أثناء دراستي الثانوية، وحتى مع التقنيات البدائية الموجودة آنذاك، ربما لم أكن لألتحق بالجامعة!)

على العموم، أمضيت الشهور الست الأولى بعد تخرّجي في “العالم الحقيقي”؛ حيث أضيّع ساعتين من/إلى العمل يوميًا لقاء الحد الأدنى للأجر “Minimum wage”. فقط لأعود إلى المنزل؛ شقة صغيرة تفتقد لوسائل تهوية، وتضمّ بين جنباتها فِراش هوائي “Air mattress” ومكتب متهالك قدّمته ليّ منظمة Goodwill غير الربحية.

لم يمضي وقتٌ طويل قبل أن أدرك كوني أُمضي مسرعًا نحو الضياع، ومع ضياع +10 ساعات في وظيفة بدوام كامل، كان حلمي بأن أصبح كاتبًا يتسرّب من بين أصابعي.

حتى وصلت -أخيرًا- نقطة الانفجار💣

ما لم أبدأ بتوجيه الزخم نحو اتجاه مختلف، فستبقى حياتي باردة؛ ربما أستمر في اعتلاء السُلّم الوظيفي في وكالة الإعلانات، وأظل سعيدًا -إلى حد ما- بالعلاوات المتزايدة والتبدّل “عديم المعنى” في اللقب. ثم اكتشفت، ببعض الحسابات، أنني سأستغرق ما يقرب من 87 عامًا لتوفير ما يكفي من المال “للتقاعد”!
(ولا أقصد التمدد في فيلا شاطئية. وإنما ربما في نسخة أفضل -قليلاً- من الشقة المقيتة التي أنام فيها كل ليلة!)

لذلك، شعرت أنه طفح الكيل..

بدافع اليأس، تحديّت نفسي لكتابة إجابة يوميًا على (كورا Quora) لمدة عام دون انقطاع. كنت أقرأ إجابات الكتّاب الآخرين على المنصة وأفكر “ثمّة أسئلة يمكنني الإجابة عليها أيضًا. سأفعلها” لكنني علمت أنني لو اكتفيت بالكتابة “عند توفر الرغبة” فلن أُحرز أي تقدم (تعلمت ذلك من ممارسة ألعاب الفيديو في مراهقتي). لذلك قطعت عهدًا على نفسي:

“بغض النظر عن أي شيء، سأكتب كل يوم على كورا. لا يهمّ إن كانت إجابتي مؤلفة من 100/200/800/8000 كلمة. المهم سأقدّم شيئًا ما، كل يوم، لمدة عام.”

وهكذا بدأت التطبيق. إليك أولى إجاباتي هناك.

[ملاحظة المُترجِم -محدثك- وأنا أيضًا أود مشاركة أولى إجاباتي 😁]

👣 الخطوة #2: مسايرة التيّار

يبدأ الجميع من نقطة الصفر (تقريبًا؟)، لذا مرّت عدة أشهر قبل رؤيتي أي تأثير حقيقي لكتاباتي.

بدت إجاباتي المائة الأولى على كورا بهذا الشكل:

وتمامًا كما أنصح طلابي في Ship 30 for 30 [ومحدثكم كذلك باعتباره مدرّبًا في رديفوجّهت اهتمامًا كبيرًا للإجابات التي جذبت “عددًا أكبر من المشاهدات” (مقارنة بكل شيء آخر كتبته) وتلك التي جذبت أقلّها. على سبيل المثال، إذا كان متوسط مشاهدات إجاباتي 10-20، ولاحظت فجأة أن إحداها تجاوزت الـ 40 مشاهدة، فكنت أجلس وأتفكّر: ممم، هذا يزيد بمقدار ضعفين وثلاث مرات عن عدد القراء! إذن، لماذا حدث ذلك؟ هل يعود الفضل للموضوع؟ أم النبرة التي استخدمتها لأحكي القصة؟ هل استخدمت سردًا قصصيًا أم أجبت على السؤال فحسب؟ كيف نسّقت الإجابة، وكم بلغ طولها؟
كانت تلك أسئلة أطرحها على نفسي، هادفًا معرفة ما يهتم به القراء وما يتجاهلونه.

وتوصلت لبعض الاستنتاجات:

💁🏽‍♂️ تطوير الذات

على الفور، أدركت أنني كل مرة أكتب فيها ضمن تصنيف تطوير الذات، أجذب 2-5 أضعاف عدد المشاهدات. والسبب بسيط للغاية: مجال تطوير الذات الأضخم على الإنترنت. لذلك بالطبع، الكتابة في مجال أكبر = متوسط مشاهدات أعلى. بينما إذا كنت سأكتب إجابة حول التدوين (مجال أصغر)، فسأحصل على مشاهدات أقل نسبيًا. (لذلك إذا كان “كل ما اهتم به هو المشاهدات”، فعندئذ سيتوجب عليّ كتابة المزيد حول تطوير الذات!)


🗣 القصص الشخصية

لاحظت أيضًا، منذ البداية، أنه عندما أجيب على سؤال عبر قصة شخصية، فستحظى دائمًا بالتعليقات. في حين لن يُعلّق أحد على الإجابات الجامدة.
خلال الشهرين الأولين من الكتابة على كورا، جعلت “تضمين قصة شخصية” بمثابة علامة مميزة لإجاباتي.

الإجابة التي لمست عشرات الآلاف!


🧠 العقلية

استنتجت أيضًا ألًا أحد سيهتم بكتابتي إذا حاولت تقديم مشورة تقنية/تكتيكية؛ كنت شديد الاهتمام بكمال الأجسام في بداية عشرينياتي، ولذا اعتدت كتابة إجابات مرتكزة على جوانب التغذية ونصائح اللياقة البدنية وطرق رفع الأثقال وما إلى ذلك، ودائمًا ما كانت سيئة. لما؟ لأنه، ورغم كوني لاعبًا مواظبًا في صالة الألعاب الرياضية، كنت أفتقر لمصداقية لاعب كمال الأجسام المحترف. لذا توجّب عليّ تجربة أمرٍ مختلف.
ومن خلال تجربتي، تعلمت أن الجمهور أحب حقًا القراءة عن “مفاهيمي” في الصالة الرياضية. لقد كنت جيدًا جدًا في توضيح أهمية العادات الجيدة، والتكرار، واليقظة، والوعي بالذات، والاستمرارية.. إلخ. وكلما كتبت عن هذه الموضوعات، زادت نسبة المشاهدات.


كلما ضاعفت جهدي في مراعاة النقاط المذكورة أعلاه، زادت مشاهدات إجاباتي على كورا، وكلما علّق قرّاء أكثر، زاد عدد المتابعين، إلى أن..

👾 إجابتي الأكثر انتشارًا على كورا

والمدهش أنه، حتى مع مرور 10 سنوات -تقريبًا- على نشرها، ما تزال أكثر قطع المحتوى التي كتبتها انتشارًا على الإطلاق!

وكما هو الحال دائمًا، حدث هذا في اليوم الذي أيّست فيه من الكتابة. فبعد مداومتي على النشر 3 أشهر دون انقطاع، سألت نفسي: “من سيلاحظ غيابي؟”

لكنني علمت أنني قد أُجنّ إذا كسرت استمراريتي بالكتابة (لا أعلم كيف فعلها Brian To صراحةً!). لذا قبل أن أغادر المكتب، أخرجت حاسوبي المحمول، وجلست أتصفح صفحة كورا الرئيسية، حتى وجدت سؤالًا لفت انتباهي، فكتبت فقرتين سريعتين. وبعدها ضغطت زر “نشر”.. وغادرت.

وبعد 45 دقيقة، كنت على الصفحة الأولى لموقع رديت Reddit.

أول منتجاتي الرقمية

كان ردّ الفعل على الإجابة جنونيًا تمامًا؛ 1000.000 مشاهدة في 48 ساعة!

بدأتها بصورة قبل/بعد تحول لياقتي البدنية:

لقد كان تناقضًا صارخًا، ما جعل للفقرتين اللتين قرنتهما صدى واسعًا؛ فعلى الفور، امتلئ صندوق بريدي الوارد برِجال كانوا مثلي تمامًا.

ولكلٍ منهم ذات السؤالين:

“ما الحمية الغذائية التي أوصلتك لتكون (ظاهري البنية Ectomorph)؟”
“ما روتينك التدريبي؟”

حسنًا، اتضح أنني لم أكن “الطفل غريب النحافة” الوحيد على كوكب الأرض الذي يعاني من هذه المشكلة.

تلقيت مئات آلاف رسائل البريد الإلكتروني والرسائل المباشرة من جميع أنحاء العالم لرجال يُخبرونني “صورتك على اليسار؟ هذا أنا. من فضلك ساعدنى” وفجأة أدركت أنني وجدت مجالًا يعاني شحًا في الخدمات؛ كان هناك فيضٌ من محتوى كمال الأجسام واللياقة البدنية والصحة على الشابكة، قلّة منه مخصص لـ “ظاهري البِنية Ectomorphs”. وكان تحولي إشارة واضحة على المصداقية.

لذلك خلال عطلة نهاية ذاك الأسبوع، أنهيت أول منتجاتي الرقمية؛ كتابين إلكترونيين ألّفتهما في أقل من 48 ساعة. لم أفعلها من قبل، فشعرت ببعض الخوف لحقيقة أنه لم يسبقّ ليّ تصميم/إنشاء أي شيء يبدو “احترافيًا”. ولكن مع كل ساعة تمرّ، كان صندوق الوارد لديّ يمتلئ بالمزيد والمزيد ممن يطرحون نفس السؤال، وبدا أن نشر كتابين إلكترونيين يحملان إجابة هذين السؤالين هو الطريقة المُثلى لمنحهم الإجابات.

عنّونت السلسلة: من هزيل إلى ذو عضلاتٍ بارزة. والتي ضمّت دليلين إرشاديين؛ لرفع الأثقال – للتغذية.

ضمّ كل منهما <20 صفحة، وبدا التصميم كما لو أنجزه طالب بالصف الثالث الابتدائي!

ولكن المحتوى هو كل ما يهم، صحيح؟
الآن، هل كنت أخصائي تغذية؟ لا. هل كنت مدرباً شخصياً؟ لا. لكنني فهمت: إن كان الناس يُراسلونني بلا انقطاع، فلأنهم أرادوا معرفة ما أفعله بالضبط، بالتالي: فسأخبرهم عنه ببساطة.

في يوم الأحد ذاك، وبعد أن انتهيت الكتابين الإلكترونيين، حجزت أول اسم نطاق لموقعي الإلكتروني (ما زلت أملكه اليوم). اخترت قالبًا من Squarespace وأنشأت موقعًا بسيطًا للغاية من صفحتين. وأخيًرا، حمّلت كتبي الإلكترونية وعرضتها للبيع.
(كان هذا قبل ظهور منصات مثل Gumroad التي جعلت العملية أسهل بكثير)

كيف حققت أول 5000$ عبر الإنترنت

للاستفادة من إجابتي -فيروسية الانتشار- على كورا (وكل إجابة سابقة متعلقة باللياقة)، عدت وأضفت زر دعوة لاتخاذ إجراء “CTA” أسفلها (والتي وجهت القراء إلى موقعي الإلكتروني الجديد ومنتجاتي الرقمية).

إليك النص الذي استخدمته:

نظرًا لتلقيّ طلبات كثيرة حول روتيني التدريبي ونظامي الغذائي، قررت جمع العادات الأربع التي واظبت عليها خلال سنوات التمرين ضمن كتاب إلكتروني. يمكنك تحميله من هنا.

نظرًا لأن استمرار استقطاب الإجابة إياها مئات الآلاف من المشاهدات، جذبت الدعوة إلى إجراء -أعلاه- مبيعات بقيمة 5000$ خلال أسبوعها الأول.

سعّرت كل كتاب بـ 19.99$ وكلاهما -كحزمة- لقاء 29.99$، ولن أنسى أبدًا جلوسي في اجتماع يوم الاثنين الصباحي في العمل، وهاتفي يُطلق إشعارات Stripe، الواحد تلو الآخر:

🔔 19.99$
🔔 19.99$
🔔 29.99$
🔔 19.99$
🔔 19.99$
🔔 29.99$
🔔 19.99$
🔔 19.99$
🔔 29.99$


كانت هذه لحظة تاريخية، لأنني -منذئذٍ- لم أعد أستطيع رؤية العالم بنفس الطريقة. لقد أدى حصولي على أول ($) من الإنترنت إلى تغيير جذري في طريقة تفكيري بمسألة كسب الدخل، وأظهر لي مسارًا مختلفًا للمضي قدمًا في حياتي الشخصية والمهنية.

أدمنت الأمر..

هل تودّ معرفة قصتي أنا؟

أرباحي الكاملة من أول منتج رقمي

لسنوات تلت، حققت ربحًا مُجزيًا من هذين المنتجين (ودعمتهما لاحقًا بآخر يتمحور حول تمارين الجذع، وخاصةً تمارين البطن، بالإضافة إلى كتاب طهي وصفات خالية من الغلوتين ومنتجات الألبان)

وحرصت، في كل مرة أُجيب فيها على سؤال حول الصحة أو اللياقة البدنية أو الاستشفاء، أن أربط إجابتي بإحدى تلك الكتب؛ داخل الإجابة نفسها، أو ضمن دعوة إلى إجراء “CTA” في خاتمتها، أو في رديّ على تعليق أحدهم.

وكل يوم تقريبًا، أو لنقل بضع مرات خلال الأسبوع، كان هاتفي يُصدر إشعار Stripe آخر.

في ذلك الوقت (2014)، كنت أجني حوالي 35000$/السنة من عملي ككاتب إعلانات مبتدئ، ما يعني أنني كنت أحصل على حوالي 2100$ شهريًا (بعد حسم الضرائب). وحتى مع انحسار طفرة المبيعات (من إجابتي فيروسية الانتشار على كورا)، استمرت الكتب الإلكترونية في توليد دخل سلبي “Passive income” يقارب 250$ شهريًا. كما لو منحت نفسي علاوة 8.4% على راتبي الشهري: 2،100$)

أخطاء ارتكتبها بعد إطلاق منتجي الرقمي الأول!

الخطأ #1: عدم مضاعفة مجهودي

في 2015، أي بعد حوالي عام من نجاح أولى منتجاتي الرقمية، اقترفت أكبر جريمة ممكنة (من وجهة نظر مالية)؛ قررت البدء -من جديد- في مجالٍ مختلف.

كان واضحًا -وضوح الشمس- أنني عثرت على (وأتيحت لي فرصة تأسيس) مجال (من هزيل إلى ذو عضلاتٍ بارزة Skinny to Shredded). وربما قُدّر ليّ أن أصبح الرجل الذي حشد جميع ظاهرو البِنية (Ectomorphs) من أنحاء العالم كافّة ومنحهم التعليم والتدريب والحافز -والمجتمع حتى- ليصلوا لما وصلت إليه تمامًا. لكن، ولأكون صادقًا، لم أرغب في أن أكون ذلك الرجل!

إذ وصلت -بالفعل- إلى مرحلة الشعور الملل في صالة الألعاب الرياضية. عشت كأي لاعب كمال أجسام “متعصب/متشدد” لـ 5 سنوات؛ أتناول 6 وجبات في اليوم، وأقضي من ساعتين إلى ثلاث يوميًا -أكرر ذات التمارين مرارًا- في صالة الألعاب الرياضية، علاوة عن تناول 10 مكملات غذائية مختلفة (لم أتعاطى منشطات أبدًا!). وربما أحببت رفع الأثقال، لكنني علمت -في أعماقي- أنها لن تشكّل مسيرتي المهنية.

لم أرغب في المنافسة: لم أطمح لأكون نموذجًا للياقة البدنية “Fitness model”. لم أمتلك الجينات (أو الرغبة) في إضافة 45 كغ أخرى من العضلات لأصبح لاعب كمال أجسام حقيقي. ولا أن أصبح مدربًا شخصيًا. كنت مدركًا تمامًا أنني صادفت نجاحي الأول، لكن توجّب علي الاختيار: إما أن تتمحور حياتي حول ذاك الشيء، أو لا.

وتوصلت إلى نتيجة مفادها: لا أريد أن أكون “لاعب كمال أجسام ظاهريّ البنية“.

أردت أن أكون كاتبًا.

الآن، لم يكن ذاك القرار خطأً حقًا (سارت الأمور على ما يرام في النهاية). لكنني أقول أنه خطأ لأنه، بالنظر إلى الوراء، أؤمن بوجود حل وسط.

أعتقد أنني اكتشفت مجالًا غير مطروقًا/مُستغلًا، وكان بإمكاني -بسهولة- السيطرة عليه لسنوات قادمة، ومساعدة المزيد من الأشخاص، و -بالطبع- تحقيق دخل جيد منه. في الواقع، لم يمض وقت طويل قبل أن يفعلها أحدهم: غريغوري أوغالاغر Greg O’Gallagher والذي كان ظاهري البنية، وقرر تلبية احتياجات السوق، وحقق ما يقرب 10,000,000$ من إعلانات اليوتيوب و.. من منتجٍ رقمي مشابه تمامًا لمُنتجي!

الخطأ #2: التمركز في فئة/مجال جديد

عوض التركيز على المحتوى المتعلق باللياقة البدنية، قررت السير في اتجاه جديد.

بدأت الكتابة على (كورا) بهدف تكوين جمهور لكتابي القادم؛ مذكرات حول سنوات احترافي الألعاب الإلكترونية خلال دراستي الثانوية، اسميته Confessions of a Teenage Gamer. ولأنني أردت أن أكون كاتبًا، آمنت أنه لا بدّ من بذل جهد أكثر وعياً في هذا الاتجاه (كان ذاك بعد ما عام تقريبًا من الكتابة على “كورا” وبناء/بيع أول منتج رقمي لي في تصنيف مختلف تمامًا!). لكن لم أهتم، فأنا أعرف كيف تسير الأمور الآن: اكتب على (كورا)، واجمع البيانات / ردود الأفعال، ثم ضاعف جهدك في الجوانب التي تُجدي نفعًا، وأخيرًا: حوّل -تلك الأخيرة- لمنتجات رقمية.

لذلك ، بدأت الكتابة في مجالات جديدة.

خاصة:

وكما يمكنك أن تتخيل، كانت الأشهر القليلة الأولى بمثابة نقطة تحوّل.

بمجرد أن توقفت عن الكتابة حول كوني “ظاهر البنية Ectomorph” وتلبية احتياجات المجال الذي انتشر بجنون لتوّه، بدأت أفقد المتابعين.. الكثير منهم حقيقةً. وكلما كتبت عن المواضيع الأخرى، وجدت تعليقات على غرار “أين أجد محتواك عن اللياقة؟“.

كانت شهورًا محبطة حيث شعرت بأنني قضيت عامًا في تكوين جمهور، ليزعق ذاك الجمهور في وجهي قائلًا: “لا نحب توجّهك الجديد هذا!”

ولكن هذا ما يحدث حين ترغب بالتمركزّ؛ في البداية، فقدت مجموعة من المتابعين. وتراجعت نسبة المشاهدة. إنما بعد ذلك، ببطء ولكن بثبات، فقدت جميع الذين تابعوني باحثين عن نصائح حول اللياقة البدنية لصالح متابعين جدد ومختلفين مهتمين بنصائح حول الكتابة الرقمية.

وهنا، أجد لزامًا عليّ تذكيرك بتدوينة العلامة التجارية الشخصية لا تعني التخصص!

ثاني منتجاتي الرقمية

في منتصف عام 2015، أصدر منصة كورا قائمتها لأفضل كُتّاب “Top Writers” العام السابق.

إذا كان المصطلح جديدًا عليك، فتمتلك كورا ذاك البرنامج المذهل حيث يختار فريقها بضع مئات من الكتاب على المنصة وتقدّر مساهماتهم من خلال منحهم شارات (أفضل كاتب 🪔 Top Writer).

تمتلك النسخة العربية ذات البرنامج، وقد حظيت بالشرف لأكون أحدهم. 😻

يحصل حاملو هذه الشارات على دعوة لحضور لقاء في مدينة نيويورك حيث يمكنك مقابلة أفضل الكتاب الآخرين في كورا، – وإذا ذهبت ، فقد تلقيت أيضًا سترة باتاغونيا “Patagonia” شبيهة بهذه 👇🏻

من بين 200 مليون مستخدم، كنت واحدًا من بضع مئات (أقل من 0.01٪) في تلك القائمة، جنبًا إلى جنب مع بعض الكتاب والمفكرين الرائعين وخبراء الصناعة. عندما أخبرت مديري (الذي بات مرشدي المقرّب) أنني تلقيت دعوة لحضور هذا اللقاء في نيويورك، شجّعني على الذهاب. وعندما أخبرته أنني لا أستطيع تحملّ التكلفة (حسنًا، لأنني كنت لا أزال أتقاضى راتب مُتدّرب) تكفّل هو بتكاليف الرحلة. وفي ديسمبر/كانون الأول اصطحبني إلى اللقاء.

كانت تجربة غيّرت حياتي

أظهر لي ذلك اللقاء -مع 100 كاتب من كتاب كورا- مدى التقدم الذي أحرزته خلال عامين فحسب من الكتابة عبر الإنترنت. عندما دخلت، تعرف الناس عليّ بفضل مجموعة من إجاباتي فيروسية الانتشار على كورا. وحتى أنني وجدت بعض كبار الكتاب يأتون إليّ ليُعبّروا عن مدى إعجابهم بكتاباتي!

كانت تلك أول مرة أدرك فيها أنني في طريقي لأصبح كاتبًا. (ضمن اللقاء أيضًا، سحبني أحد المسؤولين جانبًا ليُخبرني أنني كنت أسرع مستخدم جديد ينتقل إلى قائمة أفضّل الكتّاب لعام2014، وفي العام التالي كنت الأكثر مقروئية على الموقع بأكمله!)

منحني كل هذا فكرة عن منتجي الرقمي الثاني: دورة مصغرة تعلّم الناس كيف يحظون بلقب (🪔 أفضّل كاتب في كورا)

عدت من نيويورك، وبدل أن أتوجه لمنزلي واحتفل بعيد الميلاد، قضيت عطلة نهاية أسبوع كاملة في مكتبي في سبيل وضع الخطوط العريضة للدورة التدريبية المصغرة تلك:

  1. صنعت شرائح الشروحات (التي بدت -مجددًا- كما لو صممها طالب في الصف الثالث الابتدائي).
  2. كتبت نصًا لكل شريحة
  3. ثم من الثامنة صباحًا وحتى العاشرة مساءً يوم الأحد، سجلت مقاطع الفيديو بالخطوات، وحمّلتها على Teachable. [البديل العربي: مساق📣رابط إحالة]
  4. سعّرت الدورة بـ 27$، وأضفت رابطًا إليها في ملفي الشخصي على كورا.

خطأ قاتل بعد إطلاق منتجي الرقمي.. الثاني!

عدم بيع الدورة التدريبية بفعاليّة

منذ أن بدأت تُباع نسخ منتجي الرقمي الأول (Skinny to Shredded) مباشرةً، افترضت -لحدِ ما- أنه بمجرد إطلاق المنتج الجديد، سيشتريه الناس دون أدنى تردد.

خطأ فادح!

كنت لا أزال ضمن المرحلة الانتقالية آنفة الذكر، ورغم إشارتي لدورتي التدريبية المصغرة ضمن ملفي الشخصي في كورا، وذكري لها -أحيانًا- ضمن الإجابات المتعلقة بالكتابة، لم أحقق المبيعات المرجوة؛ ربما ربحت بضع مئات الدولارات بُعيد إطلاقها (أبعد ما يكون عن 5000$)، لكن سرعان ما “ماتت” المبيعات.

ولذا استسلمت، وكان هذا خطأ فادحًا. [وها أنا أقولها مُجددًا: هل تفكر في الاستسلام؟ لا بأس.. أجّل قرارك فحسب حتى تُنهي قراءة التدوينة]

والآن، إليك ما كان يجب أن أفعله:

إذا كنت سأسعى لتكوين جمهور من الكتاب الرقميين، وتحقيق الدخل منهم ذات يوم، فيجب أن أبدأ في جمع بيانات التواصل معهم وتثقيفهم حول سبب وجوب التفكير في الكتابة على كورا بدورهم.

وذاك ينطبق عليك عزيزي القارئ 😉


نظرًا لأنني لم أفعل هذه الأمور، فقد توصلت إلى نتيجة (خاطئة) مفادها أنني ربما كنت محظوظًا فحسب، وأن تسويق المنتجات الرقمية كانت أصعب مما تصورت. حاولت تعلّم مسارات التسويق الرقمي ذاتيًا، ولكن كلما تعمّقت، شعرت وكأن هناك شيئًا لا أفهمه!
في الواقع، كنت أعقّد الأمور فحسب.

ربما كنت لأنجح في بيع الدورة التدريبية لو أنني أوليتها اهتمامًا أكثر بقليل، وكتبت عنها كثيرًا، وقُدت الناس إليها، وجمعت شهادات وتقييمات ممن استثمر فيها، ثم استخدمت تلك الشهادات لتشجيع الآخرين.

لكنني لم أفعل!

توسّع منتجاتي الرقمية واستقالتي من وظيفتي

مع بداية عام 2016، قررت تتبع كل مصادر دخلي خارج وظيفتي النهارية لسببين:

  1. امتلاكي عدّة منتجات رقمية: سلسلة كتبي الإلكترونية “Skinny to Shredded” المعروضة للبيع على موقعي الالكتروني (رغمّ محاولتي التخليّ عن مجال اللياقة البدنية)، إضافةً لدورة (أفضل كاتب في كورا) المٌصغرّة.
  2. رغبتي في ترك الوظيفة: علمت أنه -في سبيل كسب ثقة كافية للاستقالة وعيش حياة الكاتب المستقل- سأحتاج إلى رؤية مقدار ما أجنيه فعلًا (عدا راتبي الشهري).

وهكذا، انشأت جدول بيانات لتوثيق جميع مصادر دخلي المختلفة (لا زلت أستخدم ذات القالب حتى اليوم):

مطلع العام، كان لدي 3 قنوات للإيرادات:
🀄️ مبيعات كتبي الإلكترونية على موقعي الإلكتروني
🎴 مبيعات الدورة التدريبية المصغرة عبر Teachable
🃏 1.87$ أجنيها شهريًا من التسويق بالعمولة على أمازون (كل قرش مهم!)

لكن بالنظر إلى لقطة الشاشة أعلاه، يمكنك رؤية كيف تغير شيء ما في مايو/أيار 2016.

👁‍🗨 بدأت كتابة عمود ضمن مجلة Inc، حيث أتقاضى المال بناء على المشاهدات (ما يحتّم عليّ، إذا أردت كسب دخل حقيقي، كتابة الكثييييير ورجاء أن تنتشر إحدى قطع المحتوى على نطاق واسع).

جنيت، في الفترة الواقعة بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول، حوالي 1000$ شهريًا من شركة Inc. ثم علمت حول تحقيق العديدين إيرادات إضافية عبر الكتب/المنتجات داخل مقالاتهم (مستعينين ببرنامج أمازون للتسويق بالمحتوى). كان هذا ..

ثالث منتجاتي الرقمية

حيث كنت أحقق دخلًا جيدًا كمسوّق لمنتجات الآخرين بالعمولة. فمثلًا، كانت أشهر مقالتي عبارة عن قوائم كتب، فبديهيًا استخدمت روابط الكتب على أمازون. ويمكنك أن ترى كيف زادت إيراداتي إلى 50-100$ إضافي شهريًا، إضافةً لإيرادات Inc المباشرة (= 1000$ شهريًا.. تزيد أو تنقص).

ولمّا أضفت مبيعات كتبي الإلكترونية والدورة التدريبية المصغّرة لمَ سبق، اكتشفت أنني أحقق -من خلال الكتابة عبر الإنترنت- ما يُعادل نصف راتبي من الوظيفة، فأعلنت نهاية سبتمبر 2016 استقالتي.

ترافق ذلك مع انتشار فيروسي لمقالاتي في Inc، لأحقق 5000$ في شهر واحد! كما حظيت -في ذات الشهر- على أول عملاء خدمتي للكتابة الخفيّة/الشبحية (؟)

بحلول نهاية العام، كنت أجني 20,000$ شهريًا باعتباري كاتب شبح Ghostwriter (بالإضافة إلى مصادر الإيرادات الأخرى)، ما يجعل دخلي -خلال تلك الشهور الثلاث الأخيرة- أكثر من التسعة السابقة بأكملها.

توسيع نطاق الخدمات

لو عاد بيّ الزمن، لكنت سأستمر في محاولة إطلاق منتج رقمي آخر عوض ما سأذكره تاليًا!

إذ بعد الاستقالة من وظيفتي، انخرطت أولاً في عالم الكتابة الشبحية. لقد كان ممتعًا للغاية، ومدخوله أكثر من رائع، وبفضله قابلت الكثير من الأشخاص المدهشين. عيبه الوحيد: مُرهق للغاية؛ فعلى مدار 3 سنوات (2017-2020)، كنت أقدّم خدمة الكتابة الشبحية لأي عميل أصادفه، ما جعلني أعمل من 7 إلى 12 ساعة يوميًا، طيلة أيام الأسبوع (دون إجازات). وكلما سافرت رفقة أصدقائي، كنت أُضطر للهرب منهم -بضع ساعات- في سبيل كتابة قطعة محتوى أو اثنتين.

وعندما قررت -مع أحد أصدقائي المقربين- التوسّع وتأسيس شركة (تُدعى Digital Press)، أصبحت الأمور ألّح (⬅️ أكثر إلحاحًا) وأعقد ومرهقةً أكثر. في أوجّ عملنا، وظفنا 20 كاتبًا ومحرّرًا ومندوب مبيعات بدوام كامل، وكان لدينا 80 عميلًا، وحققنا إيراداتٍ سنويّة بلغت 2,000,000$. في هذه الأثناء، كنا نتقاضى -أنا وشريكي- رواتب هزيلة (تعادل رواتب بعض موظفيّنا!)، وصدّق أو لا تصدّق: كانت أرباح الشركة شِبه معدومة!

ربما كانت تجربة تعليمية رائعة، ولكنها لم تكن مثمرة للغاية. وهكذا، بعد 3 سنوات من بناء الشركة، تخليّت عنها وبحوزتي 10,000$ فحسب.

رابع -وآخر- منتجاتي الرقمية

في عام 2020، وقبل أن يمرّ عام على حلّ أركان Digital Press وعودتنا للعمل -نحن الاثنان فقط- مرة أخرى، قررت تأليف كتاب: ​The Art & Business of Online Writing

لقد تعلمت الكثير عن الكتابة الرقمية؛ بدءًا من سنوات أمضيتها في الكتابة على كورا، مرورًا بكتابة أكثر من 400 مقالة لـمجلة Inc، والكتابة الشبحية لأكثر من 300 مدير تنفيذي ومؤسس ومستثمر في وادي السيليكون (إضافةً لموسيقيين حائزين على جرامي، ورياضيين محترفين) وليس انتهاءً بمؤلفيّ كُتب على قائمة نيويورك تايمز للأفضل مبيعًا وغيرهم. وأردت جمع ذلك بين دفتيّ كتاب يمكنني تقديمه لأي كاتب يراسلني بمجموعة الأسئلة الآتية:

😥 “أين أكتب؟”
😥 “كيف أضمن لكتاباتي انتشارًا فيروسيًا؟”
😥 “ما الموضوعات الأكثر شيوعًا؟”
😥 “كيف أكتب عناوين أفضل؟”
😥 “كيف أصل للمساهمة مع الناشرين الكبار أمثال Inc، وForbes، و Business Insider.. إلخ؟”

كلما كتبت عن الكتابة الرقمية، وصلني المزيد من هذه الأسئلة. لذلك، وبعد أن أنهكتني 3 سنوات قضيتها في بناء شركة خدمية، قررت العودة إلى ما جنيت نتائجه منذ البداية: الإجابة على أسئلة الناس. فبتلك الطريقة كسبت أول 5000$ من الإنترنت (من خلال سلسلة Skinny to Shredded، أتذكر؟)، وكنت على ثقة أن شيئًا ما سيحدث في حال واصلت تجربة هذا المسار مرارًا وتكرارًا.

حسنًا، كنت مُحقًا 💯.

حقق الكتاب نجاحًا فوريًا. ربحت أكثر من 5000$ في أول شهر من نشره. ولكن لأتجنب أخطائي السابقة -خاصة مع الدورة التدريبية المصغرة- لم أتوقف وانتظر حتى يشتريه الناس، وإنما بدأت النشر عبر الإنترنت حول الكتابة الرقمية؛ كتبت هذا الكتاب، ثم عُدت لكتابة إجابات كورا ومقالات ميديوم، ولم أنسى الاستمرار بكتابة مسارد “🧵 Threads” على تويتر. وأشرت للكتاب -مرارًا وتكرارًا- في كل ما كتبته.

جاءت الخطوة التالية بعد بضعة أشهر: بدأت قائمة بريدية.

بعد ذلك، وتحديدًا مع نهاية عام 2020، قابلت ديكي بوش Dickie Bush ( الذي سمع عن كتابي)، وبحلول يناير (كانون الثاني) 2021، كنا نعمل معًا على بناء Ship 30 for 30.

وها نحن ذا!

مخرج: لماذا أخبرتك بقصتي تلك؟

لأنني أردتك أن ترى، خطوة بخطوة، كيف تسير العملية.

لكنني واصلت تجربة الأشياء، وداومت على الانتباه إلى البيانات والإحصائيات، وواصلت الاستماع إلى نفسي.. والأهم.. واصلت المضي قدمًا. أعلم أنه قد يصعب عليك الوثوق بجدوى الرحلة، ولهذا السبب شاركتك رحلتي. لترى بنفسك كيف تؤدي كل خطوة متمهلة.. إلى الخطوة التالية.

وإذا التزمت لفترة كافية، فسيأتي اليوم الذي ترفع فيه بصرك عن الطريق، وتدرك إلى أي مدى وصلت.

المصدر: النشرة البريدية لمعسكر Ship 30 for 30

إطلاق منتج رقمي حقق ليّ 5000$ [القصة الكاملة]
Exit mobile version